مجلس النواب يصادق على مشروع قانون تنظيم مهنة العدول في قراءة ثانية

أبريل 28, 2026 - 16:15
 0
.
مجلس النواب يصادق على مشروع قانون تنظيم مهنة العدول في قراءة ثانية

صادق مجلس النواب، اليوم الثلاثاء، بشكل نهائي على مشروع القانون رقم 16.22 المنظم لمهنة العدول، وذلك خلال جلسة تشريعية أُقر فيها النص في قراءة ثانية، حيث حاز تأييد 77 نائباً مقابل معارضة 39، ليُسدل الستار على نقاش طويل حول هذا المشروع الذي يروم إعادة تنظيم المهنة وتحديث شروط مزاولتها.

وفي تطور لافت، قررت الحكومة سحب تعديل مهم كان يهم المادة 67، والذي كان ينص صراحة على إشراك النساء في شهادة اللفيف عبر اشتراط حضور 12 شاهداً من الذكور والإناث. وجاء هذا القرار لتفادي أي تأويل قانوني قد يفهم منه فرض الجمع بين الجنسين داخل نفس الشهادة، وهو ما اعتبرته الحكومة خطوة لتجنب تعقيد المساطر بدل تسهيلها.

وأوضح وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن الإبقاء على الصيغة السابقة للمادة يعود إلى وجود تباين في الاجتهادات القضائية بين من يدعم توسيع اعتماد شهادة المرأة ومن يتمسك بالتوجهات التقليدية، مشيراً إلى أن الحسم في هذا الموضوع سيُرجأ إلى مراحل لاحقة عبر آليات دستورية ورقابية تضمن معالجة متوازنة دون التأثير على استقرار المعاملات العدلية.

وكانت الهيئات النقابية والمهنية للعدول قد ربطت قرار تعليق الإضراب المفتوح بمدى استجابة هذا المشروع لمطالبها الأساسية، تزامناً مع مناقشته في القراءة الثانية داخل مجلس النواب.

وأفادت مصادر مطلعة أن الأنظار كانت متجهة نحو الجلسة التشريعية الحاسمة، في ظل ترقب إدخال تعديلات جوهرية تستجيب لانشغالات المهنيين، خاصة مع استمرار حالة التوتر داخل القطاع.

وفي المقابل، عبّرت نفس الجهات عن أملها في أن تبادر فرق المعارضة إلى إحالة القانون على المحكمة الدستورية للطعن في مدى مطابقته للدستور، مستندة في ذلك إلى آراء مؤسسات دستورية اعتبرتها داعمة لمطالب العدول.

وكان المشروع قد أثار جدلاً واسعاً في صفوف المهنيين، الذين خاضوا احتجاجات وإضرابات متتالية على الصعيد الوطني، وصلت إلى حد الإضراب المفتوح، رفضاً لمضامين رأوا أنها لا تعكس تطلعاتهم.

وفي هذا السياق، أكد فاعلون نقابيون أن عدداً من الملفات المطلبية لا يزال عالقاً، من بينها مسألة الإيداع لدى صندوق الإيداع والتدبير، التي حظيت بدعم مؤسسات استشارية، إلى جانب مطالب أخرى تتعلق بتبسيط بعض المساطر المهنية، مثل تخفيف القيود المرتبطة بخطاب القاضي واعتماد نظام التلقي الفردي.

وأشاروا إلى أن التعديلات التي أُدخلت على المشروع خلال مروره بمجلس المستشارين ظلت محدودة، ما يجعل خيار الإضراب المفتوح قائماً إلى حين اتضاح الصيغة النهائية للقانون.

كما لفتوا إلى أن الخطوة المقبلة قد تكون اللجوء إلى القضاء الدستوري، استناداً إلى آراء صادرة عن مؤسسات مثل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ومجلس المنافسة، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، إضافة إلى رأي منتظر من هيئة دينية رسمية.

من جهة أخرى، كان عدد من المهنيين، قد انتقدوا ما وصفوه باستمرار تجاهل مطالبهم، مؤكدين أن الإضراب سيستمر إلى حين تحقيق تقدم ملموس، سواء عبر سحب المشروع أو تجميده أو إدخال تعديلات جوهرية عليه.

واعتبروا أن هذا الملف لا يهم المهنيين فقط، بل يمتد تأثيره إلى مصالح المواطنين المرتبطة بخدمات التوثيق العدلي، ما يفرض ضرورة التوصل إلى حل توافقي يضمن استقرار القطاع ويحفظ حقوق جميع الأطراف.