محادثات مصالحة مرتقبة بين دول الخليج وإيران في السعودية

يونيو 24, 2026 - 17:16
 0
.
محادثات مصالحة مرتقبة بين دول الخليج وإيران في السعودية

تشهد المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة لإعادة ترتيب الأوراق الجيوسياسية والأمنية؛ إذ أفاد مصدر دبلوماسي مطلع بأن المملكة العربية السعودية تتأهب لاستضافة قمة مصالحة مرتقبة تجمع الدول الخليجية وإيران، وربما أطرافاً إقليمية أخرى، بهدف إصلاح العلاقات وتجاوز تداعيات الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط، وذلك في مسار منفصل تماماً عن المحادثات الجارية بين واشنطن وطهران.

وفي هذا السياق، جاءت زيارة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني إلى مسقط، لتمهيد الطريق وإطلاق مفاوضات موسعة تشمل دول الخليج والعراق وإيران حول إدارة مضيق هرمز، حيث بحث مع السلطان هيثم بن طارق مسار الوساطة الإقليمية الإيرانية الأمريكية والجهود الرامية لإنهاء التوترات وضمان الاستقرار.

 ويسعى الجانب الخليجي خلال هذه اللقاءات المرتقبة إلى إلغاء أي رسوم عبور في المضيق، بينما تلوّح إيران بطرح ملف فرض رسوم أمنية وبيئية وملاحية، وسط تأكيدات قطرية بأن فرض أي رسوم على الملاحة يتعارض مع القواعد الدولية، وتشديد من الدوحة على أن المضيق يمثل شرياناً حيوياً لاقتصادها، متوقعة استئناف إنتاج الغاز الطبيعي المسال القطري خلال أسابيع مع استقرار الأوضاع، ومعتبرة أن إنشاء خط اتصال مباشر بين واشنطن وطهران يظل صمام أمان لتفادي أي تعطيل لجهود إعادة فتح الممر المائي.

وعلى الصعيد الميداني والترتيبات الفنية للملاحة، أعلنت سلطنة عُمان إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة السفن دون رسوم عبور، مع تخصيص مسارين مؤقتين (شمالي وجنوبي) لتأمين المرور، بعد أن أخطرت البحارة بأن نظام فصل حركة المرور الحالي بات غير آمن للاستخدام جراء الاضطرابات الكبيرة التي تلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، والتي أربكت أسواق الطاقة عالمياً كون المضيق كان يستوعب خُمس الإمدادات العالمية قبل التصعيد.

 وتعمل مسقط بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية على ترتيبات مؤقتة وآلية تنسيق لتحديد مسارات خروج السفن عبر مناطق انتظار في المياه الدولية، في الوقت الذي بدأت فيه عُمان وإيران محادثات ثنائية حول مستقبل إدارة الملاحة والخدمات البحرية، تزامناً مع اتفاق مؤقت بين واشنطن وطهران يتيح عبور السفن التجارية مجاناً لمدة ستين يوماً، على أن تُناقش الترتيبات طويلة الأمد والتكاليف لاحقاً.

وفي المقابل، أبدت طهران مرونة ديبلوماسية موازية حيث أعلن رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف استعداد بلاده لإبرام اتفاقيات أمنية وتعزيز التعاون الاقتصادي مع الدول الإسلامية وخاصة الخليجية، معتبراً أن الحرب الأخيرة لم تكن مجرد مواجهة عسكرية بل محطة لإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة.

 وتتلاقى هذه المواقف مع ما أعلنته وزارة الخارجية الباكستانية بشأن استئناف المحادثات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران الأسبوع المقبل، مؤكدة أن التوقف الراهن ما هو إلا استراحة مؤقتة للمشاركين، حيث ترتكز المفاوضات على مذكرة التفاهم الأخيرة التي نصت على وقف القتال، وفتح مضيق هرمز، وتقديم مساعدات اقتصادية لإيران مقابل تجميد طموحاتها النووية، على أن يتم حسم التفاصيل الشائكة المتعلقة بالبرنامج النووي والأرصدة خلال مهلة الستين يوماً المحددة للتفاوض.