مخاوف إسرائيلية من تحركات الجيش المصري في سيناء
كشف موقع أكسيوس الأميركي عن خطوة مثيرة للجدل اتخذها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تمثلت في مطالبته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بممارسة ضغوط على القاهرة، بحجة ما وصفه بـ"الحشد العسكري المصري" في شبه جزيرة سيناء، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرا على عودة التوتر إلى العلاقات المصرية ـ الإسرائيلية بعد أكثر من أربعة عقود على توقيع معاهدة السلام.
وبحسب الموقع، فقد قدم نتنياهو خلال لقائه بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في واشنطن مطلع الأسبوع الماضي، قائمة بأنشطة عسكرية مصرية في سيناء، اعتبرها "انتهاكا جوهريا" لاتفاقية كامب ديفيد لعام 1979، التي تضطلع واشنطن بدور الضامن الرئيسي لها.
وتشمل هذه المزاعم توسيع مدارج جوية تسمح باستخدامها من قبل مقاتلات حربية، إضافة إلى بناء منشآت تحت الأرض يعتقد أنها مخصصة لتخزين صواريخ، رغم غياب أدلة دامغة على ذلك.
ووفق مصادر دبلوماسية، لجأت إسرائيل إلى واشنطن بعد أن فشلت قنوات الاتصال الثنائية مع القاهرة في تقديم تفسيرات "مرضية"، بينما نفى مسؤول مصري رفيع هذه الادعاءات جملة وتفصيلا، مؤكدا أن إدارة ترامب لم تثر الموضوع مع مصر، في مسعى لاحتواء أي تداعيات دبلوماسية.
وفي رد رسمي، شددت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية على أن انتشار القوات المسلحة في سيناء يهدف حصرا إلى حماية الحدود والتصدي للمخاطر الأمنية، مشيرة إلى أن هذا التواجد يتم في إطار التنسيق المسبق مع أطراف معاهدة كامب ديفيد.
وأكدت الهيئة أن مصر "لم تخرق على مدار تاريخها أي اتفاقية دولية"، مجددة في الوقت ذاته رفضها القاطع لأي تحركات إسرائيلية توسعية في غزة أو محاولات تهجير الفلسطينيين، التي اعتبرتها "خطاً أحمر بالنسبة للقاهرة والمنطقة".
ويأتي هذا الملف الحساس في سياق إقليمي متوتر، خاصة بعد الغارة الإسرائيلية الأخيرة على العاصمة القطرية الدوحة التي استهدفت قيادات من حركة "حماس"، وأثارت إدانات واسعة.
وقد حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال القمة العربية الإسلامية الاستثنائية التي انعقدت في الدوحة منتصف شتنبر، من أن الممارسات الإسرائيلية "تنسف فرص السلام وتقوض الاتفاقيات القائمة"، مؤكدا أن الدول العربية والإسلامية "لن تقبل بالاعتداء على سيادتها".
وتبرز حساسية الاتهامات الإسرائيلية لمصر بالنظر إلى أن معاهدة السلام الموقعة عام 1979 أنهت حالة الحرب بين البلدين، ونصت على انسحاب إسرائيل من سيناء مقابل التزام القاهرة بعدم نشر قوات عسكرية ثقيلة في مناطق محددة، مع السماح بوجود محدود لقوات بأسلحة خفيفة فقط تحت إشراف قوة مراقبين متعددة الجنسيات، غير أن تقليص هذه القوة لعمليات المراقبة الجوية في السنوات الأخيرة أثار قلق تل أبيب، التي ترى في ذلك فراغا رقابيا قد يعزز حالة الشكوك المتبادلة.


























































