مقاولات مغربية تسرع التحول الأخضر والرقمي استعدادا لقواعد الكربون الأوروبية

فبراير 10, 2026 - 16:16
 0
.
مقاولات مغربية تسرع التحول الأخضر والرقمي استعدادا لقواعد الكربون الأوروبية

أبرز استطلاع حديث أنجزه البنك الأوروبي للاستثمار، وشمل عينة من المسيرين بالمقاولات الصغرى والمتوسطة بالمغرب، توجها متناميا داخل النسيج المقاولاتي نحو اعتماد ممارسات صديقة للبيئة، بالتوازي مع ترسيخ التحول الرقمي كرافعة أساسية للتنافسية.

وأفادت معطيات الاستطلاع، الذي هم 150 مقاولة، بأن ما يقارب سبعة من كل عشرة فاعلين اقتصاديين شرعوا، بدرجات متفاوتة، في اتخاذ خطوات للحد من الانبعاثات الكربونية، في مؤشر على تنامي الوعي بأهمية الاندماج في نموذج إنتاج منخفض الكربون، تفرضه التحولات الجارية في الاقتصاد العالمي.

ويعكس هذا التوجه، بحسب منصة “ذا نورث أفريكا بوست”، إدراكا متزايدا لدى المقاولات المغربية لرهانات المرحلة المقبلة، خاصة في ظل تشديد المعايير البيئية داخل الأسواق الدولية، مقابل اعتبار الرقمنة أداة استراتيجية لتحسين الأداء التشغيلي وتعزيز الاندماج في سلاسل القيمة العابرة للحدود.

وكشفت نتائج الاستطلاع أن 48 في المائة من المقاولات انخرطت فعليا في تنفيذ مبادرات عملية لإزالة الكربون، في حين تتوفر 22 في المائة على استراتيجيات بيئية واضحة دخلت مرحلة التفعيل، ما يعكس تفاوتا في مستويات الجاهزية بين الفاعلين الاقتصاديين.

وفي المقابل، عبرت حوالي 29 في المائة من المقاولات عن نيتها الشروع قريبا في إجراءات للحد من بصمتها الكربونية، بينما تظل فئة محدودة جدا، لا تتجاوز 1 في المائة، خارج هذا التوجه، وهو ما يؤشر على شبه إجماع حول حتمية الانتقال البيئي.

وتكتسي هذه الدينامية أهمية خاصة مع اقتراب دخول آلية تعديل الكربون على الحدود الأوروبية حيز التنفيذ سنة 2026، إذ سيصبح قياس الانبعاثات والتحكم فيها شرطا أساسيا لاستمرار ولوج المقاولات المغربية إلى السوق الأوروبية، خاصة في القطاعات الموجهة للتصدير.

وحذر البنك الأوروبي للاستثمار من أن غياب خطط واضحة لإزالة الكربون قد يُضعف تنافسية المقاولات الصغرى والمتوسطة المنخرطة في سلاسل قيمة قطاعات حساسة، من بينها الصلب، والألمنيوم، والإسمنت، والأسمدة، والكهرباء، إضافة إلى الهيدروجين.

وفي هذا السياق، يواكب برنامج التجارة والتنافسية، الممول بشراكة مع الاتحاد الأوروبي، هذه المقاولات عبر آليات دعم موجهة، تشمل جلسات تحسيس بالمتطلبات البيئية، وإدماج التحول الأخضر ضمن نماذج الأعمال، بهدف تحويل الإكراهات التنظيمية إلى فرص للنمو والتموقع التنافسي.

وعلى مستوى التحول الرقمي، أظهر الاستطلاع أن استخدام الأدوات الرقمية بات شبه معمم، إذ صرح حوالي 80 في المائة من المقاولات بالاعتماد على حلول رقمية، مع بلوغ 22 في المائة مستوى متقدما جدا، و57 في المائة مستوى متوسطا، ما يساهم في تحسين تدبير العمليات وتسهيل التوسع نحو الأسواق الخارجية.

كما بينت النتائج أن حاجيات المقاولات لم تعد تقتصر على التمويل، بل تتجه بشكل متزايد نحو تطوير الكفاءات، وبناء القدرات، ودعم الابتكار، في دلالة على تحول عميق في أولويات المقاولات المغربية داخل اقتصاد يتجه بثبات نحو الرقمنة وخفض الانبعاثات.