مندوبية التخطيط: 58,4% من الأطفال المشتغلين بالمغرب يزاولون أعمالاً خطيرة
أكدت المندوبية السامية للتخطيط، في معطيات البحث الوطني حول التشغيل لسنة 2025، أن ظاهرة تشغيل الأطفال ما تزال تثير القلق، حيث تبين أن 58,4 في المائة من الأطفال المشتغلين بالمغرب يزاولون أعمالاً خطيرة، أي ما يعادل حوالي 59.000 طفل من أصل 103.000 طفل يشتغلون على المستوى الوطني.
وتبرز هذه الأرقام أن جزءاً مهماً من الأطفال المشتغلين يوجد في وضعيات عمل غير آمنة، تتسم بغياب شروط السلامة والحماية، خاصة في أنشطة ميدانية أو مهنية قد تعرضهم لمخاطر مباشرة على صحتهم الجسدية والنفسية، في سن يفترض أن يكون مخصصاً للتعليم والتكوين.
كما تشير المعطيات إلى أن الظاهرة أكثر انتشاراً في الوسط القروي بنسبة 2,4 في المائة مقابل 0,5 في المائة في الوسط الحضري، وهو ما يعكس استمرار الفوارق المجالية وتأثير الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في دفع الأطفال نحو سوق الشغل في سن مبكرة.
وتوضح الأرقام أيضاً أن 86,2 في المائة من الأطفال المشتغلين هم من الذكور، فيما ينتمي 89,8 في المائة منهم إلى الفئة العمرية ما بين 15 و17 سنة، وهي الفئة الأكثر تعرضاً للانخراط في أعمال خطيرة مقارنة بباقي الفئات العمرية الأصغر سناً.
وتسجل المعطيات كذلك أن 88 في المائة من الأطفال المشتغلين غادروا مقاعد الدراسة، مقابل 11 في المائة يزاوجون بين الدراسة والعمل، و1 في المائة لم يسبق لهم التمدرس، وهو ما يعكس ارتباطاً وثيقاً بين تشغيل الأطفال والانقطاع المدرسي.
وفي ما يتعلق بالتوزيع القطاعي، يبرز أن 69,1 في المائة من الأطفال المشتغلين في الوسط القروي يشتغلون في قطاع الفلاحة والغابة والصيد، بينما يتركز الأطفال في الوسط الحضري في قطاعي الخدمات بنسبة 51,2 في المائة والصناعة بنسبة 28,4 في المائة، وهي قطاعات تختلف من حيث طبيعة المخاطر التي يتعرض لها الأطفال.
وتؤكد هذه المؤشرات أن 71,3 في المائة من الأطفال المشتغلين في البناء والأشغال العمومية معرضون للخطر، مقابل 78,4 في المائة في الصناعة، و76,3 في المائة في الخدمات، و43,6 في المائة في الفلاحة، ما يعكس اتساع نطاق المخاطر المهنية التي تهدد هذه الفئة.
كما تبين المعطيات أن ظاهرة تشغيل الأطفال تهم حوالي 73.000 أسرة، أي ما يمثل 0,8 في المائة من مجموع الأسر المغربية، مع تركيز واضح في الوسط القروي بـ50.000 أسرة مقابل 23.000 أسرة في الوسط الحضري، إضافة إلى أن 8,9 في المائة من هذه الأسر تُسير من طرف نساء.
وتشير البيانات أيضاً إلى أن نسبة الأسر التي تضم طفلاً مشتغلاً ترتفع مع حجم الأسرة لتصل إلى 2,7 في المائة لدى الأسر المكونة من ستة أفراد أو أكثر، كما ترتبط الظاهرة بالمستوى التعليمي لرب الأسرة، حيث تبلغ 1,1 في المائة لدى الأسر التي يعيلها شخص بدون مستوى دراسي، وتنخفض بشكل كبير لدى الأسر ذات المستوى التعليمي العالي.
وتخلص المعطيات إلى أن 34,7 في المائة من الأطفال المشتغلين ينحدرون من أسر يشتغل أربابها في الفلاحة، و25,8 في المائة من أسر عمال أو عمال يدويين، و25,7 في المائة من أسر تنتمي إلى فئات مهنية متوسطة، مقابل 13,7 في المائة من أسر غير نشطة، ما يعكس الارتباط القوي بين تشغيل الأطفال والهشاشة الاجتماعية والاقتصادية.


























































