وباء إيبولا الجديد يهدد شرق الكونغو وسط حصار النزاعات

يونيو 4, 2026 - 04:00
 0
.
وباء إيبولا الجديد يهدد شرق الكونغو وسط حصار النزاعات

وكالات

أقرت منظمة الصحة العالمية، الأربعاء، بأن تفشي فيروس إيبولا في وسط إفريقيا بلغ مستوى واسعاً قبل أن تبدأ جهود المكافحة الحالية في إحراز تقدم تدريجي نحو احتواء الوضع.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، خلال لقاء مع الصحافيين في جنيف، إن الاستجابة لا تزال متأخرة عن وتيرة انتشار الوباء، موضحاً أن عمليات تتبع المخالطين لم تشمل سوى نحو 45 في المائة منهم، بينما يتطلب التحكم في التفشي رفع هذه النسبة إلى أكثر من 90 في المائة.

وكانت جمهورية الكونغو الديمقراطية قد أعلنت في 15 ماي انطلاق الموجة السابعة عشرة من تفشي فيروس إيبولا على أراضيها خاصة بشرق البلاد، في بلد يتجاوز عدد سكانه 100 مليون نسمة، ما دفع منظمة الصحة العالمية إلى إصدار إنذار صحي دولي.

وأكد تيدروس، الذي زار الكونغو الديمقراطية مؤخراً، أنه يشعر بتفاؤل كبير إزاء مستوى الالتزام الذي لمسه لدى مختلف المتدخلين، معتبراً أن ذلك يمنح أملاً في السيطرة على الوضع رغم استمرار عدد من التحديات، من بينها التأخر في اكتشاف الإصابات الأولى، والأوضاع الأمنية غير المستقرة بالمناطق المتضررة، وضعف الثقة لدى بعض السكان، إضافة إلى غياب لقاح مخصص للسلالة الحالية.

ودعا المسؤول الأممي الدول التي فرضت قيوداً شاملة على السفر بسبب انتشار الوباء إلى التراجع عنها، معتبراً أن مثل هذه الإجراءات تعيق جهود احتواء الفيروس. وأوضح أن المنظمة توصي بالاعتماد على الفحوصات الصحية في المطارات والموانئ والمعابر الحدودية لرصد المصابين والمخالطين ومنع انتقال العدوى.

ووفق المعطيات التي قدمها تيدروس، فقد سجلت جمهورية الكونغو الديمقراطية 344 إصابة مؤكدة، بينها 60 حالة وفاة، موزعة على 24 منطقة صحية ضمن أقاليم إيتوري وشمال كيفو وجنوب كيفو. كما تراجع عدد الحالات المشتبه بها إلى 116 حالة بعدما كان يتجاوز ألف حالة خلال الأسبوع الماضي.

أما في أوغندا، فقد تم تسجيل حالة وفاة مؤكدة و15 إصابة مؤكدة، من بينها حالة لمقيم كونغولي سافر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة قبل وصوله إلى أوغندا. وتعمل منظمة الصحة العالمية بالتنسيق مع السلطات الصحية في أوغندا والإمارات على جمع المعلومات اللازمة بشأن هذه الحالة، وتقييم مستوى المخاطر، وتعقب المخالطين المحتملين. كما لا يزال مواطن أمريكي أُصيب بالفيروس في الكونغو الديمقراطية يتلقى العلاج بألمانيا.

وفي كينيا، أكد وزير الصحة عدن دوالي أن الحكومة ماضية في تنفيذ مشروع إنشاء مركز للحجر الصحي مخصص للأشخاص الأمريكيين الذين تعرضوا لخطر الإصابة بإيبولا في الكونغو الديمقراطية، رغم الجدل الشعبي والقرار القضائي الذي أوقف افتتاحه مؤقتاً.

ويأتي هذا المشروع في وقت يبدي فيه عدد من الكينيين مخاوف من احتمال انتقال الفيروس إلى بلادهم، رغم عدم وجود حدود مشتركة مع الكونغو الديمقراطية وعدم تسجيل أي إصابة منذ الإعلان عن التفشي في منتصف ماي. كما تواجه المنظومة الصحية الكينية تحديات متراكمة بسبب سنوات من الفساد وسوء التدبير.

وأوضح دوالي أمام أعضاء البرلمان أن قاعدة لايكيبيا الجوية ليست سوى واحدة من بين 23 مركزاً للحجر الصحي والعزل تعمل الحكومة على إنشائها، مؤكداً أن المشروع لن يتوقف وأن المركز ليس مخصصاً للأجانب فقط. وأضاف أن الحكومة لم ترتكب أي مخالفة قانونية، معتبراً أن مواجهة الوباء لا تستدعي مشاورات إضافية.

في المقابل، أفاد مدافعون عن حقوق الإنسان بأن الاحتجاجات الرافضة للمشروع أدت إلى مقتل شخصين بالرصاص خلال مظاهرات شهدتها مدينة نانيوكي، القريبة من قاعدة لايكيبيا الجوية الواقعة على بعد نحو 200 كيلومتر شمال العاصمة نيروبي، حيث كان مقرراً أن يبدأ المركز نشاطه. كما تحدثت وسائل إعلام محلية عن وقوع مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن.

وكانت المحكمة العليا الكينية قد أصدرت الأسبوع الماضي قراراً يقضي بتعليق افتتاح المركز، استجابة لالتماس تقدمت به منظمة تعنى بالحقوق الدستورية. وفي تطور لاحق، مددت المحكمة قرار التجميد وأمرت الحكومة بالكشف عن جميع الاتفاقيات المرتبطة بالمرفق خلال مهلة لا تتجاوز سبعة أيام.