وكالة الطاقة الدولية تتوقع تراجع الطلب على النفط خلال سنة 2026

شنتبر 11, 2026 - 15:42
 0
.
وكالة الطاقة الدولية تتوقع تراجع الطلب على النفط خلال سنة 2026

تتجه سوق النفط العالمية خلال 2026 نحو انكماش أكبر من التوقعات السابقة، في ظل استمرار تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران وتواصل الاضطرابات الأمنية التي تعرقل عودة جزء من الإمدادات إلى الأسواق، وفق أحدث تقرير لوكالة الطاقة الدولية الصادر الجمعة 11 شتنبر.

ورفعت الوكالة تقديراتها لحجم تراجع الطلب العالمي على النفط خلال العام الجاري إلى نحو 2.5 مليون برميل يوميا، مقابل 1.55 مليون برميل يوميا في توقعاتها السابقة، أي بزيادة قدرها 940 ألف برميل يوميا في حجم الانكماش المتوقع.

وفي المقابل، تتوقع وكالة الطاقة الدولية تحسنا ملحوظا في الطلب خلال 2027، بعدما رفعت تقديراتها لنمو الاستهلاك العالمي إلى 2.6 مليون برميل يوميا، مقارنة بـ2.42 مليون برميل يوميا في توقعاتها السابقة، وهو مستوى من شأنه تعويض جزء كبير من التراجع المسجل خلال العام الجاري.

وعلى مستوى الإمدادات، ترجح الوكالة أن ينخفض الإنتاج العالمي إلى حوالي 100.7 مليون برميل يوميا في 2026، بتراجع سنوي يصل إلى 5.7 مليون برميل يوميا، وبنحو 1.3 مليون برميل يوميا مقارنة بتقديرات الشهر الماضي.

وتشير التوقعات إلى أن السوق ستستعيد خلال 2027 قرابة 8 ملايين برميل يوميا من الإمدادات التي فقدتها، غير أن عودة إنتاج منطقة الشرق الأوسط إلى مستوياته السابقة لن تكتمل، بحسب الوكالة، قبل العام المقبل.

ورغم اتساع الانكماش المتوقع على مستوى العام، تظهر بيانات وكالة الطاقة الدولية أن وتيرة التراجع بدأت تتباطأ تدريجيا. فبعد تسجيل انخفاض قدره 5.3 مليون برميل يوميا خلال الربع الثاني، يتوقع أن يتراجع الانكماش إلى 3.4 مليون برميل يوميا في الربع الثالث، ثم إلى مليوني برميل يوميا خلال الربع الأخير من 2026.

وتتركز أبرز الضغوط على الطلب في منتجات التقطير الوسطى والمواد الأولية الموجهة إلى قطاع البتروكيماويات، بينما تبرز الأسواق الآسيوية باعتبارها من أهم مصادر التراجع.

وفي جانب المعروض، انخفضت الإمدادات العالمية خلال غشت الماضي بنحو 1.6 مليون برميل يوميا على أساس شهري، لتستقر عند 100.1 مليون برميل يوميا، في وقت بقيت فيه حوالي 10 ملايين برميل يوميا من الإمدادات الخليجية خارج السوق بسبب المخاطر والتهديدات الأمنية.

وفي المقابل، ينتظر أن تقود الولايات المتحدة والأرجنتين والبرازيل وكندا وغيانا نمو الإنتاج خارج تحالف أوبك+، بزيادة تقدر بنحو 1.4 مليون برميل يوميا خلال 2026، ومليون برميل يوميا إضافية في 2027.

وامتدت تداعيات اضطراب سوق الخام إلى المنتجات النفطية المكررة، وعلى رأسها الديزل الذي يمثل نحو 30 بالمئة من الاستهلاك العالمي للنفط.

وارتفع سعر خام برنت إلى حوالي 105 دولارات للبرميل، بزيادة قدرها 21 دولارا منذ بداية غشت، وبنحو 45 بالمئة مقارنة بمستوياته قبل الحرب. غير أن الارتفاع كان أكثر حدة في سوق المنتجات المكررة، إذ تجاوز سعر الديزل في الولايات المتحدة 200 دولار للبرميل خلال مطلع شتنبر، مسجلا زيادة بنحو 94 بالمئة عن مستويات ما قبل الحرب، مع تسجيل اتجاهات مماثلة في أوروبا وآسيا.

وساهمت هذه التطورات في توسيع الفجوة بين أسعار الخام والمنتجات المكررة، بالتزامن مع بلوغ هوامش أرباح المصافي في حوض الأطلسي مستويات قياسية.

كما تراجعت صادرات منطقة الخليج من النفط إلى حوالي 13 مليون برميل يوميا خلال غشت، أي ما يقارب نصف مستويات ما قبل الحرب، بينما لم يتجاوز متوسط صافي صادرات الخليج من الديزل 390 ألف برميل يوميا، وهو ما يزيد قليلا على ربع مستواه السابق.

وزادت الاضطرابات التي طالت قطاع التكرير الروسي، إلى جانب الهجمات الأوكرانية المؤثرة في صادرات المنتجات النفطية، من حدة الضغط على السوق، بعدما انخفض صافي صادرات الخليج وروسيا من الديزل خلال غشت بنحو 1.6 مليون برميل يوميا مقارنة بفبراير، حين كانت المنطقتان تمثلان قرابة 45 بالمئة من تجارة الديزل المنقولة بحرا.

وحاولت مناطق أخرى احتواء تداعيات النقص من خلال رفع معدلات تشغيل المصافي، مستفيدة من قوة هوامش التكرير.

وتزامنت اضطرابات الإمدادات مع استمرار استنزاف المخزونات النفطية العالمية، التي فقدت خلال غشت حوالي 95 مليون برميل، بمعدل 3.1 مليون برميل يوميا، ليرتفع إجمالي السحب منذ فبراير إلى 507 ملايين برميل، بمتوسط يومي بلغ 2.8 مليون برميل.

كما تراجعت المخزونات العائمة بنحو 65 مليون برميل خلال الشهر نفسه، بالتزامن مع تجدد الهجمات التي استهدفت حركة الناقلات الخارجة من منطقة الشرق الأوسط.

وعلى مستوى المخزونات البرية، سجلت الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية انخفاضا بنحو 52 مليون برميل، بقيادة الصين، مقابل ارتفاع مخزونات دول المنظمة بحوالي 23 مليون برميل. وجاء ذلك رغم سحب 19 مليون برميل من المخزونات الحكومية، في ظل ارتفاع المخزونات التجارية.

وبالتوازي مع ذلك، ارتفعت معدلات تشغيل المصافي العالمية خلال غشت إلى 81.4 مليون برميل يوميا، بزيادة شهرية قدرها 960 ألف برميل يوميا، مدفوعة بذروة الطلب خلال موسم الصيف، لكنها ظلت أقل بـ4.2 مليون برميل يوميا مقارنة بالمستويات المسجلة في غشت 2025.

وسجلت أبرز الانخفاضات في معدلات تشغيل المصافي بمنطقة الشرق الأوسط وروسيا والأسواق الآسيوية المستوردة للخام.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يبلغ متوسط تشغيل المصافي العالمية حوالي 81.5 مليون برميل يوميا خلال 2026، بانخفاض قدره 2.6 مليون برميل يوميا مقارنة بالمستويات السابقة.