الحكومة الفرنسية الجديدة تقدم مشروع ميزانية 2026 وسط توتر سياسي وبرلماني
قدمت الحكومة الفرنسية الجديدة، برئاسة سيبستيان لوكورنو، اليوم الثلاثاء، مشروع الميزانية العامة للدولة ومشروع ميزانية الضمان الاجتماعي لسنة 2026، في خطوة حاسمة لاختبار تماسكها أمام برلمان منقسم ومعارض قد يتحرك لإسقاطها.
ويهدف المشروع، الذي عرض خلال أول اجتماع لمجلس الوزراء في حكومة لوكورنو الثانية، إلى تصحيح أوضاع المالية العامة مع تخفيف حدة إجراءات التقشف، في محاولة لكسب دعم القوى السياسية المختلفة.
ومن المنتظر أن يحال المشروعان إلى البرلمان بشكل مستعجل من أجل اعتمادهما قبل 31 دجنبر المقبل.
ويواجه لوكورنو سباقا مع الزمن، إذ يجب أن تُخصص الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ 70 يوماً لمناقشة مشروع الميزانية العامة و50 يوماً لمناقشة مشروع تمويل الضمان الاجتماعي، في وقت تعاني فيه البلاد من حالة عدم استقرار سياسي واضحة منذ الانتخابات المبكرة التي جرت في يونيو 2024.
وتخوض الحكومة مفاوضات صعبة لتأمين أغلبية برلمانية تمنع حجب الثقة عنها، وهو احتمال قائم قد يؤدي إلى انتخابات تشريعية جديدة. ولهذا السبب، جاء المشروع مطابقاً تقريباً للنسخة السابقة التي أعدها لوكورنو قبل استقالته مطلع الشهر، والمبنية على خطة سلفه فرنسوا بايرو.
وفي محاولة لإظهار مرونة سياسية، أعلن رئيس الوزراء أنه لن يستخدم المادة 49.3 من الدستور، التي تتيح تمرير القوانين دون تصويت، مفضلاً منح البرلمان حرية مناقشة وتعديل نص المشروعين. كما أبدى استعدادا لتسويات بشأن الهدف المالي، محدداً نسبة العجز المتوقعة بأقل من 5% من الناتج المحلي في 2026، بدلاً من 4,7%، مقابل 5,4% في 2025.
ويُرتقب أن يلقي لوكورنو خطاباً أمام الجمعية الوطنية في وقت لاحق اليوم لعرض برنامجه الحكومي، وسط ترقب كبير لموقفه من ملف إصلاح نظام التقاعد، الذي لا يزال يثير انقساماً سياسياً واسعاً في فرنسا.
ويطالب الحزب الاشتراكي، الذي يملك موقعاً حاسماً في التوازن البرلماني، بتعليق فوري وكامل لإصلاح التقاعد الذي أقر في عهد الرئيس إيمانويل ماكرون سنة 2023، ورفع سن الإحالة على التقاعد إلى 64 عاماً، ما أدى حينها إلى احتجاجات استمرت لأشهر.
وأكد زعيم الحزب أوليفيه فور، مساء الاثنين، أن تعليق هذا الإصلاح شرط أساسي لدعم الحكومة، بينما دعا الرئيس السابق فرانسوا هولاند إلى “مساهمة أكبر من الثروات الكبرى” في تمويل الميزانية، والتخلي نهائياً عن اللجوء إلى المادة 49.3.
غير أن تعليق إصلاح التقاعد يبقى موضع انقسام داخل المعسكر الرئاسي ومعارضة قوية من اليمين وأرباب العمل، إذ تشير تقديرات الحكومة إلى أن كلفته قد تتجاوز ثلاثة مليارات يورو بحلول سنة 2027، ما يجعل مصير الحكومة الجديدة على المحك منذ أيامها الأولى.


























































