القاسمي لـ" تيليغراف.ما" : “العدوى الاجتماعية تفسر انتشار احتجاجات التلاميذ في أوروبا"
اعتبر الأخصائي النفسي سعيد القاسمي أن ما يعرف بالعدوى الاجتماعية يشكل أحد العوامل المفسرة لانتقال الاحتجاجات بين المؤسسات التعليمية، موضحا أن متابعة التلاميذ لتحركات نظرائهم وتبنيهم مواقف مماثلة قد يوسع دائرة المشاركة، خصوصا عندما يتعزز لديهم الشعور بوجود قضية مشتركة تستدعي الاحتجاج.
وأوضح القاسمي، في تصريح لـ“تيليغراف.ما”، أن فهم الاحتجاجات التي يقودها التلاميذ والشباب في بعض الدول الأوروبية، في سياق الجدل حول منع الهواتف الذكية داخل المؤسسات التعليمية، يقتضي تجاوز التفسير الذي يربطها مباشرة بهذا الإجراء، واستحضار مجموعة من العوامل النفسية والاجتماعية والتربوية والسياسية المتداخلة.
وأكد المتحدث أن منع الهواتف لا يشكل سببا مباشرا لهذه الاحتجاجات، بقدر ما قد يكون عاملا مساعدا في بروز توترات متراكمة، ترتبط بالشعور بالظلم والقلق بشأن المستقبل والرغبة في التعبير، إلى جانب تأثير جماعة الأقران والسياق السياسي والمقاربة الأمنية المعتمدة في التعامل مع المحتجين.
وأشار الأخصائي النفسي إلى أن مرحلة المراهقة تتميز بالسعي إلى بناء الهوية وتعزيز الاستقلالية والبحث عن الانتماء، وهي خصائص تجعل تأثير جماعة الأقران حاسما في توجيه السلوك. وأضاف أن المشاركة في الفعل الجماعي قد تمنح المراهقين شعورا بالقيمة والانتماء، خاصة عندما يتقاسمون الإحساس بالظلم والاقتناع بإمكانية إحداث التغيير.
ولفت القاسمي إلى أن الاحتجاجات ترتبط أيضا بالخطاب المتداول بين الشباب بشأن مستقبلهم، وما يرافقه من مخاوف حول المسار الدراسي والقدرة على تحقيق الطموحات. واعتبر أن بعض القرارات التنظيمية قد تتحول إلى مناسبة للتعبير عن حالة من الاحتقان أوسع، تتداخل فيها مشاعر القلق والإحساس بفقدان جزء من الهوية والرغبة في إسماع الصوت.
وفي هذا الإطار، شدد المتحدث على ضرورة التمييز بين منع الهواتف باعتباره إجراء تنظيميا داخل المؤسسات التعليمية، وبين الأسباب الفعلية التي تدفع التلاميذ إلى الاحتجاج، مذكرا بأن تطبيق هذا المنع في المرحلة الإعدادية بفرنسا منذ سنة 2018 لم يؤد، في حد ذاته، إلى اندلاع حراك مماثل عند اعتماده.
واستبعد القاسمي اختزال هذه التحركات في الحرمان من الهواتف أو تفسيرها باعتبارها نتيجة لسلوك إدماني، موضحا أن السلوك الفردي يختلف عن الفعل الجماعي، الذي يتأثر بعوامل متعددة تتجاوز علاقة التلميذ بهاتفه.
كما دعا إلى استحضار الاختلالات البنيوية داخل المنظومة التعليمية والتربوية، إلى جانب الإشكالات المرتبطة بالوسطين الأسري والاجتماعي، وما قد ينتج عنها من ضغوط وشعور بالظلم. وأبرز أن السياق السياسي المشحون في بعض الدول الأوروبية قد ينعكس بدوره على الأسر وإدارات المؤسسات التعليمية والموارد المتاحة، بما يزيد من تعقيد الظروف المحيطة بالتلاميذ والشباب.
وحذر الأخصائي النفسي من أن التعامل العنيف مع الاحتجاجات قد يؤدي إلى تصعيدها وتوسيع نطاقها، عوض احتواء التوترات التي تقف وراءها، معتبرا أن المقاربة الأمنية القائمة على العنف قد تزيد من حدة المواجهة وتفاقم الوضع.





























































