تأجيلات وخلافات بين فرق الأغلبية والمعارضة بالبرلمان تُجهض إحداث لجنة التحقيق في ملف ”فراقشية” استيراد الأغنام
مرّ أسبوع إضافي دون تسجيل أي تقدم عملي في مسار تشكيل لجنة تقصي الحقائق الخاصة بملف الدعم المخصص لمستوردي الأغنام بالمغرب، بعدما أخفقت مكونات الأغلبية والمعارضة، للمرة الثانية هذا الأسبوع، في عقد اجتماع التنسيق الذي كان مقرراً اليوم الجمعة.
ووفق المعطيات المتوفرة، كان من المنتظر أن يجتمع الطرفان، باستثناء حزب التجمع الوطني للأحرار الذي سبق أن أعلن عدم انخراطه في هذه المبادرة، يوم الاثنين الماضي بهدف التنسيق بشأن آليات تشكيل اللجنة والمحاور التي ستنكب على دراستها، وذلك قبل الشروع الفعلي من طرف فرق الأصالة والمعاصرة والاستقلالي للوحدة والتعادلية والدستوري الديمقراطي الاجتماعي في توقيع طلب إحداث اللجنة. غير أن الاجتماع أُرجئ إلى يوم الأربعاء، ثم إلى الجمعة، قبل أن يتعذر عقده نهائياً.
وأفادت مصادر مطلعة بأن خلافات نشبت بين رؤساء فرق الأغلبية ونظرائهم من فرق ومجموعات المعارضة، ما أدى إلى إفشال مبادرة إحداث لجنة تقصي الحقائق البرلمانية المتعلقة بملف استيراد القطيع واللحوم الحمراء، المعروف إعلامياً بملف "الفراقشية".
وأضافت المصادر ذاتها أن رؤساء الفرق ألقوا اللون على بعضهم البعض بشأن مسؤولية عدم تحديد موعد نهائي لعقد اجتماع يحسم مسألة إحداث لجنة تقصي الحقائق الخاصة باستيراد القطيع واللحوم الحمراء، بهدف الكشف عن الجهات التي استفادت مالياً من هذا الدعم، والذي قدرت المعارضة قيمته بنحو 1300 مليار، فيما تحدثت الأغلبية عن مبلغ يناهز 464 مليون درهم، وذلك في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتأثيرها على القدرة الشرائية للمواطنين.
وأوضحت المصادر أن بعض رؤساء الفرق برروا عدم عقد أي اجتماع، ولو بشكل أولي، بانشغالهم بالتحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وتوزيع التزكيات داخل مقراتهم الجهوية والإقليمية، وهو ما أدى إلى دفن مشروع إحداث لجنة تقصي الحقائق بالتزامن مع اقتراب موعد اختتام الدورة البرلمانية لمجلس النواب في 13 يوليوز الجاري.
وأكدت المصادر نفسها أنه حتى في حال تقرر تمديد عمل مجلس النواب إلى غاية نهاية الشهر الحالي، فإن اللجنة، في حال تشكيلها، لن تتمكن من الاشتغال بالجدية والموضوعية المطلوبتين، بالنظر إلى اقتراب موعد الانتخابات التشريعية التي تفصل عنها نحو شهرين فقط.
كما أشارت إلى أن لقاءات جرت بين أحد رؤساء فرق الأغلبية وأحد رؤساء فرق المعارضة، تم خلالها بحث سبل التنسيق الانتخابي في بعض الدوائر، بهدف ضمان فرص الفوز المشترك، وذلك على هامش اجتماع لجنة المراقبة المالية بمجلس النواب. وأوضحت أن الطرفين تجنبا الخوض في موضوع لجنة تقصي الحقائق، مفضلين عدم الكشف عن هويتيهما، مع تأكيدهما أن التوصل إلى اتفاق بين الأغلبية والمعارضة خلال سنة 2025 كان سيؤدي إلى إحداث اللجنة حينها.
وفي المقابل، تداول بعض رؤساء الفرق أخباراً تفيد بعزمهم عقد اجتماع سري يوم الجمعة 3 يوليوز 2026 من أجل تشكيل اللجنة، غير أن مصادر من داخل عدد من الفرق البرلمانية أكدت لاحقاً أن هذه المعطيات لا تعدو أن تكون إشاعات، مشيرة إلى أن أياً من رؤساء الفرق لم يتلق دعوة رسمية لعقد أي اجتماع، مع تفضيلهم بدورهم عدم الكشف عن أسمائهم.
كما لم يلتزم معظم رؤساء فرق ومجموعات المعارضة، إلى جانب بعض رؤساء فرق الأغلبية، بتعهدهم حضور الاجتماع الطارئ الذي كان مقترحاً عقده يوم الاثنين الماضي بمجلس النواب، لمناقشة آليات إحداث لجنة تقصي الحقائق الخاصة بملف "الفراقشية".
وسجلت المصادر أن الظرفية الحالية لا تعد مناسبة لإحداث لجنة تقصي الحقائق، بسبب اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، معتبرة أن الأحزاب السياسية أضاعت فرصة مناسبة خلال سنة 2025، تزامناً مع انطلاق عملية توزيع الدعم المالي على مستوردي القطيع.
وكان رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أعلن خلال جلسة بمجلس المستشارين، أنه في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتزايد الطلب، سيتم قريباً الإعلان عن إعادة فتح باب الاستيراد بهدف تحقيق التوازن بين العرض والطلب، مؤكداً حرص الحكومة على تشجيع المستوردين، ودعم "الكسابة"، وفي الوقت ذاته الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين.


























































