مشروع مالية 2027.. الحكومة تراهن على تحصيل أكثر من 2300 مليار سنتيم من التبغ والخمور والجعة

أكتوبر 23, 2026 - 21:50
 0
.
مشروع مالية 2027.. الحكومة تراهن على تحصيل أكثر من 2300 مليار سنتيم من التبغ والخمور والجعة

تتجه الحكومة إلى تعزيز موارد الميزانية العامة خلال سنة 2027، من خلال رفع المداخيل الجبائية المتوقعة من التبغ المصنع والمشروبات الكحولية والجعة، إلى أكثر من 23,3 مليار درهم، وفق المعطيات الواردة في مشروع قانون المالية، مقابل نحو 21,16 مليار درهم ضمن توقعات السنة الجارية، بزيادة تفوق ملياري درهم.

وتكشف الأرقام المضمنة في مشروع قانون المالية رقم 60.26 عن استمرار اعتماد الخزينة على الرسوم الداخلية المفروضة على استهلاك هذه المنتجات، باعتبارها موردا مهما ضمن المداخيل الجبائية للدولة، حيث يرتقب أن يرتفع مجموعها خلال السنة المقبلة بنسبة تناهز 10,07 في المائة.

ويتصدر التبغ المصنع قائمة المنتجات المساهمة في هذه المداخيل، إذ تراهن الحكومة على تحصيل 19,32 مليار درهم من الرسوم المفروضة عليه خلال 2027، مقابل 17,71 مليار درهم خلال السنة الجارية، بزيادة تناهز 1,6 مليار درهم، أي بنسبة 9,05 في المائة.

وفي المقابل، ينتظر أن تسجل المداخيل المرتبطة بالخمور والكحول ارتفاعا أكبر من حيث النسبة، بعدما حددت التوقعات المالية قيمتها في نحو 1,82 مليار درهم، مقابل 1,48 مليار درهم سنة 2026، بزيادة تقارب 22,95 في المائة.

أما الرسوم المفروضة على الجعة، فتتوقع الحكومة أن تحقق ما مجموعه 2,15 مليار درهم خلال السنة المقبلة، مقابل 1,96 مليار درهم خلال السنة الجارية، بارتفاع يصل إلى 187,26 مليون درهم، أي بنسبة 9,54 في المائة.

وتبرز هذه التوقعات تفاوتا واضحا في مساهمة المنتجات المعنية، إذ يستحوذ التبغ المصنع على حوالي 82,92 في المائة من مجموع المداخيل الجبائية المنتظرة، فيما لا تتجاوز حصة الخمور والكحول والجعة مجتمعة نحو 3,98 مليارات درهم.

وتتزامن هذه التوقعات مع مواصلة الحكومة تنزيل تعديلات على النظام الجبائي المطبق على التبغ والمشروبات الكحولية، في إطار التوجه الرامي إلى الرفع التدريجي من الموارد المتأتية من الرسوم الداخلية على الاستهلاك.

وبخصوص الجعة، نص المشروع على اعتماد مقدار قيمي بنسبة 30 في المائة، مع تحديد الحد الأدنى للتحصيل في 1705 دراهم عن كل هيكتولتر، بينما حدد النسبة نفسها بالنسبة إلى الخمور، مع حد أدنى يبلغ 1265 درهما عن كل هيكتولتر.

كما يتضمن المشروع مقتضيات تخص بعض أصناف الكحول والمشروبات الروحية، من خلال اعتماد مقدار قيمي بنسبة 50 في المائة، على ألا يقل الحد الأدنى للتحصيل عن 33 ألفا و150 درهما عن كل هيكتولتر من الكحول الصافي.

وفي ما يتعلق بالسجائر، يرتقب أن يبلغ المقدار العيني للرسم الداخلي على الاستهلاك 645 درهما لكل ألف سيجارة، إلى جانب مقدار قيمي بنسبة 57,5 في المائة، مع تحديد الحد الأدنى للتحصيل في 1025 درهما لكل ألف سيجارة خلال سنة 2027.

ولا يقتصر هذا التوجه على السنة المقبلة، إذ يتضمن المشروع مسارا تصاعديا للحد الأدنى للتحصيل خلال السنوات اللاحقة، ليصل إلى 1097 درهما سنة 2028، و1176 درهما سنة 2029، ثم 1261 درهما سنة 2030، قبل أن يبلغ 1346 درهما لكل ألف سيجارة ابتداء من فاتح يناير 2031.

وتعكس الأرقام الواردة في المشروع المالي التحول الذي عرفته المداخيل المرتبطة بالتبغ المصنع خلال السنوات الأخيرة، بعدما انتقلت التوقعات من 12,5 مليار درهم سنة 2024 إلى 13,7 مليار درهم سنة 2025، ثم 17,71 مليار درهم سنة 2026، وصولا إلى 19,32 مليار درهم خلال السنة المقبلة.

ويعني هذا التطور ارتفاعا يتجاوز 6,82 مليارات درهم مقارنة بمستوى سنة 2024، ما يعزز موقع الرسوم المفروضة على التبغ ضمن الموارد الجبائية للدولة، خاصة في ظل مواصلة مراجعة المقادير الضريبية المطبقة على السجائر.

وتظهر المقارنة بين مختلف الموارد المرتقبة أن المداخيل المتأتية من التبغ المصنع ستفوق بنحو خمسة أضعاف مجموع الرسوم المنتظرة من الخمور والكحول والجعة خلال 2027.

كما تتجاوز المداخيل الإجمالية المبرمجة لهذه المنتجات الثلاثة، والبالغة 23,3 مليار درهم، التوقعات المرتبطة برسوم الاستيراد، التي حددها مشروع قانون المالية في حوالي 19,97 مليار درهم، بفارق يفوق 3,32 مليارات درهم.

وتبقى هذه الأرقام توقعات مالية وضعتها الحكومة ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، وليست حصيلة نهائية للمداخيل المحققة، إذ يرتبط مستوى التحصيل الفعلي بتطور الاستهلاك والأسعار وحجم المنتجات المصرح بها خلال السنة المالية المقبلة.