اختيار المنصوري الحديث باللغة الفرنسية في القمة الروسية الإفريقية بموسكو يثير جدلا واسعا

أكتوبر 29, 2026 - 23:39
 0
.
اختيار المنصوري الحديث باللغة الفرنسية في القمة الروسية الإفريقية بموسكو يثير جدلا واسعا

أثار إلقاء رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، كلمتها باللغة الفرنسية خلال القمة الروسية الإفريقية المنعقدة اليوم الخميس في موسكو، جدلا واسعا بالمغرب، على خلفية النقاش المرتبط بلغة التمثيل الرسمي للدولة والتواصل المؤسساتي في المحافل الدولية، إلى جانب حضور العربية والأمازيغية في المشاركات الحكومية الخارجية.

وأعاد اختيار الفرنسية إلى الواجهة تساؤلات بشأن مدى الانسجام بين الممارسة التواصلية للمسؤولين الحكوميين والمكانة التي يمنحها الدستور للغتين الرسميتين للمملكة.

ووجه عدد من  النشطاء المغاربة على مواقع التواصل الاجتماعي انتقادات إلى رئيسة الحكومة بسبب اختيارها التحدث بالفرنسية خلال مشاركتها في القمة باسم المغرب، معتبرين أن هذا الاختيار يطرح إشكالات بشأن الصورة التي تقدمها المملكة عن هويتها اللغوية ومكانة لغاتها الرسمية في التواصل مع شركائها الدوليين.

كما أثار هذا الموضوع تساؤلات حول مدى مشروعية اعتماد رئيسة الحكومة لغة غير رسمية في محفل دولي، ومدى انسجام ذلك مع التزامات الدولة في المجال اللغوي.

ويربط منتقدو هذا الاختيار مواقفهم بمقتضيات الفصل الخامس من الدستور، الذي يقر رسمية اللغتين العربية والأمازيغية، وينص على التزام الدولة بحماية اللغة العربية وتطويرها وتنمية استعمالها.

ويرى هؤلاء أن رئاسة الحكومة، بالنظر إلى موقعها المؤسساتي، مطالبة بتجسيد هذه المقتضيات عمليا، خاصة خلال المناسبات الدولية التي تمثل فيها المملكة أمام وفود من دول متعددة اللغات.

كما طرحوا تساؤلات بشأن القيمة التواصلية التي يضيفها استخدام الفرنسية خلال لقاء يجمع روسيا وعددا من الدول الإفريقية ذات اللغات المختلفة، معتبرين أن ترجمة مضامين الكلمات تظل ضرورية في الحالتين، وأن استخدام العربية كان سيتيح لرئيسة الحكومة مخاطبة المشاركين بإحدى اللغتين الرسميتين للمملكة، مع الاستعانة بآليات الترجمة المعتمدة في المؤتمرات الدولية.

وفي سياق النقاش نفسه، استحضر عدد من المتفاعلين مشاركتي رئيسي الحكومة السابقين، سعد الدين العثماني وعزيز أخنوش، في قمتي سوتشي سنة 2019 وسان بطرسبرغ سنة 2023، حيث ألقيا كلمتيهما باللغة العربية.

واعتبر منتقدو اختيار الفرنسية أن موقف المنصوري يمثل خروجا عن ممارسة سابقة شهدت حضور العربية في مناسبات مماثلة، دون أن يشكل ذلك عائقا أمام إيصال الموقف المغربي إلى المشاركين في تلك القمم.

وبحسب مراقبين، فقد أعاد هذا الجدل طرح الحاجة إلى اعتماد الحكومة معايير واضحة بشأن اختيار لغات مخاطباتها الخارجية، بما يوازن بين متطلبات التواصل الدولي ومكانة اللغتين الرسميتين للمملكة، معتبرين أن النقاش لا يرتبط باللغة المستخدمة فقط، وإنما أيضا بقرار مؤسساتي ورمزي وبكيفية تمثيل المغرب لغويا في المحافل الدولية.