ما هو فيروس "شاموندا"؟ خبير روسي يكشف تفاصيل أول إصابة بشرية نادرة

أكتوبر 24, 2026 - 05:00
 0
.
ما هو فيروس "شاموندا"؟ خبير روسي يكشف تفاصيل أول إصابة بشرية نادرة

أكد أناتولي ألتشتين، كبير الباحثين في مركز "غاماليا" الروسي لعلوم الأحياء الدقيقة، أن تشخيص أول إصابة بشرية بفيروس شاموندا لا يشكل بداية وباء خطير ولا يمثل تهديدًا للبشرية أو احتمالاً لخسائر في الأرواح، مؤكدًا أنها حالة معزولة واستثنائية؛ حيث اكتُشفت الإصابة في فرنسا لدى مريض يعاني من نقص مناعي حاد جعل جهازه المناعي أكثر عرضة للإصابة والمضاعفات مقارنة بالأشخاص الأصحاء.

وينتمي فيروس شاموندا إلى جنس "أورثوبونيا" ضمن مجموعة فيروسات بونيا، ويحتوي على حمض نووي ريبوزي (RNA) مقسم إلى ثلاثة أجزاء، وتنقله حشرات صغيرة ماصة للدماء تُسمى المتلاحية.

واكتُشف الفيروس لأول مرة في نيجيريا خلال منتصف ستينيات القرن الماضي، ورُصد بصورة متفرقة بين الأبقار في مناطق بغرب أفريقيا وشرقها وجنوبها وفي اليابان، دون توثيق أي إصابة بشرية طوال نحو ستة عقود، مما جعل العلماء يعتقدون بأنه يصيب الحيوانات فقط.

وفي صيف عام 2026، رُصد الفيروس للمرة الأولى في مزارع أوروبية شملت فرنسا وألمانيا وسويسرا، قبل أن يتوسع انتشاره بين الماشية في دول أخرى مثل إسبانيا، وإيطاليا، وبلجيكا، وهولندا، والنمسا، والبرتغال.

وبحسب المعهد الوطني الفرنسي لبحوث الزراعة والغذاء والبيئة، يسبب الفيروس عادة مرضًا خفيفًا نسبيًا وتتعافى منه الحيوانات، مع أعراض تشمل الحمى، والخمول، والإسهال، وانخفاض إنتاج الحليب، إلا أنه قد يكون أكثر خطورة لدى الأبقار الحوامل لاحتمال تسببه في الإجهاض أو تشوهات خلقية للعجول.

 وكانت دراسة نُشرت في دورية "يوروسيرفيلانس" بتاريخ 20 غشت 2026 قد وثقت ظهور الفيروس في القطعان الفرنسية دون وجود أدلة حينها على إمكانية إصابته للبشر.

ويرى ألتشتين أن العديد من مسببات الأمراض تتصرف في حالة نقص المناعة كما لو كانت فيروسات ممرضة خطيرة، وربما تكون العدوى قد حدثت سابقًا بين البشر دون تشخيص لعدم تسببها في أعراض تذكر، موصيًا العاملين مع الماشية والمجترات الصغيرة بحماية أنفسهم من لدغات الحشرات للوقاية.

وفي غضون ذلك، يتابع المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها (ECDC) التطورات بالتنسيق مع السلطات الفرنسية والشركاء الأوروبيين لتقييم تداعيات الإصابة، وتحديد طريقة انتقال الفيروس وما إذا كان قد ساهم في وفاة المريض، إلى جانب تعزيز قدرات الفحص والتشخيص بالتعاون مع مختبر مرجعي أوروبي.

من جانبها، شددت السلطات الفرنسية على أن البيانات المتاحة لا تشير إلى وجود تهديد صحي لعامة السكان، وأكدت وزارة الزراعة الفرنسية عدم وجود أدلة علمية على انتقال الفيروس للإنسان عبر استهلاك اللحوم أو الحليب ومشتقاته.

 وتواصل السلطات تحقيقاتها وفق منهج "الصحة الواحدة" للربط بين الخبرات الطبية والبيطرية والبيئية، بهدف تحديد ما إذا كانت هذه الإصابة حالة نادرة مرتبطة بضعف المناعة أم أنها تكشف عن قدرة غير معروفة سابقًا للفيروس على إصابة الإنسان.