مطالب لـ"بنعبد الله" إلى "إعتناق" مبادئ اللامركزية في إشرافه على تدبير قطاع التربية الوطنية

أكتوبر 24, 2026 - 18:13
 0
.
مطالب لـ"بنعبد الله" إلى "إعتناق" مبادئ اللامركزية في إشرافه على تدبير قطاع التربية الوطنية

دعا المنتدى المغربي للحق في التربية والتعليم وزير التربية الوطنية محمد نبيل بنعبد الله إلى تبني مبادئ اللامركزية في تدبير القطاع، من خلال إعادة النظر في العلاقة بين الإدارة المركزية والأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية والمؤسسات التعليمية، بما يضمن وضوح الاختصاصات ويوسع هامش المبادرة على المستويات الجهوية والمحلية.

وجاءت هذه الدعوة في بيان صادر عن المكتب التنفيذي للمنتدى، عقب اجتماع عقده يوم الجمعة 23 أكتوبر 2026 بمدينة الجديدة، خصص لتدارس واقع التنظيم الإداري والتدبير التربوي بقطاع التربية الوطنية، ومدى انسجامه مع مبادئ اللامركزية والحكامة الجيدة، وذلك في سياق تعيين الحكومة الجديدة والتوجيهات الملكية الواردة في خطاب 9 أكتوبر أمام البرلمان، بشأن تعزيز العمل الميداني الترابي وتسريع تفعيل الجهوية المتقدمة واللامركزية الإدارية.

وسجل المنتدى، عقب مناقشة البنية التنظيمية للوزارة والعلاقات الوظيفية بين مختلف مستويات التدبير، وجود تداخل في الاختصاصات والتدخلات بين الإدارة المركزية والأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية والمؤسسات التعليمية، معتبرا أن هذا الوضع يحد من استقلالية المؤسسات العمومية ويضعف قدرتها على ابتكار حلول تستجيب لحاجياتها المحلية.

وانتقد المصدر ذاته ما وصفه بهيمنة الإدارة المركزية على القرار الإداري، مشيرا إلى كثرة المذكرات الوزارية الإجرائية مقارنة بما تصدره الأكاديميات والمديريات الإقليمية، التي قال إنها تكتفي، في حالات عديدة، بتلقي التوجيهات المركزية وإعادة توزيعها، مع إدخال تعديلات محدودة لا تتجاوز أحيانا تغيير أسماء الجهات والأقاليم والمخاطبين.

كما أثار المنتدى مسألة المركزية في الجوانب البيداغوجية والديداكتيكية، معتبرا أن إعداد الدروس وتدبير تقديمها داخل مؤسسات الريادة يخضعان لتوجيه مركزي واسع، بما يقلص هامش تدخل الأساتذة في التحضير والتكييف وفق خصوصيات المتعلمين والبيئات المدرسية المختلفة، سواء في المدن أو القرى والمناطق النائية.

وفي السياق ذاته، انتقد البيان محدودية الاختصاصات المخولة لمجالس المؤسسات التعليمية وضعف حجية قراراتها، معتبرا أن ذلك يجعل دورها في تدبير شؤون المؤسسات أقرب إلى الدور الشكلي، ويحد من إمكانات تطوير حكامة تشاركية تقوم على إشراك الأطر التربوية والأسر والفاعلين المحليين.

وبناء على هذه الملاحظات، دعا المنتدى وزير التربية الوطنية إلى إصدار مراسيم تنظيمية توضح الاختصاصات وتضمن تكاملها، مع الحد من تدخل الإدارة المركزية في التفاصيل التي يمكن تدبيرها بفعالية على المستويات الجهوية والإقليمية والمحلية.

وطالب أيضا بمراجعة القانون رقم 07.00 المتعلق بإحداث الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، بما يعزز استقلاليتها الإدارية والمالية والوظيفية، ويمكنها من الاضطلاع بدور أكبر في تدبير المرفق التعليمي، في إطار السياسة الوطنية للتعليم.

وشملت مطالب المنتدى كذلك مراجعة المرسوم رقم 2.02.376 المتعلق بالنظام الأساسي الخاص بمؤسسات التربية والتعليم العمومي، بهدف تطوير الحكامة التشاركية وتوسيع هامش المبادرة وتعزيز أدوار مجالس المؤسسات، إلى جانب تقوية مشاركة الأسر والشركاء المحليين في تدبير الشأن المدرسي.

كما دعا إلى الإسراع بإصدار النصوص التنظيمية اللازمة لتطبيق القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي، خصوصا المقتضيات المرتبطة بمبدأ التفريع وتعزيز استقلالية الأكاديميات الجهوية، فضلا عن إدماج التربية القانونية في المناهج والحياة المدرسية، بما يساعد المتعلمين والأسر على فهم الحقوق والواجبات واختصاصات المؤسسات، واكتساب مهارات المشاركة واتخاذ القرار وتحمل المسؤولية.

وأكد المنتدى أن المدرسة لا ينبغي أن تقتصر على نقل المعارف، بل يتعين أن تضطلع بدور أساسي في التربية على المواطنة والمشاركة وتحمل المسؤولية، معتبرا أن ترسيخ هذه القيم يقتضي أن تعكس المؤسسات التعليمية نفسها مبادئ الاستقلالية والمبادرة والتدبير التشاركي.