أمطار غزيرة تغرق مخيمات غزة وتشرد مئات العائلات من جديد
عمّقت الأمطار الغزيرة التي هطلت على قطاع غزة مساء يوم الجمعة معاناة آلاف النازحين، بعدما تحوّلت مخيمات النازحين إلى برك من المياه، في مشهد يعكس حجم الأزمة الإنسانية التي يعيشها السكان الذين ما زالوا يحاولون تجاوز تبعات الحرب بعد مرور أكثر من شهر على اتفاق وقف إطلاق النار.
وبدأت الأمطار الغزيرة بالهطول صباح الجمعة، لتُظهر بسرعة مدى هشاشة البنية التحتية داخل مناطق النزوح، حيث تحوّلت الأرض خلال ساعات قليلة إلى مساحات مغمورة بالمياه تحاصر الخيام من كل جانب. وفي ظل غياب مقومات الحماية الأساسية، لم تتمكن الخيام الهشة من الصمود أمام السيول، فاستيقظت عائلات كثيرة في الصباح الباكر على غرق مساكنها المؤقتة، في مشهد يعيد تكرار المعاناة نفسها التي تطارد السكان منذ شهور، والذين لا يطالبون سوى بمأوى آمن.
واكتفى النازحون بترديد جملة تختصر مأساتهم: "نريد شيئًا نحتمي به… فقط نحتمي. نريد أن نسكن في بيوت دافئة مثل باقي سكان العالم."
وصرّحت جهات ميدانية بأن عددًا كبيرًا من الخيام لم يعد صالحًا للاستخدام بعد أن غمرتها المياه بالكامل، وسط مخاوف متجددة من انتشار الأمراض نتيجة ركود المياه واختلاطها في بعض المناطق بمياه صرف غير آمنة.
وأكّدت فرق الإغاثة أن عددًا من الأطفال أُصيبوا بنزلات البرد بسبب انخفاض درجات الحرارة وارتفاع نسبة الرطوبة، إضافة إلى النقص الكبير في الأغطية الجافة واللوازم الأساسية.
وتحذر منظمات إنسانية من أن استمرار الأحوال الجوية على هذا النحو قد يؤدي إلى تفاقم الكارثة، خاصة في ظل عجز الإمدادات المتوفرة عن تلبية احتياجات آلاف العائلات.
وتشير تقديرات أولية إلى أن نسبة كبيرة من الخيام تضررت أو أصبحت غير صالحة للسكن، ما يستدعي تدخلاً عاجلاً لتوفير ملاجئ أكثر أمانًا قبل اشتداد موجات البرد المقبلة.
هذا المشهد الإنساني القاسي يعكس حقيقة الوضع على الأرض، ويكشف حجم الألم الذي يعيشه الغزيون وهم يقاومون ليس فقط آثار الحرب، بل أيضًا قسوة الشتاء الذي فاقم جراحهم وعمّق مأساتهم اليومية.



























































