الدرك الملكي يعبئ وحداته لمراقبة محيط سبتة وإحباط محاولات الهجرة
رفعت السلطات الأمنية مستوى التأهب بالمناطق المحاذية لمدينة سبتة المحتلة، خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع تكثيف مصالح الدرك الملكي التابعة للقيادة الجهوية بتطوان عمليات المراقبة والتمشيط بعدد من النقاط الجبلية والساحلية، في إطار تحركات استباقية تروم التصدي لأي محاولات جديدة للهجرة غير النظامية.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد عززت مصالح الدرك الملكي انتشارها الميداني بعدد من المواقع الحساسة، مع تركيز خاص على منطقة بليونش، بالنظر إلى موقعها الجغرافي القريب من سبتة وطبيعة تضاريسها التي تضم مسالك جبلية وساحلية يمكن أن تشكل نقاطاً محتملة لمحاولات العبور.
وتقوم المقاربة الأمنية المعتمدة أساساً على الرصد المبكر لأي تجمعات أو تحركات مشبوهة، والتدخل قبل وصول المهاجرين إلى المسالك المؤدية نحو السواحل القريبة من المدينة المحتلة أو السياج الحدودي.
وفي هذا الإطار، تسخير طائرة مروحية للمشاركة في عمليات المراقبة الجوية وتمشيط عدد من المناطق الجبلية والساحلية، بما يسمح بتوسيع نطاق الرصد والوصول إلى مناطق يصعب تغطيتها بشكل كامل بواسطة الدوريات البرية.
وتتزامن هذه العمليات مع انتشار وحدات ميدانية على الأرض، من خلال دوريات راجلة وأخرى متنقلة، إلى جانب الاستعانة بالكلاب المدربة في بعض المناطق الوعرة والمسالك الجبلية، بهدف تعزيز عمليات البحث والمراقبة ورصد أي تحركات غير اعتيادية.
ويأتي هذا الانتشار الأمني المكثف بالتوازي مع تعزيز الحضور الميداني بمدينة الفنيدق والمناطق المحيطة بها، حيث تم رفع وتيرة الدوريات وتشديد المراقبة على عدد من النقاط الساحلية والمنافذ القريبة من السياج الحدودي، تحسباً لأي محاولات جماعية جديدة للعبور.
وتكتسي هذه التدابير أهمية خاصة في ظل التطورات التي شهدتها المنطقة نهاية يوليوز الماضي، حين سجلت سبتة محاولات جماعية للوصول إليها، رافقتها حوادث مأساوية أسفرت عن سقوط عدد من الضحايا خلال محاولات العبور، خصوصاً عبر البحر.
ووفق آخر المعطيات التي أوردتها السلطات الإسبانية، ارتفعت حصيلة الوفيات المرتبطة بمحاولات الوصول إلى سبتة إلى 83 حالة، في وقت تواصل فيه عمليات البحث وتحديد هويات الضحايا، وسط مؤشرات على احتمال استمرار وجود مفقودين لم يتم العثور عليهم بعد.
كما شهدت المنطقة حادثاً آخر أودى بحياة مهاجر من إفريقيا جنوب الصحراء، بعدما سقط في البحر أثناء محاولته الوصول إلى سبتة باستخدام مظلة شراعية انطلاقاً من الجانب المغربي، في حادث سلط الضوء مجدداً على المخاطر المرتبطة بالمسالك غير النظامية للعبور.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا يزال فيه ملف المهاجرين الموجودين داخل سبتة يثير اهتماماً واسعاً، في ظل تباين التقديرات بشأن أعدادهم، وهو ما يزيد من حساسية الوضع على جانبي الحدود ويضع السلطات أمام تحديات أمنية وإنسانية متواصلة.


























































