المحكمة التجارية بالدار البيضاء تلزم بنكا بتعويض زبون بعد "ابتلاع الشباك بطاقته"

نونبر 20, 2025 - 09:04
 0
.
المحكمة التجارية بالدار البيضاء تلزم بنكا بتعويض زبون بعد "ابتلاع الشباك بطاقته"

أصدرت المحكمة التجارية بالدار البيضاء، مطلع نونبر الجاري، حكما يقضي بإلزام أحد البنوك بأداء تعويض مالي قدره 5 آلاف درهم لفائدة أحد زبنائه، بعدما تعرضت بطاقته البنكية لعملية “ابتلاع” من طرف الشباك الأوتوماتيكي، وتعذر عليه استرجاعها بسبب إغلاق الوكالة البنكية التي يتبع لها الشباك نتيجة أشغال التهيئة.

وجاء في منطوق الحكم، الذي حمّل البنك أيضا صائر الدعوى، أن احتفاظ الشباك بالبطاقة البنكية “ليس في حد ذاته خطأ بنكيا”، إذ يُعد أمرا واردا لأسباب تقنية أو أمنية مرتبطة بأنظمة الحماية الإلكترونية.

غير أن المحكمة شددت على أن مسؤولية المؤسسة البنكية تتحقق عندما تُخل بواجب العناية والتنظيم، خاصة عند الإبقاء على الشباك الأوتوماتيكي في وضعية التشغيل رغم غياب أي طاقم تقني أو إداري قادر على معالجة الأعطال واسترجاع البطاقات داخل آجال معقولة.

وخلصت المحكمة إلى هذه النتيجة بعد معاينات ميدانية أنجزها مفوض قضائي بتاريخ 21 و25 يونيو 2024، أكد من خلالها أن الشباك الأوتوماتيكي قام بابتلاع بطاقة الزبون أثناء قيامه بعملية سحب، بينما كانت الوكالة البنكية مغلقة بسبب الأشغال، مع وجود إشعار ينص على نقل الخدمات إلى وكالة بديلة تقع في شارع آخر.

 كما أبرز محضر مؤرخ في 8 أبريل 2025 أن الشباك ظل مشتغلا رغم إغلاق الوكالة بالكامل، وأن اللافتة المعلقة على الباب لا يمكن رؤيتها عند استعمال الشباك.

ورغم تمسك البنك بغياب الخطأ بدعوى إشعار الزبناء بعملية الإغلاق، اعتبرت المحكمة أن هذا التبرير “غير كافٍ لإعفائه من المسؤولية”، مؤكدة أن التزام المؤسسة البنكية يتجاوز الإخبار، ليشمل ضمان سلامة الخدمة البنكية في مختلف الظروف، وهو ما كان يتطلب إما تعطيل الشباك خلال فترة الإغلاق أو توفير مداومة تقنية لمعالجة الحالات الطارئة.

كما ردّت المحكمة على دفع البنك بانعدام الضرر بالنظر إلى استرجاع الزبون لبطاقته بعد أربعة أيام، معتبرة أن الضرر لا يُقاس فقط بمدة التأخير، بل بطبيعة الأثر المترتب عنه، استنادا إلى مقتضيات الفصل 98 من قانون الالتزامات والعقود المتعلق بتحديد عناصر الضرر في الجرائم وأشباه الجرائم.

وأكد الحكم أن البطاقة البنكية، باعتبارها وسيلة أداء مالية شخصية، تمثل حقا أساسيا يتيح للزبون التصرف في أمواله وإنجاز معاملاته في أي وقت، وأن حرمانه من استعمالها—even لفترة محدودة، يعد “ضررا فعليا ومباشرا”، لا يحتاج صاحبه إلى إثبات خسارة مالية محددة حتى يكون قابلا للتعويض، طبقا للفصلين 78 و98 من القانون نفسه.

وخلصت المحكمة إلى أن الزبون تعرض لضرر محقق، يتمثل في القلق وتعطيل مصالحه ومعاملاته اليومية خلال الفترة التي حُرم فيها من استعمال بطاقته، ما يستوجب جبره بالتعويض المحكوم به.