المغرب يتجه لتأمين الكبريت العراقي لتفادي أزمة الأسمدة

شنتبر 25, 2026 - 13:04
 0
.
المغرب يتجه لتأمين الكبريت العراقي لتفادي أزمة الأسمدة

يتجه المغرب إلى توسيع خياراته لتأمين إمدادات الكبريت، أحد المدخلات الأساسية في صناعة الأسمدة الفوسفاتية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها سلاسل التوريد العالمية وانعكاساتها المباشرة على الصناعات المعتمدة على هذه المادة.

وفي هذا السياق، بحث وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين مع نظيره المغربي ناصر بوريطة، على هامش اجتماعهما في نيويورك، سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، بما في ذلك إمكانية تصدير الكبريت العراقي إلى المغرب.

 وأفاد الوزير العراقي، في منشور على منصة «إكس»، بأن المباحثات تناولت فرص تصدير الكبريت إلى المملكة، من دون الكشف عن الكميات المحتملة أو موعد بدء التوريد أو تفاصيل المسار اللوجستي المعتمد لنقل الشحنات.

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه السوق العالمية للكبريت ضغوطاً مرتبطة بتعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أدت إلى اضطراب الإمدادات وارتفاع الأسعار وفق تقارير إعلامية دولية. وتبرز أهمية هذه التطورات بالنسبة للمغرب بالنظر إلى الارتفاع الحاد في فاتورة وارداته من هذه المادة، حيث بلغت قيمتها 20.2 مليار درهم خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة، مقابل 7.8 مليار درهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة سنوية بلغت 159% وفق بيانات مكتب الصرف. وفي المقابل، سجلت صادرات قطاع الفوسفات ومشتقاته خلال الفترة ذاتها نحو 50.9 مليار درهم، بتراجع نسبته 7.8% مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.

وقد أثرت اضطرابات توريد الكبريت والمواد الأولية على نشاط مجموعة «OCP»، أحد أبرز منتجي الأسمدة الفوسفاتية عالمياً، والتي تعتمد بشكل محوري على هذه المواد لتحويل الفوسفات إلى أسمدة ذات قيمة مضافة. وخلال الربع الثاني من السنة، شرعت المجموعة في تنفيذ أعمال صيانة أثرت على نحو 30% من طاقتها الإنتاجية، وهو ما أرجعته شركة «Argus» إلى صعوبة الحصول على إمدادات كافية من الكبريت والأمونيا.

 وانعكست هذه الظروف على أداء المجموعة التي سجلت إيرادات بلغت 28.2 مليار درهم خلال الربع الثاني بتراجع يقارب 7% على أساس سنوي، وعزت ذلك إلى التوترات الجيوسياسية والاضطرابات اللوجستية، في حين بلغت إيراداتها خلال النصف الأول 48.3 مليار درهم بانخفاض سنوي مماثل، مشيرة إلى أنها عملت على تكييف إمدادات المدخلات ومزيج منتجاتها ومستويات الإنتاج لتلبية طلبات الزبناء.

وتكتسي مسألة تأمين الكبريت أهمية استراتيجية للصناعة الفوسفاتية المغربية في ظل الاعتماد الهيكلي على وارداته، حيث أكدت وزارة الاقتصاد والمالية أن «OCP» تعتمد بشكل كبير على الكبريت المستورد مقارنة بإنتاجها من الأمونيا. ورغم أن المغرب يمتلك نحو 70% من الاحتياطيات العالمية من الفوسفات، فإن تحويلها إلى أسمدة يتطلب توفير مدخلات رئيسية وفي مقدمتها الكبريت، مما يجعل استقرار إمداداته شرطاً أساسياً لاستمرارية الإنتاج.

ومن هذا المنطلق، تشكل المباحثات المغربية العراقية فرصة لتوفير مصدر إضافي وتنويع قنوات التوريد، غير أن هذا الخيار يطرح تحديات لوجستية ترتبط باعتماد الصادرات العراقية على طرق بحرية تمر عبر مضيق هرمز، مما يربط الوصول الفعلي للشحنات بظروف الملاحة وحركة التجارة في المنطقة.