المغرب يدخل مرحلة الشيخوخة المتسارعة.. تقرير رسمي يدق ناقوس الخطر الديموغرافي

يناير 1, 2026 - 10:06
 0
.
المغرب يدخل مرحلة الشيخوخة المتسارعة.. تقرير رسمي يدق ناقوس الخطر الديموغرافي

كشف تقرير حديث للمندوبية السامية للتخطيط، استنادا إلى نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، عن تحول ديموغرافي عميق يشهده المجتمع المغربي، يتمثل في دخول البلاد مرحلة “الشيخوخة المتسارعة”، بما تحمله من تحديات اجتماعية واقتصادية متزايدة.

وأوضح التقرير، المعنون بـ“الأشخاص المسنون في المغرب”، أن عدد المغاربة البالغين 60 سنة فما فوق بلغ حوالي 5.03 ملايين شخص سنة 2024، أي ما يمثل 13.8 في المائة من مجموع السكان، مقابل 9.4 في المائة فقط خلال إحصاء 2014، مسجلا ارتفاعا بنسبة 58.7 في المائة في ظرف عشر سنوات، وهي وتيرة تفوق بكثير نمو الساكنة الإجمالية.

وتشير التوقعات الرسمية إلى أن عدد المسنين سيواصل الارتفاع ليقارب 10 ملايين شخص في أفق سنة 2050، ما يعني أن واحدا من كل أربعة مغاربة سيكون من كبار السن، وهو ما ينذر بارتفاع حاد في نسبة “التبعية العمرية” وانتقالها من 25 إلى 39 مسنا لكل 100 شخص في سن النشاط.

وسلط التقرير الضوء على ظاهرة “تأنيث الشيخوخة”، حيث تشكل النساء 51.2 في المائة من مجموع المسنين، غير أن هذه الفئة تعاني مستويات أعلى من الهشاشة الاجتماعية، إذ إن 37.6 في المائة من النساء المسنات أرامل، مقابل 4.1 في المائة فقط من الرجال، ما يجعلهن أكثر عرضة للفقر والعزلة الاجتماعية، خاصة في ظل تراجع التضامن العائلي التقليدي.

وعلى المستوى التعليمي، أبرزت معطيات الإحصاء استمرار ارتفاع معدلات الأمية في صفوف كبار السن، حيث لا يتجاوز مستوى الإلمام بالقراءة والكتابة لدى هذه الفئة 42 في المائة، بينما تصل نسبة الأمية إلى 58 في المائة، وترتفع بشكل لافت لدى النساء إلى 72.6 في المائة، الأمر الذي يحد من قدرتهم على الولوج إلى الخدمات والإجراءات الرقمية التي أصبحت جزءا أساسيا من الحياة اليومية.

اقتصاديا، أظهر التقرير ضعفا كبيرا في إدماج المسنين في سوق الشغل، إذ لا تتجاوز نسبة مشاركتهم 16.1 في المائة، في حين تظل التغطية بنظام التقاعد محدودة، حيث يستفيد 33.6 في المائة فقط من الرجال و6.7 في المائة من النساء من معاش تقاعدي، ما يدفع الأغلبية إلى الاعتماد على الدعم العائلي أو الاشتغال في أنشطة غير مهيكلة تفتقر إلى أي حماية اجتماعية.

وفي ما يتعلق بالصحة، يعاني نحو 18.5 في المائة من الأشخاص المسنين من وضعية إعاقة، وترتفع هذه النسبة إلى 38 في المائة لدى من تفوق أعمارهم 75 سنة. ورغم تحسن التغطية الصحية لتشمل 69.2 في المائة من المسنين، فإن الفوارق المجالية ما تزال قائمة، إذ تبلغ نسبة التغطية في الوسط الحضري 71.4 في المائة، مقابل 65.2 في المائة في الوسط القروي، الذي يعاني أيضا نقصا في البنيات التحتية الأساسية، مثل الماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير السائل.

وخلصت المندوبية السامية للتخطيط إلى أن المغرب يوجد أمام “نافذة فرصة” تستدعي مراجعة عميقة للسياسات العمومية، خاصة في مجالات التقاعد والصحة والحماية الاجتماعية، محذرة من أن استمرار تجاهل إشكالية الإعالة والعناية بكبار السن سيجعلها أحد أكبر التحديات الاجتماعية خلال العقود المقبلة.

وأكد التقرير أن مواجهة هذه التحولات الديموغرافية تقتضي اعتماد استراتيجية وطنية متكاملة تراعي الخصوصيات المجالية والاجتماعية، من خلال تنويع خدمات الرعاية الصحية، وتكييف المساكن والفضاءات العامة، ومحاربة العزلة الاجتماعية، وتعزيز أنظمة التقاعد والحماية الاجتماعية، مستندا في ذلك إلى المعطيات الدقيقة التي وفرها إحصاء 2024، باعتبارها أرضية أساسية لتوجيه السياسات العمومية المستقبلية.