تلاعبات جمركية تكلّف الدولة 90 مليون درهم.. وفتح تحقيقات ضد شركات متورطة
تُواصل الفرقة الوطنية للجمارك تحقيقاتها الموسعة بشأن شبهات التلاعب في الخصائص التقنية لمجموعة من السلع المستوردة، وذلك بعد الكشف عن ممارسات مشبوهة ألحقت ضررًا كبيرًا بالخزينة العامة، قدرت قيمته بما يقارب 90 مليون درهم، نتيجة محاولات بعض الشركات تقليص الرسوم الجمركية بشكل غير قانوني.
ووفق معطيات متطابقة، رصدت الفرق الجمركية عمليات تزوير همّت التصريحات التقنية الخاصة بالسلع عند دخولها من ميناءي الدار البيضاء وطنجة المتوسط، حيث لجأت بعض الشركات إلى تقديم بيانات منقوصة أو خاطئة تقلل من القيمة الحقيقية للبضائع، في محاولة للتهرب من الرسوم.
وشملت هذه التجاوزات سلعًا متنوعة، من بينها الأجهزة الإلكترونية والإكسسوارات الكهربائية والتجهيزات الميكانيكية والمنزلية. وكشفت التحقيقات أن الخصائص الفعلية لهذه المنتجات، مثل الجودة أو القدرة أو نوعية التكنولوجيا، كانت تفوق بكثير ما تم التصريح به في الوثائق الجمركية.
من بين أبرز الحالات المسجلة، تورط شركة استيراد كبرى بالدار البيضاء في تقديم بيانات غير دقيقة بشأن شحنة من الهواتف المحمولة، حيث ادّعت أنها أجهزة بمواصفات محدودة، ليتبين لاحقًا أنها من الطراز المتقدم، وهو ما استدعى فرض غرامات وتعويضات جمركية ثقيلة على الشركة المعنية.
كما طالت المخالفات عمليات استيراد سيارات مستعملة تم التلاعب في بيانات سعة محركاتها وتاريخ تصنيعها، وذلك بهدف الاستفادة من رسوم جمركية أقل. وقد تدخلت السلطات لتصحيح الوضعية القانونية وإجبار الشركات المعنية على دفع المستحقات المتأخرة.
التحقيقات امتدت أيضًا إلى بعض الشحنات التي دخلت التراب الوطني في إطار نظام “القبول المؤقت”، والذي يتيح إدخال معدات لأغراض صناعية أو إنتاجية قبل إعادة تصديرها، غير أن عدداً من الفاعلين قام بتسويق هذه المواد محليًا، متملصين من الأداء الضريبي الذي كان من المفروض أن يُطبّق.
وقد استعانت الجمارك بمعلومات دقيقة من مصالحها المختصة في مراقبة العمليات التجارية وتقييم القيمة، بالإضافة إلى مقارنات بين البيانات المقدمة في المغرب وتلك المسجلة في بلدان التصدير عبر قنوات دولية لتبادل المعطيات، مما مكن من كشف التلاعبات بوضوح.
وتستمر الأبحاث التي تشرف عليها الفرقة الوطنية للجمارك لكشف كافة المتورطين، في إطار مسعى شامل لضمان الشفافية في القطاع، وحماية المالية العمومية من ممارسات الغش التي تضر بالاقتصاد الوطني وتخل بمبدأ العدالة الضريبية.



























































