جبل طارق يوقف الربط البحري مع المغرب بعد أكثر من عقدين

يوليوز 3, 2026 - 19:28
 0
.
جبل طارق يوقف الربط البحري مع المغرب بعد أكثر من عقدين

قررت سلطات جبل طارق وضع حد لخدمة العبارات البحرية المنتظمة التي كانت تربطها بالمغرب، في قرار يدخل حيز التنفيذ مع بدء التطبيق المؤقت للاتفاق الجديد المبرم بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي بشأن وضع جبل طارق، اعتباراً من 15 يوليوز الجاري.

وأوضحت حكومة جبل طارق، في بلاغ رسمي، أن إنهاء الخط البحري يأتي في إطار الترتيبات الحدودية الجديدة التي ينص عليها الاتفاق، والتي تهدف إلى تفادي إقامة نقطة دائمة لمراقبة الحدود داخل ميناء المدينة من قبل الشرطة الوطنية الإسبانية، معتبرة أن هذا القرار يطوي صفحة استمرت لأكثر من عشرين عاماً من الربط البحري المنتظم مع المغرب.

وكان رئيس حكومة جبل طارق، فابيان بيكاردو، قد أكد في تصريحات سابقة أن حكومته لن تمنح مستقبلا تراخيص لتشغيل خطوط بحرية منتظمة لنقل المسافرين عبر ميناء جبل طارق، مبرزا أن استمرار هذا الخط كان سيؤدي إلى إخضاع الميناء لإجراءات مراقبة دائمة مرتبطة بتطبيق قواعد فضاء "شنغن"، وهو ما سعت السلطات إلى تفاديه من خلال النظام الجديد.

وبحسب الترتيبات المعتمدة، ستتركز عمليات مراقبة الدخول إلى فضاء "شنغن" في مطار جبل طارق، حيث ستشمل إجراءات التفتيش المسافرين القادمين جوا، إضافة إلى الأشخاص الذين يصلون بحرا على متن السفن التجارية أو ضمن عمليات تبديل أطقم السفن، بعد نقلهم إلى المرافق المخصصة للمراقبة الحدودية.

وفي المقابل، أكدت سلطات جبل طارق أن السفن السياحية لن تتأثر بهذه التغييرات، موضحة أن المسافرين على متنها يخضعون لإجراءات المراقبة في موانئ الانطلاق والوصول، وليس أثناء توقف السفن في ميناء جبل طارق.

ولم تقتصر مبررات القرار على الجوانب التنظيمية، إذ أشارت الحكومة أيضاً إلى ضعف الجدوى الاقتصادية للخط البحري، موضحة أن أغلب المسافرين يفضلون التنقل عبر مينائي الجزيرة الخضراء وطريفة الإسبانيين، اللذين يوفران رحلات يومية ومتعددة نحو الموانئ المغربية، في حين ظل خط جبل طارق يعتمد على الدعم العمومي ويستفيد منه بالأساس أفراد من الجالية المغربية المقيمة في المنطقة ممن لا يحملون جوازات سفر بريطانية أو لا يتوفرون على تأشيرات تسمح لهم بالعبور عبر إسبانيا.

ويعود تشغيل هذا الخط البحري بصيغته الحديثة إلى سنة 2005، عندما كانت تؤمنه شركة FRS، قبل أن تتولى تشغيله لاحقا شركة DFDS، بعدما استؤنفت الرحلات سنة 2022 إثر توقفها خلال جائحة كوفيد-19، فيما تمتد جذور الربط البحري بين المغرب وجبل طارق إلى خمسينيات القرن الماضي.

ورغم إنهاء الخدمة، شددت حكومة جبل طارق على أن القرار لا يستهدف العلاقات مع المغرب أو الجالية المغربية المقيمة في الصخرة، مؤكدة أن الروابط التاريخية والإنسانية بين الجانبين ستظل قائمة، وأن وقف الخط البحري يمثل إجراءً مرتبطا بالتغييرات الحدودية الجديدة وليس بالعلاقات الثنائية.