حماة المستهلك يطالبون وزارة الصحة بحماية المواطنين من فوضى سوق الأدوية

نونبر 12, 2025 - 04:00
 0
.
حماة المستهلك يطالبون وزارة الصحة بحماية المواطنين من فوضى سوق الأدوية

مع تزايد المخاوف من فوضى سوق الأدوية وتفاوت جودة الخدمات الطبية بالمغرب، جدّدت الجامعة المغربية لحقوق المستهلك دعواتها لوزارة الصحة لضمان حماية المواطنين وضمان وصولهم إلى أدوية آمنة وسليمة. 

وتأتي هذه التحذيرات في سياق متوتر، يشهد نقاشاً محتدماً حول سلامة المسار الدوائي والالتزام بالقوانين المنظمة لتوزيع الأدوية وتداولها.

وكان وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، قد أصدر في مطلع أكتوبر الماضي، دورية مشددة موجهة لمسؤولي الوزارة والهيئات المهنية، تدعو إلى “ضمان تموين منتظم وتوزيع عادل للأدوية على مختلف مناطق المملكة”، بعد رصد عدة مخالفات في مسار بيع وتوزيع الأدوية والمنتجات الصحية.

وتشدد الدورية على ضرورة تتبع مسار الأدوية من مرحلة التصنيع إلى الصرف، مع توثيق كل عملية برقم التشغيلة وتاريخ الصلاحية، والاحتفاظ بالفواتير والمستندات التبريرية لضمان الشفافية والمراقبة. كما نصت على الالتزام بقرارات السحب والإرجاع، ومنع بيع الأدوية عبر الإنترنت أو شبكات التواصل الاجتماعي، وإلزام المصحات بالتزود مباشرة من المؤسسات الصيدلانية وبسعر المستشفى “PH”. وأكد الوزير على أن صرف الأدوية لأغراض علاجية خارج المؤسسات المرخصة محظور، وأن تحضير الأدوية يظل حقاً حصرياً لصيادلة الصيدليات الخاصة.

وفي هذا السياق، اعتبرت الجامعة المغربية لحقوق المستهلك أن الإجراءات الرسمية وحدها “غير كافية ما لم تقترن بتفعيل فعلي لحق المستهلك في المعلومة والاختيار”، داعية إلى إشراك المواطن في فهم المنظومة الدوائية بدلاً من الاقتصار على إجراءات فوقية.

 وأوضحت أن “صحة المستهلك ليست سلعة تخضع لمنطق السوق”، مطالبة بوضع دليل وطني شامل للأدوية الجنيسة، وتشديد الرقابة على الواردات والمبيعات، ومواكبة البحث العلمي في الصناعات الصيدلانية.

كما حذرت الجامعة من أن “بعض الصيادلة لا يحترمون إلزامية التواجد داخل الصيدليات”، مما يعرض المستهلكين لمخاطر جسيمة، محذرة من عمليات “تغيير الدواء دون استشارة الطبيب” التي قد تضر بصحة المرضى. وشددت على أهمية دعم الاستثمار في الصناعات الدوائية المحلية لتقليص التبعية الخارجية وخفض التكاليف، مؤكدة أن الحل لا يكمن في رفع الأسعار بل في “الابتكار وعصرنة الإنتاج”.

هذا التلاقي بين مواقف الوزارة والجامعة الحقوقية أظهر صراعاً أوسع بين متطلبات السوق ومنطق المصلحة العامة، بين اعتبارات الربح وضمان الحق الدستوري في العلاج. 

وبينما تركز وزارة الصحة على الجانب التنظيمي لمراقبة سوق الأدوية، يرفع “حماة المستهلك” شعارات الشفافية والاختيار والعدالة الدوائية، في انتظار إصلاح شامل يضع حداً للفوضى التي رافقت القطاع لعقود.