دراسة: استخدام الهواتف الذكية قبل 13 سنة يضعف الصحة النفسية للأطفال

يوليوز 22, 2025 - 19:52
 0
.
دراسة: استخدام الهواتف الذكية قبل 13 سنة يضعف الصحة النفسية للأطفال

كشفت دراسة علمية حديثة عن نتائج مثيرة للقلق بشأن تأثير استخدام الهواتف الذكية على الأطفال دون سن المراهقة، محذرة من تبعات نفسية سلبية قد تطال هذه الفئة العمرية، وعلى رأسها تزايد معدلات القلق والأفكار الانتحارية وضعف تقدير الذات.

وأوضحت الدراسة، التي نشرت بمجلة التنمية البشرية والقدرات، أن حصول الطفل على هاتف ذكي قبل سن 13 عاما يرتبط بانخفاض ملحوظ في مستويات الصحة النفسية والرفاه، خاصة في صفوف الفتيات. 

وبحسب البيانات، التي شملت ما يقرب من مليوني مشارك من 163 دولة، فإن كل سنة مبكرة يحصل فيها الطفل على هاتف ذكي، تقل معها مؤشرات التوازن النفسي لديه.

وفسر الباحثون هذه العلاقة بارتفاع نسب التعرض للتنمر الرقمي، واضطرابات النوم، وزيادة الوقت المقضي على وسائل التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى تدهور جودة العلاقات الأسرية.

وقالت تارا ثياجاراجان، الباحثة الرئيسية ومؤسسة مختبرات "سابين" غير الربحية التي أجرت الدراسة، إن المعطيات المتوفرة تفرض تحركا عاجلا من أجل تنظيم استخدام الهواتف الذكية لدى الأطفال، داعية إلى فرض قيود عالمية تمنع ولوج من هم دون 13 سنة إلى هذه الأجهزة ومنصات التواصل.

وأضافت أن ما يميز هذه الدراسة هو تركيزها على آثار لم تكن محط اهتمام واسع في دراسات سابقة، مثل ضعف التنظيم العاطفي وتدني احترام الذات، معتبرة أن هذه الجوانب أساسية لفهم التأثير الكامل للهواتف الذكية على نمو الأطفال.

ورغم أهمية النتائج، نبهت ثياجاراجان إلى أن الدراسة اعتمدت على تقارير ذاتية، ولم تتمكن من تحديد نوعية استخدام الهواتف أو المتغيرات التكنولوجية المستجدة التي قد تُحدث فروقات مستقبلية.

ووفق التقرير الذي بثته شبكة CNN الأميركية، فإن التعامل مع هذا التحدي لا يمكن أن يكون فرديا، فحتى لو قرر بعض الآباء منع أبنائهم من استخدام الهواتف الذكية، فإن تأثيرات المحيط من أصدقاء ومدارس ومواصلات عامة ستظل قائمة. من هنا، تدعو الباحثة إلى حلول جماعية تشمل سياسات مدرسية صارمة وتنظيمات قانونية على مستوى أوسع.

وبالمقابل، برزت في الولايات المتحدة مبادرات مجتمعية مثل حملة "الانتظار حتى الصف الثامن"، والتي تروج لفكرة تأجيل استخدام الهواتف الذكية إلى ما بعد المرحلة الإعدادية.

ومن جهتها، شددت ميليسا غرينبرغ، الأخصائية النفسية بمركز برينستون للعلاج النفسي، على أهمية التواصل العاطفي بين الآباء والأبناء، خاصة إن كان الطفل يستخدم الهاتف قبل سن الثالثة عشرة، مؤكدة أن فتح باب النقاش بهدوء حول القلق أو الانفعالات أو ضعف الثقة بالنفس يمكن أن يكون مدخلاً لبناء وعي وقائي لدى الطفل.

وأضافت أن الآباء غير مضطرين إلى الوقوف مكتوفي الأيدي، ويمكنهم اتخاذ خطوات عملية مثل حذف بعض التطبيقات، أو استخدام أدوات المراقبة الأبوية، أو حتى تعويض الهواتف الذكية بأجهزة أبسط.

وتقترح غرينبرغ صيغة تواصل إيجابية مع الأبناء، مشيرة إلى أنه من المفيد أن يقول الوالدان: "عندما قدمنا لكم هذه الهواتف، لم نكن نعرف كل شيء عن مخاطرها. لكننا نتعلم الآن من الدراسات والأطباء، وعلينا أن نقوم ببعض التغييرات حفاظا على سلامتكم النفسية".