دقيق السمك.. جريمة في حق الثروة السمكية للمغرب والمغاربة يدفعون ثمنها
أكد محمد الناجي، أخصائي في اقتصاد الصيد البحري، أن شعارات تحقيق الأمن الغذائي بالمغرب تبقى حبيسة الخطابات، مشيرا إلى وجود اختلالات عميقة داخل قطاع الصيد البحري، حيث تهيمن عليه فوضى "ولوبيات" ضاغطة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، حسب تعبيره.
وأوضح الناجي في تصريح صحفي ادلى به لموقع مغرب تايمز أن القطاع يعاني من ضعف المراقبة، ما أدى إلى تفاقم وضعية الثروة السمكية، محذرا من تكرار سيناريو نقص المواد الأساسية كما وقع في الأكباش والخضر والبيض والحليب، وهو ما يهدد، وفق قوله، مكانة سمك السردين الذي يعد غذاء أساسيا للفئات الشعبية بالمغرب.
وأشار المتحدث إلى أن الإنتاج الوطني من الأسماك يبلغ حوالي مليون ونصف طن سنويا، مبرزا أن 30 بالمائة من هذه المصطادات لا يتم التصريح بها، وهو ما يضر بالقطاع وبالاقتصاد الوطني.
ودعا إلى إصلاح منظومة التوزيع باعتماد التوزيع المباشر، معتبرا أن دور الوسطاء، أو ما يُعرف بـ"الشناقة"، لا يضيف قيمة حقيقية، بل يزيد من تعقيد سلسلة التسويق.
وحذر الناجي من وضعية المخزون السمكي، واصفا إياها بالمقلقة، ما يتطلب، وفق رأيه، تدخلا عاجلا وإجراءات جريئة. كما أشار إلى خطورة بعض ممارسات الصيد، مثل استعمال المتفجرات في المناطق الشرقية، والتي وصفها بـ"الجريمة".
وفي سياق حديثه عن البحر الأبيض المتوسط، اعتبر المتحدث ذاته أن هناك ضرورة لتعزيز دعم المهنيين وإغلاق المصايد به لمدة خمس سنوات على الأقل، شرط توفر إرادة سياسية قوية لحماية المخزون السمكي.
وانتقد الناجي توجيه الأسماك الطرية الصالحة للاستهلاك البشري نحو مصانع دقيق السمك، مؤكدا أن هذا التوجه يساهم في استنزاف الموارد البحرية، داعيا إلى احترام مبادئ الاستدامة.
وفيما يخص ارتفاع أسعار المنتجات البحرية، أرجع الناجي ذلك إلى الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات، معتبرا أن خفض هذه الأسعار يمثل الخطوة الأولى للحد من ارتفاع كلفة الإنتاج وانعكاسها على الأسعار النهائية للمنتجات السمكية.


























































