رشيد ساري: انتقال المغرب للسيارات الكهربائية لم يعد خيارا بل ضرورة
أصبحت السيارات الكهربائية عنوان المرحلة المقبلة في قطاع النقل العالمي، في ظل التوجه المتزايد نحو الطاقات النظيفة وتقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري.
وتشهد كبريات الدول الصناعية تحولات سريعة في هذا الاتجاه، مدفوعة بتحديات المناخ، والابتكار التكنولوجي، ورغبتها في تقليص البصمة الكربونية.
وأمام هذا التحول، تبرز الحاجة إلى تطوير سلاسل إنتاج متكاملة تشمل تصنيع السيارات والبطاريات، بما يفتح آفاقا اقتصادية جديدة أمام الدول التي تمتلك الموارد الطبيعية والبنية التحتية الصناعية، وعلى رأسها دول مثل المغرب.
وفي هذا السياق، أكد المحلل الاقتصادي رشيد ساري أن الانتقال إلى السيارات الكهربائية أصبح ضرورة حتمية، تفرضها التوجهات البيئية والتكنولوجية.
وبين في تصريح لـ"تيليغراف.ما" أن دول الاتحاد الأوروبي تستعد للتخلي نهائيا عن السيارات التي تعتمد على الوقود الأحفوري بحلول عام 2035، ضمن جهودها لخفض الانبعاثات واعتماد بدائل نظيفة.
وأشار ساري إلى أن الصين بدأت منذ 15 عاما في الاستثمار في هذا المجال من خلال شركات عملاقة، ما جعلها من أكبر الفاعلين في صناعة السيارات الكهربائية، وتنافس علامات بارزة مثل "تيسلا". لافتا إلى أن الشركات الألمانية الكبرى بدأت الدخول في هذا السوق.
وشدد المحلل على ضرورة انخراط المغرب في هذا التحول الطاقي عبر تبني صناعة السيارات الكهربائية، مع التركيز على تصنيع البطاريات التي تشكل 50 إلى 60 في المائة من قيمة السيارة.
وأوضح أن مبيعات السيارات الحرارية تتراجع بشكل مستمر، ما يجعل هذا التوجه ضرورة اقتصادية قبل أن يكون خيارا استراتيجيا.
ورغم عدم امتلاك المغرب صناعة كبيرة في هذا المجال بعد، أوضح ساري أن المملكة بدأت خطوات عملية من خلال جذب استثمارات أجنبية من أوروبا والصين، وتسعى لتصنيع 100 ألف سيارة كهربائية سنويا، مستفيدة من بنيتها التحتية الصناعية المرنة وقدراتها البشرية والتقنية التي تؤهلها لتكون فاعلا إقليميا ودوليا.
وأشار إلى أن المواد الأولية تشكل عاملا حاسما في هذا المسار، حيث يمتلك المغرب ثروات مهمة مثل الكوبالت والفوسفاط، مما يمنحه ميزة تنافسية مقارنة بدول كبرى مثل الولايات المتحدة التي تعاني نقصا في بعض المعادن الأساسية لصناعة البطاريات.
كما لفت المحلل إلى أن مناخ الأعمال الجيد والميثاق الجديد للاستثمار يعززان جاذبية المغرب للمستثمرين، إلى جانب توفر مختبرات صناعية متخصصة في تطوير هذه الصناعات.
وأوضح أن الاكتشافات الحديثة في منطقة ورزازات لكميات مهمة من الكوبالت تعزز فرص المملكة في أن تصبح مركزا رئيسيا في سلاسل القيمة العالمية لصناعة السيارات الكهربائية والبطاريات، مما يجعلها شريكا استراتيجيا في مجال التحول الطاقي، خصوصا مع توجه الصين لإعادة توزيع سلاسل إنتاجها بعد جائحة كورونا نحو دول مثل المغرب ومصر.


























































