عقوبات ثقيلة تنتظر مشجعي السنغال بعد أحداث نهائي "الكان"

يناير 20, 2026 - 09:34
 0
.
عقوبات ثقيلة تنتظر مشجعي السنغال بعد أحداث نهائي "الكان"

في أعقاب الأحداث المؤسفة التي أعقبت نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، الذي جمع بين المنتخبين المغربي والسنغالي على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، تتجه الأنظار إلى مقر الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، حيث يُنتظر أن تصدر عقوبات وُصفت بالثقيلة في حق الجانب السنغالي، على خلفية أعمال الشغب والعنف التي تورط فيها جزء من جماهيره عقب نهاية اللقاء.

فقد تحوّل عرس كروي إفريقي، كان يُفترض أن يُختتم في أجواء احتفالية تليق بقيمة النهائي القاري، إلى مشاهد فوضى خلفت خسائر مادية طالت مرافق الملعب ومحيطه، فضلاً عن إصابات في صفوف عدد من الصحافيين المغاربة، الذين كانوا يؤدون مهامهم المهنية، قبل أن يجدوا أنفسهم عرضة للاعتداء، مع تسجيل أضرار جسيمة في معدات التصوير والنقل الخاصة بهم.

وبحسب ما أوردته تقارير إعلامية متطابقة، فإن اللجان المختصة داخل “الكاف” باشرت تجميع ودراسة كافة الأدلة المادية، من تسجيلات مصورة، وتقارير أمنية، ومحاضر رسمية، تمهيداً لعرض الملف على اللجنة التأديبية، التي ستفصل في القضية خلال الأيام القليلة المقبلة.

وتشير نفس المصادر إلى أن الاتحاد الإفريقي يتعامل مع هذه الأحداث بقدر كبير من الصرامة، في ظل السياسة الجديدة التي تعتمد مبدأ “عدم التساهل” مع كل ما من شأنه تشويه صورة الكرة الإفريقية أو تهديد سلامة الجماهير والفاعلين الإعلاميين.

وتؤكد المعطيات المتوفرة أن العقوبات المنتظرة قد تشمل غرامات مالية ثقيلة، وحرمان المنتخب السنغالي من اللعب بحضور جماهيره في مباريات رسمية مقبلة، وربما عقوبات رياضية أخرى، دون أن يكون لواقعة الانسحاب أو التصريحات المثيرة للجدل التي صدرت عن مدرب السنغال، ودعوته لاعبيه إلى عدم مصافحة المغاربة، أي تأثير مخفف على القرار التأديبي، باعتبار أن الملف الأساسي يتعلق بأعمال شغب مثبتة بالأدلة.

وفي هذا السياق، شددت مصادر قريبة من الملف على أن الاتحاد السنغالي لكرة القدم سيتحمل المسؤولية الكاملة عن تصرفات جماهيره، وفقاً للوائح “الكاف” التي تُحمّل الاتحادات الوطنية تبعات سلوك مشجعيها داخل الملاعب وخارجها. كما أكدت أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم دخلت على خط القضية بقوة، من خلال الدفاع عن حقوقها وحقوق المتضررين، والمطالبة بالمحاسبة ورد الاعتبار، سواء على المستوى المعنوي أو المادي، وهو ما اعتُبر حقاً مشروعاً ومكفولاً بالقوانين الرياضية الدولية.

ورغم خطورة ما جرى، يحرص المسؤولون والمنظمون على التأكيد أن هذه الأحداث المعزولة لا تمس في جوهرها النجاح الكبير الذي حققته كأس أمم إفريقيا 2025 على المستوى التنظيمي. فقد أبان المغرب، بشهادة المتتبعين والهيئات القارية، عن جاهزية عالية وبنية تحتية متطورة وقدرة لوجستية وتنظيمية عززت مكانته كوجهة موثوقة لاحتضان أكبر التظاهرات الرياضية الإفريقية والدولية.

كما شددوا على أن المملكة لا يمكن تحميلها مسؤولية شغب جماهير وافدة، خاصة في ظل المجهودات الأمنية والتنظيمية التي تم تسخيرها لضمان مرور النهائي في ظروف طبيعية.

وتبقى الأيام المقبلة حاسمة في هذا الملف، في انتظار القرار النهائي للاتحاد الإفريقي، الذي يُرتقب أن يشكل رسالة قوية لكل الاتحادات والجماهير، مفادها أن كرة القدم فضاء للتنافس الرياضي الشريف والاحتفال، وليس مجالاً للفوضى والعنف، وأن حماية اللاعبين والصحافيين والجماهير تبقى خطاً أحمر لا يقبل أي تهاون.