مستجدات جديدة عن قضية مقتل شاب مغربي في إيطاليا

فبراير 24, 2026 - 21:26
 0
.
مستجدات جديدة عن قضية مقتل شاب مغربي في إيطاليا

كشفت مصادر مطلعة، أن ملف مقتل الشاب المغربي عبد الرحيم منصور بمنطقة روغوريدو في مدينة ميلانو عرف تطورات لافتة هزّت الساحة السياسية والإعلامية في إيطاليا، بعدما أقرّ الشرطي كارميلو تشينتورينو بإطلاق النار عليه، معترفاً أيضاً بأنه وضع سلاحاً بجوار الجثة لاحقاً بدافع الخوف من تبعات ما حدث.

هذا المعطى الجديد غيّر مسار القضية من فرضية “الدفاع عن النفس” إلى متابعة بتهمة القتل العمد، خاصة بعد أن أظهرت التحقيقات أن الضحية لم يكن مسلحاً لحظة إطلاق النار.

وتعود وقائع الحادث إلى 26 يناير الماضي، حين جرى في البداية تداول رواية تفيد بأن الشرطي أطلق النار أثناء دورية مراقبة في منطقة معروفة بنشاط ترويج المخدرات جنوب شرق ميلانو، بعدما اعتبر أن حركة الضحية نحو جيوبه تشكل تهديداً مباشراً. وسارعت أطراف سياسية آنذاك إلى إعلان مساندتها لرجل الأمن، مبرزة صعوبة وخطورة الظروف التي تعمل فيها الشرطة.

غير أن مجريات البحث القضائي كشفت لاحقاً أن السلاح الذي عُثر عليه قرب الضحية لم يكن بحوزته أثناء إطلاق النار، بل تم وضعه بعد الواقعة. ومع اعتراف الشرطي بذلك، انهارت رواية الدفاع الشرعي، ما وضع الحكومة الإيطالية في موقف حرج، خصوصاً بعد تبني بعض مكوناتها للرواية الأولى قبل اتضاح نتائج التحقيق.

وفي أول تعليق لها عقب هذه المستجدات، أكدت رئيسة الوزراء جورجا ميلوني أن ارتداء الزي الرسمي يفرض احترام القانون بشكل صارم، مشددة على أنه لا حصانة لأي شخص إذا ثبت تورطه في جريمة. ودعت إلى ترك العدالة تأخذ مجراها بعيداً عن أي ضغط سياسي، في محاولة للفصل بين دعم المؤسسة الأمنية ومساءلة المسؤوليات الفردية.

من جهته، كان نائب رئيس الوزراء وزعيم حزب الرابطة ماتيو سالفيني قد عبّر مباشرة بعد الحادث عن دعمه غير المشروط للشرطي، مؤكداً مساندته لقوات الأمن. وبعد تطور التحقيق، جدّد دعمه العام لعناصر الشرطة بالنظر إلى المخاطر التي يواجهونها، مع إقراره بضرورة محاسبة كل من يثبت تجاوزه للقانون.

وأتاح هذا التباين بين المواقف السياسية الأولية ونتائج التحقيق للمعارضة فرصة لانتقاد الحكومة، معتبرة أنها تسرعت في تبني رواية غير مكتملة. كما فجّر الاعتراف نقاشاً واسعاً بشأن كيفية التعاطي مع القضايا التي تمس المهاجرين، ومدى الالتزام بالتحفظ والحياد في الساعات الأولى التي تعقب مثل هذه الحوادث.

وفي انتظار ما ستسفر عنه المسطرة القضائية، تبقى الكلمة الفصل للقضاء الإيطالي، غير أن القضية تخطت بعدها الجنائي لتتحول إلى اختبار سياسي وأخلاقي للحكومة في ظرف داخلي حساس.