"مشجعونا ليسوا مجرمين".. شعار يتصدر حملات المقاطعة السنغالية للمنتجات المغربية
تواجه العلاقات الشعبية والاقتصادية بين السنغال والمغرب اختباراً معقداً في الآونة الأخيرة، إثر تصاعد موجة من الاحتجاجات الرقمية التي أطلقها ناشطون سنغاليون للمطالبة بمقاطعة السلع والخدمات المغربية داخل بلادهم.
وتأتي هذه التحركات رداً على الأحكام القضائية الصادرة عن المحاكم المغربية بحق 18 مشجعاً من أنصار المنتخب السنغالي، قضت بسجنهم لمدد تتراوح بين ثلاثة أشهر وعام كامل، على خلفية اضطرابات شهدتها منصات التتويج في نهائي كأس الأمم الأفريقية مطلع العام الجاري.
وقد وجهت للموقوفين تهم تتعلق بالشغب الرياضي، والاعتداء على رجال الأمن، وتخريب منشآت عامة، وهي اتهامات نفاها المشجعون جملة وتفصيلاً خلال جلسات المحاكمة، مؤكدين أن ما حدث لم يتجاوز كونه حماساً جماهيرياً شابته بعض الفوضى التنظيمية.
وقد أحدثت هذه الأحكام جدلا واسعا في الأوساط السنغالية، حيث انبرى ناشطون ومؤثرون للدفاع عن المعتقلين تحت شعار "مشجعونا ليسوا مجرمين"، معتبرين أن العقوبات كانت قاسية ومبالغاً فيها ولا تتناسب مع طبيعة الأحداث الرياضية، بل ورأوا فيها مساساً بكرامة المشجع السنغالي الذي سافر لمؤازرة منتخب بلاده.
هذا الغضب الشعبي وجد صدى رسمياً لدى الاتحاد السنغالي لكرة القدم، الذي أعرب عن تضامنه الكامل مع المشجعين ووصف الحكم بأنه غير مفهوم، مما دفع الكثير من المواطنين إلى تبني خيار المقاطعة الاقتصادية كأداة سلمية للضغط والتعبير عن الرفض، ونشر قوائم تضم شركات ومصالح مغربية حيوية في السنغال كأهداف لهذه الحملة.
في المقابل، تباينت القراءات حول مآلات هذا التصعيد، حيث حذر فريق من المتابعين من خطورة خلط الملفات القضائية بالمصالح الاستراتيجية التي تربط البلدين، مشددين على أن القضاء المغربي تعامل مع وقائع ملموسة تتعلق بأمن الملاعب والممتلكات العامة.
ومع تزايد تداول ملصقات المقاطعة على منصات التواصل، تبرز مخاوف جدية من تأثر الشراكات التجارية والاستثمارات المغربية الكبيرة في السنغال، وسط دعوات موازية لضرورة التهدئة وتفعيل القنوات الدبلوماسية لاحتواء الأزمة، وضمان عدم انزلاق العلاقات التاريخية بين الرباط ودكار إلى نفق من التوتر الاقتصادي الذي قد تتجاوز كلفته حدود الملاعب الرياضية.


























































