وزارة الداخلية تحرك الولاة والعمال لمواجهة البنايات العشوائية وحماية النزاهة الانتخابية

دجنبر 11, 2025 - 11:52
 0
.
وزارة الداخلية تحرك الولاة والعمال لمواجهة البنايات العشوائية وحماية النزاهة الانتخابية

استنفرت المصالح المركزية بوزارة الداخلية المسؤولين الترابيين، من ولاة وعمال، لتطبيق المقتضيات القانونية في مواجهة رؤساء مجالس ومنتخبين كبار متورطين في استنبات مناطق صناعية عشوائية بمحيط عدد من المدن الكبرى مثل الرباط والقنيطرة والمحمدية وبن سليمان ومديونة والنواصر وبرشيد والجديدة. 

وشملت التوجيهات حث رجال السلطة، من قواد وباشوات، على تسريع ضبط وزجر مخالفات التعمير وتطبيق مقتضيات مدونة التعمير ومرسوم ضابط البناء.

وأكدت تقارير إعلامية أن التوجيهات الجديدة ركزت على تعبئة شاملة لتحرير محاضر تفصيلية للخروقات التعميرية القائمة، تمهيدًا لاعتمادها في ترتيب الجزاءات القانونية، بما في ذلك توقيف منتخبين حاليين وإحالة ملفاتهم على القضاء الإداري، ما قد يؤدي إلى عزلهم ومنعهم من الترشح في انتخابات 2026.

وتزامنت هذه الإجراءات مع تقديم وزير الداخلية مشروع القانون التنظيمي رقم 53.25 المعدل للقانون 27.11، الذي يشدد شروط الترشح ويمنع المدانين ابتدائيًا في قضايا جنايات من المشاركة في الانتخابات.

 كما تنص المادة 57 من المشروع على تعليق ملفات المترشحين المتابعين إلى حين صدور أحكام نهائية، واقتراح تمديد فترة المنع من الترشح للمعزولين بسبب مخالفات جسيمة لمدتين انتخابيتين كاملتين.

وأشارت المصادر إلى أن هذه الإجراءات تؤشر على تغييرات مرتقبة في الخريطة السياسية بعدد من الأقاليم والجهات، في إطار تعزيز النزاهة وتخليق الممارسة الانتخابية.

 وقد حثت مصالح الداخلية الإدارات الترابية على تعميم لوائح سوداء تشمل جميع المنتخبين المتورطين في خروقات التعمير، خصوصًا تلك التي كشفتها حملات الهدم الجارية منذ مدة، والتي همّت مستودعات وورشًا عشوائية تُستغل لأنشطة صناعية غير قانونية.

وفي سياق متصل، ستكثف السلطات الإقليمية خلال الأسابيع المقبلة حملات مداهمة للبؤر العشوائية التي يظهر تورط منتخبين نافذين في تشييدها، خاصة في إقليمي النواصر ومديونة بضواحي الدار البيضاء. 

وستعتمد هذه الحملات على معطيات تقارير مراقبة إقليمية أسفرت عن إغلاق وتشميع معامل سرية لصناعة أكياس البلاستيك وحجز أطنان من المواد الخام، إذ كانت تلك المنتجات تُسوَّق تحت حماية مشبوهة في الأسواق الأسبوعية لتجنب الرقابة الرسمية على التجار.

كما توصلت المصالح المركزية بتقارير من المفتشية العامة للإدارة الترابية حول خروقات تعمير تستدعي عزل مزيد من رؤساء الجماعات، بعد رصد تلاعبات خطيرة شملت تدبير رخص السكن وشهادات المطابقة. 

وأشارت التقارير إلى مراسلات شديدة اللهجة وجهتها السلطات الإقليمية إلى أعوان السلطة، محذرة من أي تواطؤ مع شبكات المعامل السرية، خاصة بعد المسوحات الجوية التي أظهرت تحويل بعض بؤر البناء العشوائي إلى تجمعات صناعية محظورة، أبرزها صناعة الأكياس البلاستيكية المستنزفة للكهرباء والماء والملوثة للفرشة المائية.

وتكاثرت بؤر المناطق الصناعية العشوائية في محيط الدار البيضاء، حيث يسيطر بارونات البناء العشوائي على مناطق قروية، ويديرون ورشًا مفتوحة للخروقات العمرانية، كما حدث مع رئيس جماعة سبق عزله، لكنه استطاع تثبيت ابنه في منصبه لحماية مصالحه ومناطق صناعية عشوائية قائمة على أراضٍ حتى تعود للدولة، خاصة بالقرب من السوق الأسبوعي "السبيت".

هذه التحركات المكثفة من وزارة الداخلية تعكس رغبة واضحة في محاربة التسيب العمراني والعشوائية الصناعية، وضمان نزاهة العملية الانتخابية المقبلة، ومنع المتورطين في مخالفات جسيمة من التأثير على المشهد السياسي المحلي.