وزارة العدل تنظم ورشة عمل حول الوساطة الأسرية بشراكة مع اللجنة الأوروبية لفعالية العدالة
نظمت وزارة العدل، اليوم الخميس، بفندق “فور سيزونز قصر البحر” بمدينة الرباط، ورشة عمل حول موضوع “الوساطة الأسرية”، بشراكة مع مجلس أوروبا ممثلا في اللجنة الأوروبية لفعالية العدالة (CEPEJ)، وذلك في إطار جهودها المستمرة لتحديث منظومة العدالة وتعزيز فعاليتها.
وهدفت هذه الورشة إلى مناقشة التجارب التشريعية والعملية المتعلقة بتفعيل مؤسسة الوساطة في النزاعات الأسرية، وتسليط الضوء على المستجدات القانونية المرتبطة بهذا المجال، بمشاركة خبراء قانونيين من دول أوروبية متعددة.
وتروم هذه المبادرة إلى التعريف بالوساطة الأسرية كآلية بديلة لتسوية النزاعات العائلية، تعتمد المرونة والسرعة مقارنة بإجراءات التقاضي التقليدية، وتضمن السرية الكاملة وصون خصوصية الأسرة، مع إشراك الأطراف في إيجاد الحلول بأنفسهم، بما يعزز العدالة التصالحية ويكرس شعور الرضى بين أفراد الأسرة.
وفي كلمة ألقاها نيابة عن وزير العدل عبد اللطيف وهبي، أكد مدير التشريع بالنيابة محمد حافيضي، أن الوساطة الأسرية تحظى باهتمام خاص من الملك محمد السادس، الذي شدد في خطابه السامي بمناسبة الذكرى السادسة والخمسين لثورة الملك والشعب سنة 2009 على أهمية اعتماد آليات سلمية لحل الخلافات الأسرية حفاظاً على تماسك الأسرة واستقرارها.
وأوضح أن مدونة الأسرة نصت على مبدأ الصلح كإجراء أساسي قبل إنهاء العلاقة الزوجية، غير أن اختلاف الممارسات القضائية في تطبيق هذا المبدأ أظهر الحاجة إلى إطار موحد وفعال، وهو ما يمكن أن تحققه الوساطة الأسرية باعتبارها آلية قانونية وتنظيمية قائمة على تدخل طرف ثالث محايد يُسمى الوسيط الأسري، يسعى لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة دون أن يمتلك سلطة اتخاذ القرار.
وأشار المتحدث إلى أن الوساطة الأسرية تندرج ضمن منظومة “العدالة التصالحية” التي تبنتها عدة تشريعات عربية وأجنبية، سواء بشكل اختياري أو إلزامي قبل اللجوء إلى القضاء، نظراً لما تحققه من نتائج إيجابية في تقليص عدد القضايا المعروضة أمام المحاكم، وتخفيف الضغط عن الجهاز القضائي، إلى جانب مساهمتها في حماية مصلحة الطفل والحد من الصراعات التي قد تمس استقرار الأسرة.
وفي ختام الورشة، تم التأكيد على أن الهيئة العليا المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة قد أوصت بإحداث هيئة غير قضائية للصلح والوساطة تُعنى بإصلاح ذات البين والتوفيق بين الزوجين، وهو ما يستدعي دعم هذا التوجه عبر تطوير الإطار القانوني ونشر ثقافة الوساطة داخل المجتمع.
كما تمت الدعوة إلى تكوين وسطاء مؤهلين للاضطلاع بهذا الدور الحيوي بفعالية وحياد، باعتبار الوساطة الأسرية ليست مجرد بديل عن القضاء، بل وسيلة لبناء السلام داخل الأسرة وترسيخ قيم الحوار والتفاهم التي تشكل أساس استقرار المجتمع.



























































