وسط مخاوف إسبانية.. أسراب الجراد القادمة من المغرب تتسلل إلى جزر الكناري

فبراير 25, 2026 - 21:08
 0
.
وسط مخاوف إسبانية.. أسراب الجراد القادمة من المغرب تتسلل إلى جزر الكناري

تعرف بعض المناطق الإسبانية، خاصة في جزر الكناري، حالة من الترقب والحذر عقب رصد أعداد من الجراد الصحراوي يرجح أنها وصلت بفعل التيارات الهوائية القادمة من شمال غرب إفريقيا، بما في ذلك مناطق من جنوب المغرب.

وكشفت وسائل إعلام إسبانية عن “حالة تأهب” تحسباً لأي تطور محتمل، في حين تؤكد المعطيات المتوفرة أن الوضع داخل المغرب عادي وتحت السيطرة، دون تسجيل أي تفشٍ استثنائي أو أضرار واسعة النطاق.

وحسب ما أوردته ذات المصادر، فقد تم رصد مجموعات من الجراد في جزر و و، ما دفع السلطات المحلية إلى تكثيف عمليات المراقبة، خصوصاً بالمناطق الزراعية الحساسة.

ويأتي هذا التطور في سياق تحذيرات سابقة صادرة عن بشأن تحركات الجراد الصحراوي بين بعض بلدان الساحل الإفريقي وشمال غرب القارة، من بينها جزر مثل لانزاروت وتينيريفي وغران كناريا، نتيجة ظروف مناخية ملائمة، لاسيما الرياح القوية والأمطار التي تساعد على تكاثر هذه الحشرة وانتقالها لمسافات طويلة.

والنوع المعني هو الجراد الصحراوي “Schistocerca gregaria”، المصنف ضمن أخطر الآفات المهاجرة في العالم، نظراً لقدرته على قطع مئات الكيلومترات مدفوعاً بالرياح، إضافة إلى استهلاكه كميات كبيرة من الغطاء النباتي في فترة قصيرة.

وفي المغرب، كشفت مصادر متطابقة أن الوضع يخضع لتتبع مستمر من قبل المصالح المختصة، خاصة في الأقاليم الجنوبية التي تُعد تقليدياً مناطق عبور محتملة للجراد خلال بعض المواسم.

كما مكنت التدخلات الاستباقية وآليات الرصد الميداني والتنسيق الإقليمي المملكة، خلال السنوات الماضية، من تفادي سيناريوهات انتشار واسعة، رغم التقلبات المناخية التي تعرفها المنطقة.

وساهمت التساقطات المطرية التي عرفتها أجزاء من شمال غرب إفريقيا هذا العام في نمو الغطاء النباتي، ما يوفر بيئة مناسبة لتغذية الجراد، غير أن انتقاله نحو الضفة الأخرى من البحر يرتبط أساساً بحركة الرياح القوية، وهو ما يفسر وصول بعض الأفراد إلى جزر الكناري في فترات متقطعة، دون أن يعني ذلك وجود بؤر تكاثر داخل المغرب.

في المقابل، تستحضر بعض الأوساط الإسبانية تجربة سنة 2004، حين شهدت جزر الكناري موجة جراد أثارت مخاوف واسعة قبل أن تنحسر الظاهرة دون تسجيل أضرار جسيمة على المدى الطويل.

يُذكر أن المغرب راكم تجربة مهمة في مجال مكافحة الجراد، سواء على الصعيد الوطني أو في إطار التعاون الإقليمي مع بلدان الساحل والصحراء، مع اعتماد مقاربة تقوم على الرصد المبكر والتدخل السريع عند رصد أي بؤر، واحترام المعايير البيئية الدولية في عمليات المكافحة.

وفي انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، تبدو المخاوف المسجلة في بعض المناطق الإسبانية في إطار الحيطة والوقاية أكثر من كونها مؤشراً على وضعية وبائية قائمة، في ظل ظاهرة طبيعية معقدة تتطلب تنسيقاً إقليمياً دائماً يستند إلى المعطيات العلمية الدقيقة بعيداً عن التهويل.