وسيط المملكة: اختلالات التواصل تعمق أزمة العلاقة بين الإدارة والمرتفق

يوليوز 23, 2026 - 14:24
 0
.
وسيط المملكة: اختلالات التواصل تعمق أزمة العلاقة بين الإدارة والمرتفق

حذر وسيط المملكة، حسن طارق، من التداعيات التي قد تترتب عن ضعف التواصل داخل الإدارة العمومية، معتبراً أن استمرار هذا الخلل لا يؤثر فقط على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، بل قد يساهم في تحويل التوترات المرتبطة بالمرافق العمومية إلى توترات اجتماعية أوسع، إذا لم يتم التعامل معها بمنطق الحوار والانفتاح والتواصل الفعال.

وجاءت تصريحات وسيط المملكة خلال ندوة صحافية نظمت صباح اليوم الخميس، وخصصت لتقديم خلاصات التقرير السنوي لمؤسسة وسيط المملكة برسم سنة 2025، حيث انتقد النظرة السائدة لدى بعض المسؤولين والمدبرين العموميين الذين لا يزالون يعتبرون التواصل مع المواطنين والفاعلين المهنيين أمراً ثانوياً أو "ترفاً" إدارياً، في حين أنه يشكل، بحسب تعبيره، واجباً مؤسساتياً وعنصراً أساسياً في إنجاح السياسات العمومية.

وأكد حسن طارق أن التجربة التي راكمتها المؤسسة من خلال "منتديات الحكامة المرفقية"، خاصة تلك التي تناولت واقع الخدمات الصحية العمومية، أظهرت أن إشكالية التواصل داخل الإدارة ليست مجرد حالات معزولة، وإنما تعكس اختلالات هيكلية تستدعي معالجتها بشكل جدي.

وأضاف أن جزءاً من المسؤولية يقع أيضاً على عاتق المدبرين العموميين، الذين يتعين عليهم اعتماد مقاربة أكثر انفتاحاً في التعامل مع المرتفقين والمهنيين.

وأوضح أن مؤسسة وسيط المملكة عملت، في إطار هذه المنتديات، على فتح فضاءات للحوار جمعت ممثلين عن الإدارة والمهنيين ومختلف الفاعلين، بهدف تقريب وجهات النظر وتشخيص الإشكالات المطروحة واقتراح حلول عملية من شأنها تحسين جودة الخدمات العمومية وتعزيز الثقة بين الإدارة والمواطن.

وفي سياق متصل، أشار وسيط المملكة إلى أن المؤسسة أطلقت برنامجاً يحمل اسم "نحو إدارة المساواة"، يهدف إلى تعزيز الولوج المنصف للنساء إلى المرافق العمومية، ورصد مدى احترام مبدأ المساواة في تقديم الخدمات، باعتبار ذلك أحد المؤشرات الأساسية لقياس جودة الأداء الإداري وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة.

كما استعرض حسن طارق أبرز المؤشرات التي تضمنها التقرير السنوي للمؤسسة، موضحاً أن عدد الملفات الواردة خلال سنة 2025 بلغ 9958 ملفاً، بزيادة بلغت 25 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، وهي أعلى نسبة ارتفاع تسجلها المؤسسة منذ إحداثها.

واعتبر أن هذا التطور يعكس تزايد ثقة المواطنين في مؤسسة الوسيط باعتبارها آلية مؤسساتية للدفاع عن الحقوق وتحسين العلاقة بين الإدارة والمرتفقين.

وأشار إلى أن من بين مجموع الملفات المسجلة، يوجد 6770 ملفاً يدخل ضمن الاختصاص القانوني للمؤسسة، وهو ما يدل، حسب قوله، على تحسن وعي المواطنين بطبيعة اختصاصات المؤسسة وآليات اللجوء إليها.

وأضاف أن المؤسسة لا تكتفي بمعالجة الملفات الداخلة ضمن اختصاصها، بل تعتمد أيضاً ما وصفه بـ"الوساطة التوجيهية"، من خلال إرشاد أصحاب الملفات الخارجة عن اختصاصها إلى الجهات المعنية، انطلاقاً من مسؤوليتها في خدمة المرتفقين.

وأكد وسيط المملكة أن المرحلة الأكثر تعقيداً لا تتعلق باستقبال الشكايات أو دراستها، وإنما بتنفيذ التوصيات وضمان تجاوب الإدارات مع قرارات المؤسسة داخل آجال معقولة.

 وشدد على أن تحسين هذا الجانب يتطلب انخراطاً فعلياً من مختلف القطاعات الحكومية، بما يعزز الثقة في الإدارة ويرسخ مبادئ الشفافية والنجاعة في تدبير المرافق العمومية.