تسجيل حوالي 21 مليون محاولة هجوم إلكتروني خلال النصف الأول من عام 2025 بالمغرب

أكتوبر 7, 2025 - 17:47
 0
.
تسجيل حوالي 21 مليون محاولة هجوم إلكتروني خلال النصف الأول من عام 2025 بالمغرب

يشهد الفضاء الرقمي المغربي تصاعدا غير مسبوق في حجم التهديدات الإلكترونية، في وقت تتسارع فيه وتيرة التحول الرقمي داخل المملكة مع اعتماد متزايد للحلول السحابية والتشغيل الآلي الصناعي وانتشار واسع للخدمات المالية عبر الإنترنت. 

وإن كان يعكس هذا التطور دينامية التحول الاقتصادي والرقمي، إلا أنه جعل الشركات والمؤسسات المغربية في مواجهة متزايدة مع مخاطر الهجمات السيبرانية التي لم تعد تقتصر على استهداف البيانات، بل باتت تمس مباشرة استمرارية الأعمال وثقة الزبناء.

وخلال مؤتمر Next Rabat 2025 المنعقد اليوم بالعاصمة تحت رعاية وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، كشفت شركة Kaspersky عن معطيات مقلقة، إذ سجل نظام الرصد التابع لها أكثر من 20.7 مليون محاولة هجوم إلكتروني استهدفت المملكة خلال النصف الأول من السنة الجارية، ما يعكس ارتفاعا ملحوظا في نشاط القراصنة وتطور أساليبهم في استهداف الأنظمة المعلوماتية العمومية والخاصة.

وأظهرت التحليلات المستقاة من شبكة الأمن التابعة للشركة أن الفترة الممتدة من يناير إلى يونيو 2025 شهدت ارتفاعا حادا في التهديدات المحلية وهجمات الإنترنت، حيث تم رصد ملايين المحاولات التي تنوعت بين استغلال الثغرات البرمجية ومحاولات سرقة البيانات الحساسة وزرع برامج خبيثة للتجسس أو فتح الأبواب الخلفية عن بعد. 

كما سجلت الشركة زيادة بنسبة 22 في المائة في محاولات التجسس وسرقة المعلومات مقارنة بالنصف الأول من عام 2024، ما يعكس تحولا نوعيا في طبيعة التهديدات التي أصبحت تستهدف مؤسسات مالية وصناعية واتصالية بشكل مباشر.

ولا تمثل هذه الأرقام مجرد بيانات تقنية، بل تعكس واقعا مقلقا أكده عدد من الحوادث التي شهدتها البلاد في الأشهر الأخيرة، والتي طالت مؤسسات عمومية وشركات اقتصادية كبرى، فقد أضحت الشركات المغربية هدفا رئيسيا لمجموعات إجرامية رقمية تسعى إلى استغلال أي ثغرة متاحة في أنظمة المعلومات بهدف تعطيل النشاط أو ابتزاز الضحايا.

ولمواجهة هذه المخاطر، تعمل المديرية العامة لأمن نظم المعلومات (DGSSI) التابعة لإدارة الدفاع الوطني على تفعيل الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني 2030، وهي خطة شاملة تهدف إلى تعزيز مرونة البنية الرقمية الوطنية من خلال تحسين الحوكمة، وتطوير الكفاءات البشرية المتخصصة، وضمان أمن الفضاء المعلوماتي، إلى جانب توسيع التعاون الدولي مع الشركاء في هذا المجال. 

ومن جهته، أكد سامي تاجين، مدير الحسابات الكبرى بشركة Kaspersky، أن الأمن السيبراني لم يعد خيارا تقنيا أو إجراء وقائيا فقط، بل أصبح اليوم رهانا استراتيجيا حاسما يحدد قدرة المؤسسات على الاستمرار في نشاطها وحماية سمعتها وثقة عملائها.

وأوضح أن التحديات الراهنة تتطلب من الشركات المغربية تبني مقاربة استباقية قائمة على التكنولوجيا المتقدمة والحكامة الرشيدة وتطوير مهارات الموارد البشرية.

وأضاف المتحدث أن مواجهة التهديدات الحديثة تستوجب تعاونا وثيقا بين القطاعين العام والخاص، وتنسيقا جماعيا في تبادل الخبرات والمعلومات لضمان سرعة الاستجابة للحوادث وتقليل آثارها، مبرزا أن الوقاية والتكوين المستمر يمثلان اليوم خط الدفاع الأول ضد الهجمات المتزايدة.

ويبرز من خلال هذا المشهد أن الأمن السيبراني لم يعد مسألة تقنية تخص المتخصصين فقط، بل تحول إلى ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في المغرب، فكلما تعززت الحماية الرقمية، ازدادت الثقة في الاقتصاد الوطني، وارتفعت جاذبية الاستثمار، خصوصا في القطاعات المرتبطة بالابتكار والخدمات الذكية.