توقعات بانتعاش انتاج القمح في المغرب الموسم القادم
توقعت شركة "فيتش سولوشنز"، التابعة لمجموعة "فيتش"، تسجيل ارتفاع مهم في إنتاج القمح بالمغرب خلال الموسم الفلاحي 2025/2026، بنسبة تناهز 16.7 بالمائة، مدفوعا بتحسن الأحوال الجوية بعد سنوات من التراجع الناتج عن توالي مواسم الجفاف.
ووفق التقرير ذاته من المرتقب أن يسهم هذا الارتفاع في تخفيف الضغط على واردات الحبوب، وتعزيز الأمن الغذائي الوطني، كما يتوقع أن ينعكس إيجابا على الميزان التجاري عبر تقليص فاتورة الاستيراد.
كما حفضت توقعاتها لنمو الاقتصاد المغربي خلال سنة 2025 من 4.8 بالمائة إلى 4.3 بالمائة، مبررة ذلك بتأثير الرسوم الجمركية الأمريكية على وتيرة النمو العالمي، وما سينتج عنه من ضعف في الطلب الخارجي، لا سيما من جانب الأسواق الأوروبية، التي تعد الشريك التجاري الأول للمملكة.
وبحسب التقرير، فإن أوروبا استحوذت على 69.2 بالمائة من صادرات المغرب خلال عام 2023، فيما بلغت حصة الولايات المتحدة 3 بالمائة فقط، مما يجعل تأثير الرسوم الأمريكية غير مباشر، لكنه بالغ من خلال انعكاسه على الطلب الأوروبي.
وأكدت "فيتش" أن الصادرات المغربية إلى أوروبا تتركز أساسا في قطاعات دورية مثل السيارات وكابلات الأسلاك، ما يجعلها عرضة للتراجع في حال تباطؤ النشاط الاقتصادي بالقارة العجوز.
وتوقعت أن يتباطأ نمو الصادرات الحقيقية بشكل حاد، من 6.1 بالمائة سنة 2024 إلى 2.9 بالمائة سنة 2025، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله منذ سنة 2020.
ورغم هذه المؤشرات السلبية، رجحت "فيتش" أن يظل نمو الناتج المحلي الإجمالي المغربي قويا نسبيا خلال 2025، بدعم من الطلب المحلي وتحسن الإنتاج الزراعي، واستمرار الدينامية الاستثمارية.
وأورد التقرير أن انخفاض أسعار النفط وتراجع واردات الغذاء، في ظل تحسن الإنتاج الفلاحي، من شأنه أن يحد من أثر تراجع عائدات الصادرات، إلى جانب دعم صندوق النقد الدولي واستقرار الدرهم، وهي عوامل ستخفف من الضغوط الخارجية على الاقتصاد الوطني.
وفي هذا السياق، توقعت المؤسسة أن يتقلص عجز الحساب الجاري من 1.2 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2024 إلى 0.8 بالمائة في 2025، مدفوعًا بتراجع واردات النفط والغذاء، وبأداء جيد متواصل لقطاع السياحة، مما سيعزز ميزان الخدمات ويقوي الموقع الخارجي للمملكة.
وأشار التقرير إلى أن صندوق النقد الدولي وافق، في أبريل 2025، على منح المغرب خط ائتمان مرن جديد بقيمة 4.5 مليار دولار، في خطوة اعتبرت إشارة واضحة إلى ثقة المؤسسات المالية الدولية في السياسات الاقتصادية للمغرب، ورسالة طمأنة للمستثمرين بشأن قدرة المملكة على مواجهة الصدمات الخارجية.
وعلى مستوى السياسة النقدية، توقعت "فيتش" أن يقدم بنك المغرب على خفض سعر الفائدة الرئيسي إلى 1.75 بالمائة بحلول نهاية 2025، انسجاما مع التوجه العالمي نحو التيسير النقدي، مع الحفاظ على هامش احترازي لمواجهة أي طارئ اقتصادي مفاجئ.
ورجح التقرير أن تساهم تكاليف الاقتراض المنخفضة في دعم الاستهلاك الخاص وتحفيز الاستثمار الرأسمالي، خصوصا في القطاعات الناشئة المرتبطة بالصناعات الدفاعية والطيران، بينما سيبقى الاستثمار العمومي محدودا نتيجة تشديد السياسات المالية، مع استثناء الإنفاق المرتبط بالتحضيرات الجارية لكأس العالم 2030.
وعلى صعيد المالية العامة، توقعت "فيتش" أن يتسع عجز الميزانية بشكل طفيف، من 3.9 بالمائة في 2024 إلى 4.0 بالمائة في 2025، بسبب تراجع نمو الإيرادات الناجم عن انخفاض ربحية المقاولات، في مقابل تواصل الإنفاق العمومي والاستمرار في خدمة الدين.
وختمت المؤسسة تقريرها بالتأكيد على أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي ستظل مستقرة خلال عامي 2025 و2026، مدعومة بعجز أولي محدود ونمو اقتصادي إيجابي، كما توقعت بدء العودة التدريجية إلى ضبط المالية العمومية ابتداء من 2026، بما يتيح خفض الدين إلى 62.5 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول سنة 2034.


























































