ما الذي تفعله المحليات الصناعية داخل أجسامنا؟ دراسة تكشف تأثيرها في الأمعاء والغلوكوز

شنتبر 27, 2026 - 23:51
 0
.
ما الذي تفعله المحليات الصناعية داخل أجسامنا؟ دراسة تكشف تأثيرها في الأمعاء والغلوكوز

وكالات

تتزايد التساؤلات العلمية حول تأثير المحليات الصناعية، التي تدخل على نطاق واسع في صناعة الأطعمة والمشروبات، على صحة الإنسان، بعدما أظهرت دراسة أجريت على البشر إمكانية تأثيرها في توازن البكتيريا الموجودة في الأمعاء وفي طريقة تعامل الجسم مع الغلوكوز.

وأُجريت الدراسة من طرف باحثين في مختبر «إيليناف» التابع لمعهد وايزمان، وشملت 120 شخصا تأكد الباحثون من عدم استهلاكهم أطعمة أو مشروبات تحتوي على محليات صناعية.

وقُسّم المشاركون إلى ست مجموعات، تلقت أربع منها أحد أربعة أنواع من المحليات، وهي السكارين والسكرالوز والأسبارتام والستيفيا، بينما لم تحصل المجموعتان المتبقيتان على أي محليات.

وبعد مرور أسبوعين، رصد الباحثون تغيرات في تركيبة ووظائف الميكروبيوم المعوي لدى المشاركين الذين تناولوا المحليات الأربعة. ويضم الميكروبيوم مجموعة الكائنات الدقيقة التي تعيش داخل الأمعاء وتؤدي أدوارا مهمة في عدد من وظائف الجسم.

ولاحظ الباحثون أيضا أن طبيعة التغيرات لم تكن متطابقة، إذ اختلفت باختلاف نوع المحلي وكذلك من شخص إلى آخر.

وأظهرت النتائج أن السكارين والسكرالوز كان لهما تأثير واضح على قدرة الجسم على تحمل الغلوكوز واستقلابه، وهي تغيرات قال الباحثون إنها قد تكون مرتبطة بأمراض التمثيل الغذائي، من بينها السكري من النوع الثاني والسمنة.

ومع ذلك، شدد الباحثون على أن الآثار الصحية طويلة المدى لهذه التغيرات ما تزال غير معروفة بشكل واضح، مؤكدين أن نتائج الدراسة لا تعني أن تناول السكر أكثر فائدة من استخدام المحليات الصناعية، وأن الأمر يحتاج إلى دراسات أطول وأوسع لفهم انعكاساتها الصحية بشكل كامل.

سبيكتور: المحليات الصناعية ليست مواد خاملة

وفي بودكاست «Zoe Science and Nutrition»، قال البروفيسور تيم سبيكتور إن السكارين والسكرالوز قد يؤديان مع مرور الوقت إلى زيادة خطر الإصابة بمرض السكري.

وأشار سبيكتور إلى أن الأنواع الأربعة التي شملتها الدراسة أثرت في الميكروبيوم المعوي، وتسببت بدرجات متفاوتة فيما يعرف بـ«اختلال التوازن الميكروبي».

وأوضح أن تفاعل الجسم مع المحليات ليس واحدا لدى الجميع، بل يختلف من شخص إلى آخر، مضيفا أن وجود أكثر من نوع من المحليات في المنتج الواحد قد يجعل تجنبها أمرا صعبا.

كما اعتبر سبيكتور أن نتائج الدراسات تشير إلى أن المحليات ليست مواد خاملة كما كان يُعتقد في السابق، موضحا أن الجسم يمتصها ويمكن أن تتفاعل معه بطرق يصعب التنبؤ بها.

ماذا تقول الجهات الصحية؟

في المقابل، توضح هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) أن المحليات التي تحصل على الموافقة تخضع لتقييمات دقيقة للسلامة قبل السماح باستخدامها، وتعتبرها بديلا آمنا ومقبولا للسكر عند استهلاكها ضمن الحدود المسموح بها.

وتشير الهيئة إلى أن نتائج الأبحاث العلمية بشأن تأثير المحليات في الصحة والوزن ليست موحدة. فقد خلصت بعض الدراسات قصيرة المدى إلى أن استبدال المشروبات السكرية بأخرى تحتوي على محليات خالية من السعرات الحرارية يمكن أن يساعد في خفض كمية السعرات المستهلكة والحد من زيادة الوزن، في حين أظهرت الدراسات طويلة المدى نتائج متباينة.

من جانبها، تؤكد كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز أن البحث العلمي بشأن المخاطر الصحية المحتملة للمحليات لا يزال مستمرا، مشيرة إلى أن الدراسات التي أجريت على البشر تدعم عموما سلامتها عند استخدامها في حدود الاستهلاك اليومي المقبولة.

وفي ما يتعلق بالسكر، توضح الكلية أن الغلوكوز ضروري للجسم باعتباره مصدرا للطاقة، وبالتالي فإن السكر ليس ضارا في حد ذاته، غير أن المشكلة ترتبط بالإفراط في استهلاك السكر المضاف، الموجود بكميات كبيرة في العديد من الأطعمة المصنعة، بخلاف السكريات الطبيعية الموجودة، على سبيل المثال، في الفواكه.

وقد يرتبط الإفراط في تناول السكر المضاف بارتفاع مستويات سكر الدم، ومقاومة الأنسولين، والسمنة، وتسوس الأسنان، فضلا عن زيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

وبينما أظهرت الدراسة وجود تأثيرات قصيرة المدى لبعض المحليات على الميكروبيوم المعوي وعلى استجابة الجسم للغلوكوز، فإن معرفة ما إذا كانت لهذه التغيرات انعكاسات صحية طويلة المدى لا تزال تتطلب مزيدا من الأبحاث والدراسات.