دبلومات محتجزة ومستقبل معلق.. طلبة المعهد العالي لعلوم الصحة بين مطرقة التأخير وسندان مباريات التوظيف
تتصاعد حالة الاحتقان والقلق في صفوف طلبة المعهد العالي لعلوم الصحة، بعدما تحوّل ملف معادلة الدبلومات وتسليم الشهادات إلى أزمة حقيقية تهدد مستقبل مئات الخريجين، وتضعهم أمام خطر الإقصاء من مباريات التوظيف التي أعلنت عنها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية.
فبعد سنوات من الدراسة والتكوين الأكاديمي، يجد هؤلاء الطلبة أنفسهم اليوم أمام وضعية غير مفهومة؛ إذ لا يتعلق الأمر بنقص في الكفاءة أو ضعف في التحصيل العلمي، وإنما بتعثر إداري طال أمده، جعل مصير أفواج كاملة رهينًا بإجراءات لم تُحسم بعد، رغم ما يترتب عنها من آثار مباشرة على المسار المهني للخريجين.
وتزداد خطورة الوضع بالنظر إلى أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أعلنت عن مباريات التوظيف الخاصة بهذه السنة في متم شهر ماي الماضي، وحددت يوم 23 يونيو الجاري كآخر أجل لإيداع ملفات الترشيح. وهو ما يطرح تساؤلات ملحة حول مدى قدرة الطلبة على الحصول على دبلوماتهم داخل هذه الآجال الضيقة، فضلا عن إمكانية إخراج مرسوم معادلة الدبلومات في الوقت المناسب، بعد سنوات من الانتظار والتأخير.
المفارقة التي تثير استياء الطلبة تتمثل في أن وزارة الصحة تشترط، بالنسبة لخريجي المعهد العالي لعلوم الصحة بسطات على وجه الخصوص، الإدلاء بالدبلوم منذ مرحلة التسجيل الأولية في المباراة، إدراكا منها لما تعرفه عملية تسليم الشهادات من تأخر قد يمتد أحيانا إلى سنة أو سنتين، ويأتي هذا الشرط لتفادي الإشكالات الإدارية والمالية التي واجهها عدد من الناجحين في دورات سابقة، ممن وجدوا أنفسهم عاجزين عن تسوية أوضاعهم بسبب عدم توفرهم على الوثائق المطلوبة في الوقت المناسب.
غير أن هذا الواقع يضع الطلبة في حلقة مفرغة، فوزارة تشترط وثائق قد لا تسلم في وقتها، وجامعة تتأخر في إصدار الدبلومات، وإدارة لم تنجح إلى حدود الساعة في إيجاد حلول استباقية تضمن حقوق الخريجين وتحمي مستقبلهم.
كما أن القضية لم تعد مرتبطة بإجراءات تقنية أو وثائق إدارية فحسب، بل أصبحت تمس بشكل مباشر الحق في الشغل وتكافؤ الفرص، خاصة وأن غالبية الطلبة ينحدرون من أسر محدودة الدخل ومن مناطق مهمشة بمختلف جهات المملكة، حيث يمثل النجاح في مباريات التوظيف العمومي فرصة حقيقية لتحسين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية.
ويعتبر مهتمون بالشأن الجامعي أن استمرار هذا الوضع يطرح علامات استفهام كبيرة حول نجاعة التدبير الإداري ومدى التزام المؤسسات الجامعية بمواكبة خريجيها وضمان حقوقهم الأساسية، وفي مقدمتها الحصول على الدبلوم والمعادلة في الآجال المعقولة.
وفي الوقت الذي يزداد فيه الضغط مع اقتراب موعد إغلاق باب الترشيحات، يطالب الطلبة وأسرهم بتدخل عاجل ومسؤول من الجهات المعنية لتسريع مساطر المعادلة وتسليم الدبلومات، تفاديًا لما قد يتحول إلى إقصاء جماعي لخريجين استوفوا كل شروط التكوين والنجاح، ولم يتبق أمامهم سوى الحصول على وثيقة تثبت حقهم في ولوج سوق الشغل.


























































