رسمياً.. دخول قانون الدفع بعدم دستورية القوانين حيز التنفيذ بالمغرب لتمكين المواطنين من الطعن في القوانين الماسة بحقوقهم

يوليوز 17, 2026 - 11:43
 0
.
رسمياً.. دخول قانون الدفع بعدم دستورية القوانين حيز التنفيذ بالمغرب لتمكين المواطنين من الطعن في القوانين الماسة بحقوقهم

نشرت الجريدة الرسمية القانون التنظيمي رقم 35.24 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية القوانين، في خطوة تُفعّل مقتضيات الفصل 133 من دستور المملكة، وتمنح المتقاضين لأول مرة إمكانية الدفع بعدم دستورية أي مقتضى تشريعي أثناء نظر المحاكم في القضايا المعروضة عليها، إذا اعتبروا أن تطبيقه يمس بحقوقهم أو بحرياتهم التي يكفلها الدستور.

ويرسم القانون الإطار القانوني المنظم لهذه المسطرة، بداية من تقديم الدفع أمام المحكمة المختصة، مروراً بمراقبة محكمة النقض لاستيفاء الشروط القانونية، وصولاً إلى إحالة الملف على المحكمة الدستورية للبث في مدى مطابقة النص التشريعي لأحكام الدستور.

وينص القانون على أن قبول الدفع يقتضي أن يكون النص التشريعي موضوع الطعن مطبقاً أو مرشحاً للتطبيق في النزاع، وأن يكون من شأن تطبيقه المساس بحق أو بحرية دستورية، إضافة إلى ألا تكون المحكمة الدستورية قد سبق أن أصدرت قراراً بشأن دستوريته، إلا إذا استجدت معطيات أو مرتكزات دستورية جديدة.

كما ألزم المشرع الأطراف بتقديم الدفع في مذكرة مستقلة ومعللة، موقعة من محام، مع إرفاق الوثائق المطلوبة وأداء الرسوم القضائية أو الاستفادة من المساعدة القضائية، وحدد آجالاً دقيقة للمحاكم ومحكمة النقض من أجل البت في الطلبات، ضماناً لعدم إطالة أمد التقاضي.

ويقضي القانون بتوقيف البت في الدعوى الأصلية بمجرد قبول إحالة الدفع إلى المحكمة الدستورية، إلى حين صدور قرارها، مع استثناء بعض الحالات المستعجلة، مثل إجراءات التحقيق، والتدابير الوقائية أو التحفظية، والقضايا التي قد يؤدي تأخيرها إلى أضرار يصعب تداركها.

وتناول النص أيضاً كيفية إثارة الدفع أمام محكمة النقض، كما خص المنازعات المتعلقة بانتخاب أعضاء البرلمان بمسطرة خاصة، تتيح للمتقاضين إثارة الدفع بعدم دستورية قانون خلال نظر المحكمة الدستورية في الطعون الانتخابية، دون أن يؤثر ذلك على سير إجراءات التحقيق المرتبطة بالعملية الانتخابية.

ومن بين أبرز المستجدات التي جاء بها القانون، تحديد الآجال الملزمة للمحكمة الدستورية للبث في الدفوع المحالة إليها، وتنظيم مسطرة تبادل المذكرات بين الأطراف، مع إشعار رئيس الحكومة ورئيسي مجلسي البرلمان، فضلاً عن إمكانية ضم الدفوع المرتبطة بالمقتضى التشريعي نفسه في ملف واحد.

ويهدف هذا النص التنظيمي إلى تمكين الأفراد من آلية قانونية مباشرة للدفاع عن حقوقهم وحرياتهم الدستورية، وترسيخ مبدأ سمو الدستور، وتعزيز الرقابة القضائية على التشريعات، بما يتيح إخضاع القوانين للفحص الدستوري بمبادرة من المتقاضين أثناء سير الدعوى القضائية.

ويتكون القانون من 26 مادة موزعة على أربعة أبواب، تتناول الأحكام العامة، وشروط وإجراءات الدفع أمام المحاكم، والمساطر الخاصة بالمنازعات الانتخابية، وكيفية نظر المحكمة الدستورية في الدفوع المحالة إليها، ليشكل بذلك محطة مهمة في استكمال منظومة العدالة الدستورية بالمغرب.