هل ورق الألومنيوم يمكنه حجب الإشارات اللاسلكية عن الهاتف؟؟
وكالات
قد تبدو فكرة استخدام ورق الألومنيوم لعزل الهاتف عن الإشارات اللاسلكية واحدة من الخرافات المنتشرة حول الهواتف الذكية، غير أن هذه الحيلة تستند في الواقع إلى مبدأ علمي حقيقي.
وانتشرت على منصات التواصل الاجتماعي تجارب تعتمد على تغليف الهاتف بالكامل بورق الألومنيوم، ثم محاولة الاتصال به من هاتف آخر، حيث تفشل المكالمة عادة في الوصول إلى الجهاز المغلف.
ويمكن تطبيق التجربة نفسها باستخدام سماعات البلوتوث؛ فبعد ربط السماعات بالهاتف وتشغيل الموسيقى، يؤدي إحاطة الهاتف بالكامل بورق الألومنيوم إلى بدء انقطاع الاتصال اللاسلكي بين الجهازين.
غير أن نجاح التجربة يتطلب أكثر من مجرد لف الهاتف بورقة واحدة بطريقة غير محكمة، إذ إن وجود أي فتحة، مهما كانت صغيرة، قد يسمح للإشارات اللاسلكية بالوصول إلى الهاتف، بحسب تقرير نشره موقع "SlashGear" واطلعت عليه "العربية Business".
وتوصي جامعة أيوا بوضع الهاتف داخل كيس بلاستيكي قبل تغليفه بورق الألومنيوم، لأن التلامس المباشر بين الألومنيوم والهاتف يمكن أن يجعل الورق يؤدي دورًا يشبه امتداد الهوائي.
وفي المقابل، فإن استخدام هذه الطريقة لحجب الإشارات عن الهاتف لا يرتبط بعدد كبير من الاستخدامات العملية. فإذا كان الغرض هو قطع الاتصال الخلوي، فإن تفعيل وضع الطيران يظل خيارًا أبسط بكثير من تغليف الهاتف بالكامل بالألومنيوم.
وتكمن أهمية ورق الألومنيوم في هذه التجربة في كونه مادة موصلة للكهرباء، إلى جانب انخفاض تكلفته ومرونته، وهي خصائص تجعله مناسبًا للاستخدام المنزلي في صنع غلاف يعمل كدرع حول الهاتف.
وتعتمد شبكات الاتصال الخلوي وWi-Fi وBluetooth على موجات راديوية غير مرئية لنقل البيانات واستقبالها بين الهواتف وأبراج الاتصالات وأجهزة التوجيه وغيرها من الأجهزة.
وبحكم أن الألومنيوم مادة موصلة للكهرباء، فإنه يتفاعل مع الموجات الكهرومغناطيسية من خلال عكسها أو امتصاص جزء منها، بدل السماح لها بالوصول مباشرة إلى الهاتف.
ولهذا السبب، ينبغي أن تكون إحاطة الهاتف بورق الألومنيوم كاملة، إذ إن وضع حاجز فقط بين الهاتف والجهاز الذي يتصل به لن يكون كافيًا؛ فالموجات الراديوية يمكنها الالتفاف حول الحاجز والوصول إلى الهاتف من اتجاهات أخرى.
ويشبه هذا المبدأ، في الأساس، ما يعرف بـ"قفص فاراداي" (Faraday cage)، وهو هيكل مصنوع من مواد موصلة للكهرباء، وظيفته إضعاف المجالات الكهرومغناطيسية التي تصل إلى الأجسام الموجودة داخله.
ومن الناحية النظرية، يمكن تطبيق المبدأ ذاته لحجب إشارات RFID وغيرها من الإشارات اللاسلكية الخاصة بأجهزة مثل الهواتف الذكية وبطاقات الدفع ومفاتيح السيارات. وقد يساهم ذلك في حمايتها من محاولات اعتراض الإشارات أو إعادة بثها بهدف سرقة المعلومات الشخصية أو الوصول إلى السيارة دون تصريح.
وتباع في الأسواق أكياس تعرف باسم "Faraday bags"، وتعلن قدرتها على عزل الأجهزة عن الإشارات اللاسلكية اعتمادًا على المبدأ نفسه، إلا أن مستوى فعاليتها يختلف من منتج إلى آخر، كما أن الخيارات منخفضة التكلفة لا توفر جميعها درجة الحماية ذاتها.
ولا يقتصر استخدام ورق الألومنيوم على حجب الإشارات اللاسلكية، إذ توجد أيضًا طريقة أخرى لاستخدامه بهدف المساعدة في تحسين تغطية Wi-Fi داخل المنزل.
وفي هذه الحالة، تختلف الطريقة بشكل كبير؛ فعندما يحيط الألومنيوم بالجهاز فإنه يعمل كحاجز، لكن يمكن وضعه بصورة مدروسة حول جهاز التوجيه للمساعدة في إعادة توجيه الإشارات اللاسلكية نحو اتجاهات محددة.
ومع ذلك، فإن مجرد تشكيل قطعة دائرية من ورق الألومنيوم ووضعها خلف جهاز التوجيه لا يعني بالضرورة تحسن التغطية. ولتحقيق تأثير أكثر فعالية، يلزم استخدام عاكس مصمم بشكل ثلاثي الأبعاد بما يتناسب مع طبيعة المساحة الداخلية للمنزل.
حتى عند استخدام هذه الطريقة، فإنها لا تؤدي إلى زيادة فعلية في قوة إشارة جهاز التوجيه، وإنما تعمل على عكس الإشارة وتركيزها في اتجاه معين، وهو ما قد يحسن التغطية في منطقة محددة، مقابل احتمال تراجعها في مناطق أخرى.
وتوجد حلول أكثر عملية لتحسين تغطية Wi-Fi، من بينها استخدام مقوي إشارة (Wi-Fi Extender)، أو تغيير اتجاه هوائيات جهاز التوجيه، أو وضع الجهاز في موقع مركزي داخل المنزل.
أما في ما يتعلق بحماية الخصوصية، فيُفضل الاعتماد على خصائص الأمان المدمجة في أجهزة أندرويد وiOS بدل الاتكال على أكياس فاراداي غير الموثوقة.
وبالنسبة للسيارات التي تستخدم أنظمة الدخول والتشغيل من دون مفتاح، يمكن تقليل مخاطر سرقتها عبر الاحتفاظ بالمفتاح الإلكتروني بعيدًا عن الأبواب والنوافذ، إذ يصعب بهذه الطريقة على اللصوص التقاط إشارته من خارج المنزل وإعادة بثها باتجاه السيارة.





























































