وزارة الداخلية ترفع حصة الجماعات الترابية من الضريبة على القيمة المضافة إلى 57.6 مليار درهم
كشفت وزارة الداخلية، ضمن تقريرها المتعلق بمنجزات السنة المالية 2026، عن تعزيز الموارد المالية الموجهة للجماعات الترابية، من خلال رفع سقف تحملات الحساب الخصوصي المرتبط بحصتها من عائدات الضريبة على القيمة المضافة إلى أكثر من 57.59 مليار درهم، مسجلا بذلك نموا بنسبة 12 في المائة مقارنة بالسنة الماضية.
ويأتي هذا الارتفاع في سياق توجه يروم تقوية الإمكانيات المالية للوحدات الترابية ومساعدتها على الوفاء بالتزاماتها المرتبطة بتدبير المرافق العمومية وتنفيذ المشاريع التنموية.
ووفق المعطيات الواردة في التقرير، فقد وصل مجموع الالتزامات المالية المفتوحة في إطار هذا الحساب إلى حوالي 34.4 مليار درهم مع نهاية غشت 2026.
وشكلت التحويلات المالية الموجهة مباشرة إلى ميزانيات الجماعات أحد أبرز مكونات هذا الدعم، إذ بلغت قيمتها 13.104 مليار درهم، إلى جانب تخصيص 527 مليون درهم كاعتمادات إضافية لفائدة الجماعات التي تواجه صعوبات مالية، سواء بسبب اختلالات هيكلية في ميزانياتها أو نتيجة ظروف استثنائية أثرت على توازناتها المالية.
وفي ما يتعلق بتغطية مصاريف التسيير، بلغت الاعتمادات المرصودة لهذا الغرض 634 مليون درهم، استُخدم الجزء الأكبر منها، والمقدر بـ503 ملايين درهم، لتغطية النفقات العامة للجماعات الترابية.
كما شملت هذه التحويلات 69 مليون درهم للمساهمة في تمويل عقود التدبير المفوض الخاصة بجمع النفايات والنظافة، و44 مليون درهم لدعم الأنشطة الرياضية والثقافية، فضلا عن 11 مليون درهم مخصصة لمكاتب حفظ الصحة.
أما على مستوى الاستثمار والتجهيز، فقد تضمنت العمليات المالية تمويل مشاريع مرتبطة بتفويض تدبير بعض الخدمات العمومية والتنموية، إلى جانب مواصلة تقديم مساعدات مالية استثنائية للجماعات.
وفي هذا الإطار، استفادت نحو 220 جماعة ترابية، خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة، من تحويلات إضافية بلغت 690 مليون درهم، بهدف تمكينها من مواجهة الإكراهات المالية وضمان استمرارية الخدمات المقدمة للمواطنين.
وبالتوازي مع ذلك، خصصت الوزارة اعتمادات مهمة لتمويل برامج وطنية ومشاريع ذات طابع اجتماعي وتنموي، حيث رُصد 1.7 مليار درهم لفائدة الإنعاش الوطني، بهدف المساهمة في تمويل نفقات التجهيز ودعم جهود محاربة البطالة.
وشملت التحويلات المالية دعما لعدد من الأوراش الكبرى، من بينها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي استفادت من ملياري درهم، والنقل الحضري الذي خُصص له المبلغ نفسه.
وتضمنت هذه الاعتمادات أيضا تمويلات مرتبطة بمواكبة إصلاح منظومة النقل الطرقي الحضري والنقل الرابط بين المدن، فضلا عن تغطية بعض النفقات المرتبطة بالحالة المدنية والوسائل اللوجستيكية للجماعات.
وأشار التقرير إلى تخصيص 2.198 مليون درهم لاستكمال تمويل التزامات مرتبطة بتنظيم نهائيات كأس إفريقيا للأمم، في إطار الاتفاقية المبرمة لهذا الغرض.
وعلى مستوى الجهات، حدد قانون المالية لسنة 2026 سقف موارد الصندوق الخاص بحصص الضرائب المحولة في تسعة مليارات درهم، جرى توزيع 5.6 مليارات درهم منها إلى غاية نهاية غشت.
ويعتمد تمويل هذا الصندوق على اقتطاع نسبة خمسة في المائة من عائدات الضريبة على الدخل والضريبة على الشركات، فضلا عن 20 في المائة من مداخيل الرسم على عقود التأمين، إضافة إلى مساهمة مالية من الميزانية العامة تصل إلى 650 مليون درهم.
وفي إطار إعادة تنظيم التمويلات الموجهة للجهات، يرتقب أن تستفيد هذه الوحدات الترابية، ابتداء من سنة 2027، من اعتمادات سنوية إضافية تضمن ألا تقل مجموع التحويلات المالية المخصصة لها عن 12 مليار درهم سنويا، وذلك استنادا إلى المقتضيات القانونية المنظمة للجهوية المتقدمة.
ولم يقتصر تدخل وزارة الداخلية على الرفع من حجم التحويلات المالية، بل امتد إلى تطوير أساليب تدبير الميزانيات المحلية وتحسين مردودية الإنفاق العمومي. وفي هذا الإطار، أصدرت الوزارة توجيهات خاصة بإعداد ميزانيات الجماعات الترابية لسنة 2026، دعت من خلالها إلى اعتماد مقاربة تقوم على النجاعة المالية وترتيب الأولويات والحد من النفقات غير الضرورية.
وشملت التدابير المتخذة أيضا مواصلة إصلاح النظام المحاسباتي للجماعات، عبر إعادة تنظيم المصالح المكلفة بتدبير الممتلكات، وتحسين عمليات إحصاء المنقولات، والعمل على وضع مرجع لتقييم القيمة السوقية للعقارات التابعة للوحدات الترابية، بما يتيح تحسين استغلال الأصول الجماعية وتعزيز الشفافية في تدبيرها.
وفي الشق الجبائي، سجل التقرير مواصلة تنزيل القانون رقم 14.25، الذي أدخل تعديلات على القانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية، وذلك بتنسيق مع وزارة الاقتصاد والمالية.
وتم إصدار دورية تنظيمية بشأن الرسم المفروض على الأراضي الحضرية غير المبنية، وإحداث لجنة مشتركة للتفتيش والتتبع بهدف تحسين التنسيق بين المصالح المعنية ومراقبة عمليات التحصيل.
وشهدت سنة 2026 كذلك إحداث صندوق خاص بتدبير المصالح المالية للجماعات، إلى جانب اتخاذ إجراءات تتعلق بنقل ملفات الملزمين إلى القباض الجماعيين، في خطوة تستهدف تطوير آليات استخلاص الضرائب والرسوم المحلية وتحسين تدبير الموارد الجبائية.
وفي السياق ذاته، عملت المديرية العامة للجماعات الترابية على مواكبة الجماعات في معالجة الإشكالات المرتبطة بالجبايات المحلية، من خلال دراسة طلبات واستشارات الملزمين ومشاريع النصوص القانونية ذات الصلة، فضلا عن تقديم الدعم التقني للجماعات الراغبة في تحسين مردودية مواردها الذاتية.
وشمل هذا التوجه عددا من المدن والجماعات، من بينها مراكش وأكادير وإنزكان وآسفي وابن جرير وتارودانت وكلميم وسيدي إفني، حيث جرى الاشتغال على إعداد مخططات لتقييم الإمكانات الجبائية وتحديد سبل تطوير الموارد المالية المحلية، في إطار برنامج الحكامة الجيدة.
وتراهن وزارة الداخلية، من خلال هذه التدابير المالية والتشريعية والتدبيرية، على تقليص الاختلالات التي تعاني منها بعض الميزانيات الجماعية، وتحسين قدرات الوحدات الترابية على تعبئة مواردها الخاصة، بما يعزز استقلاليتها المالية ويمكنها من الاضطلاع بأدوارها في التنمية المحلية وتجويد الخدمات العمومية.































































