الديمقراطيون يفرضون سيطرتهم على مجلسي الكونغرس وترامب يقر بالهزيمة

نونبر 4, 2026 - 09:19
 0
.
الديمقراطيون يفرضون سيطرتهم على مجلسي الكونغرس وترامب يقر بالهزيمة

حقق الحزب الديمقراطي الأمريكي فوزا انتخابيا بارزا خلال انتخابات منتصف الولاية، بعدما تمكن من انتزاع الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، موجها ضربة سياسية قوية للرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري، في تحول من شأنه أن يعيد رسم موازين القوى داخل واشنطن خلال العامين الأخيرين من الولاية الرئاسية.

وبهذا الفوز، بات الديمقراطيون يمتلكون نفوذا واسعا داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية، بما يتيح لهم عرقلة عدد من المبادرات التشريعية التي يسعى ترامب إلى تمريرها، فضلا عن فتح تحقيقات بشأن مسؤولين في إدارته، في إطار وعود أطلقها قادة الحزب خلال الحملة الانتخابية.

وفي موقف لافت عقب ظهور نتائج الاقتراع، أبدى ترامب استعدادا للتعامل مع النتائج، مشيدا بشكل نادر بأداء خصومه السياسيين. وقال، في تصريحات لقناة “فوكس نيوز”، إن الديمقراطيين “أبلوا بلاء حسنا”، مضيفا أنه لا ينبغي أن يشعر بالذنب إزاء ما حدث.

كما أكد الرئيس الأمريكي، في حديث لصحيفة “نيويورك تايمز”، استعداده الكامل لتقبل نتائج الانتخابات، مشيرا إلى أن إدارته ستعمل مع الديمقراطيين، معربا عن تطلعه إلى التعاون معهم والتوصل إلى تفاهمات بشأن عدد من الملفات.

في المقابل، توعد زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، بمحاسبة المسؤولين الذين قال إنهم قادوا البلاد إلى مستويات غير مسبوقة من الفساد، مؤكدا أن الحزب سيعمل على كشف التجاوزات المرتبطة باستغلال المناصب العامة لتحقيق مصالح شخصية أو لفائدة أفراد الأسرة والمقربين والممولين.

واعتبرت نتائج الانتخابات بمثابة استفتاء شعبي على الولاية الثانية لترامب، في ظل تصاعد استياء الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة، والسياسة الجمركية التي اعتمدتها الإدارة الأمريكية، فضلا عن الحرب المستمرة مع إيران وما ترتب عنها من ارتفاع في أسعار الوقود.

وأقر ترامب، في تصريحاته لقناة “فوكس نيوز”، بأن الحرب مع إيران ساهمت في الهزيمة الانتخابية التي مني بها الحزب الجمهوري، في مؤشر على حجم تأثير الملفات الاقتصادية والسياسية الخارجية على توجهات الناخبين الأمريكيين.

وشهدت انتخابات مجلس الشيوخ مفاجآت بارزة في عدد من الولايات التي ظلت تقليديا محسوبة على الجمهوريين، حيث تمكنت طبيبة الأطفال الديمقراطية آني آندروز من الفوز على منافستها دارلين غراهام، المدعومة من ترامب، في ولاية كارولاينا الجنوبية، في نتيجة اعتبرت من أبرز مفاجآت الاقتراع.

وكانت دارلين غراهام قد تولت المقعد خلفا لشقيقها السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، عقب وفاته في يوليوز، علما أن الديمقراطيين لم يتمكنوا من الفوز بأي انتخابات لمجلس الشيوخ في هذه الولاية المحافظة منذ عام 1998.

كما سجل الديمقراطيون انتصارا في ولاية كارولاينا الشمالية، بعدما تمكن الحاكم السابق روي كوبر من انتزاع المقعد من مايكل واتلي، الرئيس السابق للجنة الوطنية الجمهورية، الذي اختاره ترامب شخصيا لخوض السباق.

وفي ولاية كانساس، حقق آدم هاملتون فوزا مفاجئا على السيناتور الجمهوري الحالي روجر مارشال، ليصبح أول ديمقراطي يفوز بهذا المقعد منذ عام 1932، في نتيجة عكست التحولات التي شهدتها الخريطة الانتخابية الأمريكية.

وامتدت المكاسب الديمقراطية إلى ولاية تكساس، حيث فاز جيمس تالاريكو بسباق مجلس الشيوخ، منتزعا مقعدا إضافيا لصالح حزبه، كما تمكن شيرود براون من هزم الجمهوري جون هاستيد في سباق محتدم بولاية أوهايو.

وفي المقابل، حافظ الديمقراطيون على عدد من المقاعد الاستراتيجية، من بينها مقعد جورجيا الذي فاز به جون أوسوف لولاية جديدة، إلى جانب فوز كريس باباس في نيوهامبشر، ليصبح أول رجل مثلي الجنس ينتخب عضوا في مجلس الشيوخ الأمريكي.

وتضع هذه النتائج إدارة ترامب أمام مرحلة سياسية أكثر تعقيدا، في ظل سيطرة الديمقراطيين على المؤسسة التشريعية، وهو ما قد يحد من قدرة الرئيس على تنفيذ برنامجه السياسي والاقتصادي، ويفتح الباب أمام مواجهات جديدة بين البيت الأبيض والكونغرس، خاصة بشأن ملفات الفساد والاقتصاد والحرب مع إيران.