النفط يقفز من جديد بعد القصف الأمريكي لجزيرة قشم الإيرانية
عادت أسعار النفط إلى الارتفاع في الأسواق العالمية، اليوم الثلاثاء 3 نونبر 2026، عقب الهجوم الأمريكي على جزيرة قشم الإيرانية، في تطور أعاد مخاوف المستثمرين بشأن مستقبل إمدادات الطاقة من منطقة الشرق الأوسط، وسط استمرار الحرب والتوترات المتصاعدة في محيط مضيق هرمز.
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعا بنسبة 0.82 في المائة لتصل إلى 105.6 دولارات للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.9 في المائة إلى 97.32 دولارا للبرميل، وفق بيانات موقع “أويل برايس”، في مؤشر على عودة الضغوط الجيوسياسية إلى التأثير المباشر على حركة أسواق الطاقة.
ويأتي هذا الارتفاع بعد أن شهدت أسعار النفط تراجعا ملحوظا خلال جلسة الاثنين، إذ أنهى خام برنت تعاملاته عند 104.77 دولارات للبرميل، منخفضا بـ8.66 دولارات، أي بنسبة 7.63 في المائة، وسط مؤشرات على إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية تنهي الحرب على إيران.
ووفق ما أوردته صحيفة “وول ستريت جورنال”، نقلا عن مسؤولين أمريكيين، فإن الولايات المتحدة شنت ضربات على جزيرة قشم الإيرانية، فيما وصف مسؤولون هذه العمليات بأنها ذات طابع دفاعي، ترمي إلى منع طهران من استهداف السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز، الذي يشكل أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة النفط والغاز في العالم.
وأعاد هذا التطور العسكري إحياء المخاوف من اتساع رقعة المواجهة وتأثيرها على حركة الملاحة البحرية، خصوصا في ظل الأهمية الحيوية لمضيق هرمز، الذي كانت تمر عبره قبل اندلاع الحرب نحو خمس الإمدادات العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي.
وفي هذا السياق، اعتبر كبير محللي السوق لدى شركة “كيه سي إم تريد”، تيم ووترر، أن التقارير المتعلقة بالقصف الأمريكي أضافت علاوة مخاطر جديدة إلى أسعار النفط، بعدما بدأت الأسواق في تقييم احتمالات التوصل إلى مسار دبلوماسي لإنهاء الصراع، مشيرا إلى أن استمرار الأنشطة العسكرية أعاد تغيير اتجاهات المستثمرين وأثار حالة من الحذر.
ويأتي التصعيد في وقت تتواصل فيه الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران بهدف إنهاء الحرب، إذ أعلنت طهران، الاثنين، استمرار المحادثات مع واشنطن، عقب انتهاء مفاوضات مع وسطاء قطريين استمرت عدة أيام، انتهت بتقديم مقترحات معدلة دون تسجيل تقدم ملموس.
وفي المقابل، أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شكوكاً بشأن إمكانية استئناف الضربات العسكرية ضد إيران، مشيرا إلى أن التوصل إلى اتفاق مع طهران يظل أمرا ممكنا، وهو ما يعكس استمرار حالة الترقب بشأن المسار الذي ستتخذه الأزمة خلال الأيام المقبلة.
وتلقي الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي اندلعت أواخر فبراير الماضي، بظلالها على أسواق الطاقة العالمية، بعدما تسببت في تراجع حاد لحركة المرور عبر مضيق هرمز، الأمر الذي زاد من المخاوف بشأن استقرار الإمدادات النفطية وارتفاع تكاليف النقل والطاقة.
كما يشكل ارتفاع أسعار الوقود تحديا سياسيا واقتصاديا داخل الولايات المتحدة، في ظل الضغوط التي يواجهها ترامب لإنهاء الحرب، خصوصا مع تأثير أسعار الطاقة على القدرة الشرائية للناخبين الأمريكيين، بالتزامن مع انتخابات التجديد النصفي التي تشهدها البلاد اليوم الثلاثاء.
وكان خام برنت قد أنهى شهر أكتوبر الماضي عند أعلى مستوى له في ستة أشهر، مدفوعا بمخاوف من عودة التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، في وقت تتزايد فيه التوقعات بشأن احتمال تفاقم اضطرابات الإمدادات النفطية، ما يجعل تطورات المواجهة بين واشنطن وطهران عاملا حاسما في تحديد اتجاه أسعار النفط خلال المرحلة المقبلة.





























































