أكثر من 8 آلاف ضحية في عام واحد.. الاعتداءات على الموظفين يدفع رئاسة النيابة العامة إلى تفعيل الصرامة القانونية
أصدرت رئاسة النيابة العامة، بتاريخ 16 يونيو الجاري، دورية موجهة إلى الوكلاء العامين ووكلاء الملك، تدعوهم فيها إلى تفعيل الصرامة القانونية الكاملة في التعامل مع الاعتداءات المتكررة التي تطال الموظفين العموميين المكلفين بإنفاذ القانون، وتوفير الحماية الضرورية لموظفي الدولة الذين يوجدون في الواجهة الميدانية لضمان النظام العام.
وفي هذا الصدد، أوضحت الدورية أن هؤلاء الموظفين يضطلعون بأدوار أساسية في تنفيذ القانون وضمان أمن الأفراد واستقرار المجتمع، ما يقتضي تمتيعهم بالحماية الكافية أثناء مزاولة مهامهم أو بسببها، مشددة على أن حماية هذه الفئة تُعد من أولويات السياسة الجنائية الوطنية، وأن الاعتداء عليهم يمسّ بصورة مباشرة بهيبة الدولة ومؤسساتها؛ حيث دعت إلى التعاطي مع هذه الملفات بمنتهى الجدية، سواء على مستوى التحقيق أو المتابعة أو التكييف القانوني.
واستنادا على معطيات رسمية، أكدت رئاسة النيابة العامة، أن عدد القضايا المتعلقة بالعنف والإهانة الموجهة ضد الموظفين العموميين عرف ارتفاعا كبيرا خلال السنوات الأخيرة؛ حيث انتقل من 3549 قضية، عام 2018، إلى 6888 قضية، عام 2024، مسجلا في المجمل 8201 ضحية خلال السنة الأخيرة فقط.
ويشمل هذا الرقم موظفين ينتمون إلى مختلف الأسلاك، من بينهم عناصر الشرطة والقوات العمومية والقضاة وأعوان السلطة، مؤكدة على أن هذا التصاعد يفرض التعامل مع هذه القضايا من منطلق سياسي وقانوني حاسم، لا يكتفي بالرصد والإدانة، بل يذهب نحو فرض المساءلة الجنائية الصارمة.
وللحد من هذه الظاهرة، أوصت الدورية النيابات العامة في مختلف محاكم المملكة بالاستمرار في تنفيذ التعليمات الصادرة سابقا، ومنها منشور أكتوبر 2017 ودورية نونبر 2021، مع التشديد على ضرورة فتح تحقيقات قضائية دقيقة في كل حالة اعتداء، تشمل الاستماع إلى جميع الأطراف وإجراء الخبرات الضرورية وحجز الأدلة المادية والرقمية وتحليلها وفق قواعد الإثبات.
ودعا المصدر ذاته، إلى التكييف السليم للاعتداءات بحسب خطورتها، مع مراعاة الظروف المشددة للعقوبة، لاسيما إذا تعلق الأمر بحالة عود، أو باستعمال السلاح، أو الاعتداء في حالة تخدير، أو ارتكاب الجرم أثناء مباشرة المهام الرسمية، مشددا على على أهمية إعداد محاضر قانونية مستوفية للشروط الشكلية والموضوعية المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية، مع تقديم ملتمسات قوية أمام القضاء توضح جسامة الأفعال المرتكبة، وتبرز حجم الضرر المعنوي والمؤسساتي الناتج عنها، موصية بإرفاق المتابعات بالأدلة المادية الممكنة؛ مثل الصور والفيديوهات، وعرضها على المحكمة متى توفرت، كما دعت إلى اللجوء إلى طرق الطعن القانونية في حال صدور أحكام لا تتناسب مع خطورة الاعتداءات المرتكبة.
هذا وحثت الدورية الوكلاء العامين ووكلاء الملك على إشعار رئاسة النيابة العامة دوريا بجميع الاعتداءات الخطيرة التي تستهدف الموظفين العموميين، مع إحاطة الرئاسة بالتقارير والتفاصيل اللازمة، واستطلاع الرأي عند الضرورة، سواء تعلق الأمر بمسائل قانونية أو صعوبات عملية في تكييف الحالات أو متابعتها.


























































