إنجاز طبي إسباني يفتح مساراً واعداً لعلاج سرطان البنكرياس

يناير 31, 2026 - 00:56
 0
.
إنجاز طبي إسباني يفتح مساراً واعداً لعلاج سرطان البنكرياس

شهدت الأوساط العلمية ومنصات التواصل الاجتماعي موجة من التفاؤل عقب إعلان المركز الوطني الإسباني لأبحاث السرطان (CNIO) عن نتائج بحثية مبشرة تتعلق بعلاج سرطان البنكرياس. ومع انتشار عناوين تشير إلى "القضاء التام" على المرض، تظهر القراءة المتأنية للدراسة المنشورة في مجلة "PNAS" العلمية أننا أمام اختراق بحثي هام، لكنه لا يزال في أروقة المختبرات ولم ينتقل بعد إلى حيز التطبيق السريري على البشر.

الدراسة التي أشرف عليها العالم ماريانو بارباسيد، ركزت على "سرطان البنكرياس القنوي الغدي"، وهو النوع الأكثر فتكاً ومقاومة للعلاجات الجراحية والكيميائية. وقد حقق الفريق إنجازاً غير مسبوق في النماذج الحيوانية (فئران تجارب)، حيث تمكنوا من محو الأورام بالكامل عبر "علاج ثلاثي" يستهدف المسارات الجزيئية التي تمنح الورم قوته وانتشاره، وعلى رأسها الطفرة الجينية المعروفة بـ KRAS.

وأظهرت النتائج اختفاء الأورام لدى الفئران المعالجة واستمرار تعافيها لأكثر من 200 يوم دون انتكاس، وهو ما اعتبره بارباسيد دليلاً قوياً على أن استهداف عدة مسارات جينية في آن واحد قد يكون "المفتاح" السحري لكسر مقاومة هذا النوع من السرطان. وتكتسب هذه النتائج أهمية مضاعفة نظراً لكون سرطان البنكرياس يسجل أدنى معدلات بقاء على قيد الحياة، حيث لا تتجاوز نسبة المتعافين منه 10% خلال خمس سنوات من التشخيص.

ورغم هذا النجاح، يضع العلماء "كابحاً" للتوقعات المتسارعة؛ فالنتائج المحققة على الحيوانات تمثل مرحلة أولية ضرورية ولكنها غير كافية لإعلان علاج نهائي للبشر. إذ يتطلب الانتقال للمرضى سنوات من التجارب السريرية الشاقة للتأكد من أمان الجرعات وفاعليتها، خاصة وأن العديد من النجاحات المخبرية لا تترجم بالضرورة إلى نتائج مماثلة لدى الإنسان.

وخلص الخبراء إلى أن ما تم التوصل إليه هو نهج علاجي واعد قد يغير خارطة التعامل مع أحد أكثر الأورام عدوانية في المستقبل، محذرين من الانجراف وراء العناوين التي تروج لانتهاء المرض بشكل قطعي حالياً، تفادياً لخلق آمال غير واقعية لدى المرضى وذويهم.