ارتفاع حرارة المتوسط يهدد حركة الطيران الأوروبي بعواصف أكثر قوة

شنتبر 3, 2026 - 01:00
 0
.
ارتفاع حرارة المتوسط يهدد حركة الطيران الأوروبي بعواصف أكثر قوة

احترار البحر المتوسط يهدد استقرار الملاحة الجوية في أوروبا

بدأ ارتفاع حرارة البحر الأبيض المتوسط يثير مخاوف جديدة بشأن تأثيراته على حركة الطيران في أوروبا، بعدما كشفت دراسة علمية حديثة عن ارتباط متزايد بين دفء مياه المتوسط وتوفر ظروف مواتية لتشكل عواصف قوية قادرة على إرباك عمل المطارات.

وأوضحت الدراسة، التي أنجزها باحثون من المعهد الوطني الإيطالي للجيوفيزياء وعلم البراكين ونشرت في مجلة "Atmospheric Science Letters"، أن استمرار ارتفاع درجات حرارة المتوسط قد يؤدي إلى تعزيز شدة بعض الاضطرابات الجوية، ليس فقط خلال فصل الصيف، بل أيضا في الخريف والشتاء.

واستند الباحثون في تحليلهم إلى عاصفة قوية شهدها مطار فيوميتشينو بالعاصمة الإيطالية روما في 13 دجنبر 2024، حيث اضطرت شركات الطيران إلى تغيير مسار ثماني رحلات على الأقل، بينما واجهت رحلات أخرى تأخيرات وفترات انتظار جوي بلغت نحو ثلاث ساعات.

ولفهم تطور الظروف المناخية التي تساعد على نشوء مثل هذه العواصف، أجرى فريق البحث مقارنة بين معطيات فترتين زمنيتين، الأولى امتدت من 1979 إلى 2000، والثانية من 2002 إلى 2023. وأظهرت المقارنة تحولا واضحا في البيئة الحرارية التي تتشكل ضمنها الاضطرابات الجوية القوية.

وسجلت درجات حرارة الهواء في مناطق واسعة من إيطاليا ارتفاعا يناهز درجتين مئويتين خلال الفترة الأحدث، في حين ارتفعت حرارة سطح البحر بنحو 1,5 درجة مئوية في أجزاء واسعة من حوض المتوسط، وهو ما قد يوفر طاقة إضافية للأنظمة الجوية العاصفة.

ولم تقتصر المؤشرات التي رصدتها الدراسة على ارتفاع الحرارة، إذ سجل الباحثون أيضا تغيرات في قص الرياح، إلى جانب هبات قوية وتراجع في مدى الرؤية. وتكتسب هذه العوامل أهمية كبيرة بالنسبة إلى الطيران، خصوصا أثناء عمليات الإقلاع والهبوط التي تتطلب ظروفا جوية أكثر استقرارا.

وحذرت الدراسة من أن تأثير هذه الاضطرابات قد يتجاوز حدود المطار المتضرر، نظرا إلى الترابط الكبير بين المطارات الأوروبية. فأي خلل يصيب مطارا رئيسيا، مثل مطار روما، يمكن أن يؤدي إلى إعادة توجيه الرحلات نحو مطارات أخرى، قبل أن تتراكم التأخيرات وتنتقل تداعياتها عبر أجزاء مختلفة من شبكة النقل الجوي.

وتشير هذه النتائج إلى أن تغير المناخ لا يطرح تحديات مرتبطة بالبيئة فقط، وإنما يفرض أيضا ضغوطا متزايدة على قطاعات حيوية، من بينها النقل الجوي، الذي قد يجد نفسه أمام حاجة متنامية إلى تعزيز قدرته على التكيف مع الظواهر الجوية الأكثر حدة.