الارتفاع القياسي لأسعار تذاكر المباريات يهدد بحرمان الجماهير من دعم المنتخب المغربي في المونديال

أبريل 17, 2026 - 12:01
 0
.
الارتفاع القياسي لأسعار تذاكر المباريات يهدد بحرمان الجماهير من دعم المنتخب المغربي في المونديال

أثارت الأسعار المرتفعة لتذاكر كأس العالم 2026 جدلا واسعا بين الجماهير المغربية التي ستدعم “أسود الأطلس” في المدرجات، في ظل معطيات متداولة تشير إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار تذاكر مباريات المنتخب الوطني خلال المونديال الذي ستحتضنه الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

ورغم الجدل المثار حول غلاء التذاكر، فإن الأرقام المتداولة تكشف مفارقة واضحة، إذ إن حتى الفئات الأقل سعراً تبقى مرتفعة مقارنة بالقدرة الشرائية لشريحة واسعة من المشجعين المغاربة، ما يجعل حضور المباريات مباشرة من الملاعب تحدياً مادياً حقيقياً.

وكشفت مصادر مطلعة، أن تفاصيل دور المجموعات تظهر أن أسعار مباريات المنتخب المغربي تتفاوت بشكل كبير، حيث تبدأ من حوالي 1,652 درهماً في مباراة هايتي، و2,020 درهماً أمام اسكتلندا، وتصل إلى 2,433 درهماً في مواجهة البرازيل، فيما قد تتجاوز الفئات العليا 6,000 درهم للتذكرة الواحدة. وبذلك، فإن أرخص تذكرة لمباراة واحدة تفوق ما اعتاده الجمهور المغربي في المنافسات القارية، بينما قد تصل كلفة متابعة مباريات الدور الأول الثلاث إلى ما بين 15 ألف و18 ألف درهم كحد أدنى، وهو مبلغ مرتفع بالنسبة لكثير من المشجعين.

ومع التقدم إلى الأدوار الإقصائية، تشهد الأسعار ارتفاعاً أكبر، إذ تتراوح تذاكر ثمن النهائي بين 2,700 و7,000 درهم، قبل أن تقفز في ربع النهائي إلى ما قد يصل إلى 17 ألف درهم، وتبلغ في نصف النهائي أكثر من 25 ألف درهم، بينما قد تلامس أو تتجاوز 40 ألف درهم في المباراة النهائية.

ويعكس هذا التصاعد المتدرج طبيعة التسعير في البطولات العالمية الكبرى، لكنه في المقابل يضع الجماهير أمام واقع اقتصادي أكثر صعوبة كلما تقدم المنتخب في المنافسة، ما يجعل متابعة الأدوار المتقدمة حكراً على فئات محدودة.

غير أن كلفة التذاكر ليست سوى جزء من العبء المالي، إذ تمثل تكاليف السفر إلى أمريكا الشمالية التحدي الأكبر، حيث تشير التقديرات إلى أن أسعار تذاكر الطيران بين المغرب والولايات المتحدة تتراوح بين 8,000 و15,000 درهم ذهاباً وإياباً، فيما تتراوح تكلفة الإقامة بين 1,200 و3,500 درهم لليلة الواحدة حسب المدن المستضيفة.

كما تضاف إلى ذلك مصاريف المعيشة والتنقل، التي قد تتراوح بين 500 و1,000 درهم يومياً، ما يجعل رحلة قصيرة لا تتجاوز عشرة أيام تكلف ما بين 25 ألف و45 ألف درهم دون احتساب ثمن التذاكر.

وباحتساب مختلف العناصر، قد تصل الكلفة الإجمالية لمتابعة مباريات المنتخب في الدور الأول فقط إلى ما بين 40 ألف و70 ألف درهم، وقد تتجاوز 100 ألف درهم في حال بلوغ الأدوار المتقدمة.

ورغم هذه التكاليف المرتفعة، فإن ما يلفت الانتباه هو أن هذه الأسعار تبقى “الأدنى” ضمن منظومة التذاكر الرسمية مقارنة بباقات الضيافة والخدمات الخاصة التي تقدمها “فيفا”، والتي تصل إلى مستويات أعلى بكثير. غير أن هذا الحد الأدنى يظل بعيداً عن متناول المشجع العادي، ما يعيد طرح سؤال العدالة في ولوج الجماهير إلى المدرجات في أكبر تظاهرة كروية عالمية.

وبين شغف دعم المنتخب الوطني وواقع التكاليف الباهظة، يبدو أن الحضور المغربي في مونديال 2026 سيكون محدوداً وانتقائياً أكثر منه جماهيرياً واسعاً، مع اعتماد مرتقب على الجالية المغربية في أمريكا، وفئة محدودة من المشجعين القادرين مادياً، إضافة إلى الرحلات المنظمة عبر وكالات السفر.

ويبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت الجماهير المغربية ستنجح في مرافقة “أسود الأطلس” بنفس الزخم الذي ميز حضورها في مونديال قطر 2022، أم أن الأسعار ستفرض واقعاً جديداً يعيد تشكيل صورة المدرج المغربي خارج الحدود.