الدكتور فؤاد الهاشمي يحذر من الإفراط في تناول مأكولات رمضان ويكشف النظام الغذائي الأمثل للصيام

فبراير 19, 2026 - 22:43
 0
.
الدكتور فؤاد الهاشمي يحذر من الإفراط في تناول مأكولات رمضان ويكشف النظام الغذائي الأمثل للصيام

تيليغراف.ما - الرباط

يستعرض الدكتور المغربي المتخصص في التغذية العلاجية (Therapeutic Nutrition)، فؤاد الهاشمي، أبرز السلوكيات الغذائية السليمة خلال شهر رمضان، إلى جانب العادات السلبية التي يُستحسن تفاديها من أجل صيام صحي ومتوازن طوال الشهر الفضيل.

ويعد الدكتور فؤاد الهاشمي، الذي يجمع بين الخبرة السريرية واعتماد مقاربة متعددة اللغات لخدمة جمهور دولي متنوع، مؤسس منظومة Holisticaid الطبية العالمية، التي تقدم خدماتها للمرضى عبر الطب الاتصالي (Telehealth)، فضلاً عن استقبال الحالات بعياداتها داخل المغرب، حيث من خلال هذا الإطار، سيعمل على تفكيك بعض الممارسات والأفكار الخاطئة المرتبطة بالعادات الغذائية غير الملائمة لفترة الصيام.

وفي حوار خصّ به جريدة تيليغراف.ما، سيتناول الدكتور فؤاد، خريج جامعة ماريلاند الأمريكية، والذي راكم تجربة أكاديمية وميدانية مهمة وله أبحاث علمية منشورة، من بينها دراسة سنة 2023 حول الاستخدامات العلاجية لنبتة “الكركم” (Curcuma longa)، أبرز الأخطاء التي يرتكبها الصائمون عند تناول وجبات متعددة والأطباق المغربية التقليدية، كما سيقدم إرشادات عملية لاعتماد نظام غذائي متوازن يساهم في الوقاية من الاضطرابات الصحية والأمراض المحتملة خلال شهر رمضان.

دكتور فؤاد الهاشمي، يعتقد بعض المواطنين أن شهر رمضان يفرض تناول ثلاث وجبات يوميًا تشمل الإفطار والعشاء والسحور، بدعوى تعويض الجهد الناتج عن العمل المرهق خلال ساعات الصيام. إلى أي حد يمكن أن يؤثر هذا النمط الغذائي على صحة الصائمين؟

بناءً على مبادئ التغذية العلاجية والمنطق الفسيولوجي للجسم أثناء الصيام، فإن فكرة "التعويض" عبر تناول ثلاث وجبات دسمة في فترة زمنية قصيرة (بين المغرب والفجر) تُعد من الأخطاء الشائعة التي قد تؤدي إلى نتائج عكسية تمامًا.

إليك تحليلًا دقيقًا لمدى تأثير هذا النمط على صحة الصائم:

1. إجهاد الجهاز الهضمي (Metabolic Overload)

عند تناول الإفطار والعشاء والسحور كوجبات كاملة، يُضطر الجهاز الهضمي إلى العمل لساعات متواصلة دون راحة، مما يؤدي إلى:

• عسر الهضم والخمول: نتيجة توجيه تدفق الدم بشكل مكثف نحو المعدة، مما يسبب الشعور بالنعاس الشديد وفقدان التركيز بعد الأكل.

• ارتجاع المريء: خاصة إذا كانت وجبة العشاء أو السحور تحتوي على دهون عالية وتم تناولها قبل النوم مباشرة.

2. مقاومة الأنسولين وزيادة الوزن

بدلًا من استغلال الصيام لحرق الدهون المخزنة، يؤدي تعدد الوجبات الكبيرة إلى:

• تكرار ارتفاع سكر الدم، مما يحفز إفراز الأنسولين بشكل مستمر، وهو ما يمنع عملية حرق الدهون (Lipolysis) ويؤدي إلى تخزين الفائض على شكل دهون، خاصة في منطقة البطن.

• متلازمة الأيض: إذ قد يرتفع خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني أو اضطراب مستويات الكوليسترول.

3. خرافة "تعويض الجهد" بالكمية

الجهد العضلي أو الذهني خلال العمل لا يحتاج إلى "كمية" طعام كبيرة بقدر ما يحتاج إلى "جودة" طعام.

• تناول وجبات غنية بالسكريات البسيطة في العشاء أو السحور يسبب ارتفاعًا سريعًا ثم انخفاضًا حادًا في سكر الدم في اليوم التالي، مما يزيد الشعور بالجوع والإرهاق (Hypoglycemia) بدل توفير الطاقة.

4. التأثير على جودة النوم

تعدد الوجبات، خاصة العشاء، يقطع دورة النوم الطبيعية أو يجعل النوم غير عميق بسبب نشاط الأمعاء، مما يزيد من إرهاق الصائم في نهار اليوم التالي مهما كانت كمية الطعام المتناولة.

التوصية العلمية البديلة:

الأفضل هو التركيز على وجبتين رئيسيتين (إفطار متوازن وسحور غني بالألياف والبروتين) مع "وجبة خفيفة" (Snack) بينهما إذا لزم الأمر، مع التركيز على:

• الترطيب المستمر: شرب الماء على فترات متباعدة.

• كثافة العناصر الغذائية: التركيز على المعادن (مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم) لتعويض المجهود البدني، وليس زيادة السعرات الحرارية الفارغة.

هل تشكل بعض المأكولات المغربية التقليدية التي تُقدَّم في وجبة الإفطار الرمضاني خطرًا على صحة الإنسان، خاصة في ظل غناها بالدهون والسكريات والسعرات الحرارية؟

يمكن تحليل المائدة المغربية من منظور علمي دقيق. فالمأكولات المغربية التقليدية في حد ذاتها ليست "سمًا"، لكن الخطر يكمن في "التركيبة" و"طريقة التحضير".

1. المقليات والسكريات المركزة (الشباكية والبريوات)

هذه الأصناف تُعد "قنابل موقوتة" من المنظور الأيضي:

• الخطر: تجمع بين الدهون المتحولة (بسبب القلي) والسكريات البسيطة (العسل)، ما يؤدي إلى ارتفاع صاروخي في مستوى الأنسولين ويشجع على تخزين الدهون والتهابات الأوعية الدموية.

• التأثير: إجهاد البنكرياس وزيادة مقاومة الأنسولين، خاصة عند تناولها كأول ما يدخل المعدة.

2. "الحريرة" المغربية (عند إضافة الدقيق)

الحريرة في حد ذاتها وجبة غنية بالألياف (بفضل العدس والحمص)، لكن:

• الخطر: استخدام "التدويرة" (الدقيق الأبيض المخفف) يحولها إلى وجبة ذات مؤشر غليسيمي مرتفع.

• التأثير: قد تسبب عسر هضم وتخمرًا لبعض الأشخاص الذين يعانون من القولون العصبي، كما ترفع نسبة الكربوهيدرات بشكل كبير في الوجبة الواحدة.

3. الفطائر (المسمن والبغرير)

• الخطر: تُصنع غالبًا من الدقيق الأبيض وتُستهلك مع الزبدة والعسل.

• التأثير: هي كربوهيدرات فارغة (Empty Calories) تفتقر إلى الألياف، مما يؤدي إلى شعور سريع بالجوع بعد فترة قصيرة من تناولها (Reactive Hypoglycemia).

المخاطر الصحية المترتبة على هذا النمط:

1. عسر الهضم الحاد: تضارب أنواع الأطعمة (سكريات، بروتينات، دهون) في آن واحد يربك إنزيمات المعدة.

2. خمول ما بعد الإفطار: استنزاف الطاقة في محاولة هضم هذه المكونات المعقدة.

3. اضطراب مستويات الدهون: ارتفاع الكوليسترول والدهون الثلاثية نتيجة الاستهلاك اليومي للمقليات خلال الشهر.

كيف نحولها إلى مأكولات صحية؟ (من منظور "قوانين التغذية العلاجية"):

• الحريرة: استبدال الدقيق الأبيض بـ"الخميرة البلدية" أو طحن الخضار لتكثيف القوام.

• المعجنات: استخدام الدقيق الكامل (النخالة) والطهي في الفرن بدلًا من القلي.

• الشباكية: جعلها استثناءً وليس عادة يومية، وبكميات محدودة جدًا.

ما هو النظام الغذائي المتوازن الذي يُنصح باتباعه خلال شهر رمضان، بما يضمن تلبية حاجيات الجسم دون الإضرار بالصحة؟

وجبة الإفطار: "مرحلة التهيؤ"

الهدف هو رفع سكر الدم ببطء وتنبيه الجهاز الهضمي دون صدمة.

البدء: 1–3 تمرات مع الماء أو اللبن (لتوفير طاقة سريعة للدماغ ومعادن للأعصاب).

الانتظار: صلاة المغرب (فترة 10–15 دقيقة تسمح للدماغ باستقبال إشارات الشبع).

الطبق الرئيسي:

• الألياف: سلطة خضراء أو حساء خضار (بدون دقيق أبيض).

• البروتين: (سمك، دجاج، أو بروتين نباتي) لترميم العضلات.

• الكربوهيدرات المعقدة: (خبز كامل، كينوا، أو بطاطس حلوة) بكمية معتدلة.

فترة ما بعد الإفطار: "الترطيب والترميم"

• الماء: شرب 200 مل كل ساعة تقريبًا بدل شرب لتر كامل دفعة واحدة.

• الوجبة الخفيفة (اختياري): حفنة من المكسرات النيئة أو فاكهة موسمية. وهذه الفترة هي الأنسب لممارسة نشاط بدني خفيف (مثل المشي).

وجبة السحور: "مخزن الطاقة المستدامة"

تُعد هذه الوجبة الأهم لمنع الإرهاق خلال العمل نهارًا، ويجب أن تكون غنية بالدهون الصحية والبروتين بطيء الامتصاص.

• البروتين: البيض، الأجبان الطبيعية، أو البقوليات (مثل الفول أو العدس).

• الدهون الصحية: زيت الزيتون أو الأفوكادو (لإبطاء عملية الهضم والشعور بالشبع لفترة أطول).

• البوتاسيوم: الموز أو التمر أو الزبادي (لمنع العطش وتشنج العضلات).

• تجنب: السكريات البسيطة والموالح لأنها تسحب الماء من الخلايا وتسبب العطش السريع.

ما هي الجوانب الإيجابية في نمط المأكولات المغربية التي يتم تحضيرها خلال شهر رمضان؟ وهل تحتوي هذه الأطعمة على عناصر غذائية مفيدة، أم أن الإفراط في استهلاكها يجعلها مضرة؟

المطبخ المغربي في أصله أحد أغنى المطابخ المتوسطية بالعناصر الحيوية. وتكمن الجوانب الإيجابية فيه في المكونات الخام وقدرتها على دعم وظائف الجسم إذا تم تحضيرها بوعي.

1. "الحريرة" المغربية: منجم من المغذيات الكبرى والصغرى

إذا استثنينا "التدويرة" (الدقيق الأبيض)، فإن مكونات الحريرة مثالية للصائم:

• البقوليات (العدس والحمص): مصدر ممتاز للبروتين النباتي والألياف التي تدعم صحة الأمعاء (Microbiome).

• الطماطم والكرفس والبقدونس: توفر كميات كبيرة من مضادات الأكسدة مثل الليكوبين وفيتامين C، ما يساعد في تقليل الالتهابات الناتجة عن الصيام الإجهادي.

2. "سلو" أو "السفوف": مكمل غذائي فائق (Superfood)

عند تحضير "سلو" بطريقة تقليدية صحية (بدون دقيق مقلي وسكر):

• السمسم واللوز: مصادر غنية بالدهون غير المشبعة (Omega-3 وOmega-6)، وفيتامين E، والكالسيوم والمغنيسيوم.

• اليانسون والشمر (النافع وحبة حلاوة): يحتويان على زيوت طيارة تساعد على الهضم وطرد الغازات، وهي ضرورية جدًا بعد ساعات طويلة من الركود الهضمي.

3. التمر واللبن: الثنائي الحيوي

• يوفر هذا المزيج توازنًا فوريًا بين السكريات الطبيعية (الجلوكوز والفركتوز) والبروتين (الكازين)، مما يمنع حدوث هبوط حاد في سكر الدم ويحفز إفراز الإنزيمات الهاضمة.

4. الأسماك والطواجن

• الاعتماد على الأسماك (مثل السردين) في الفرن يوفر كميات جيدة من فيتامين D واليود، بينما توفر الخضروات المطهوة في الطاجن أليافًا سهلة الهضم لا تسبب تهيجًا للقولون.

متى يتحول المفيد إلى مضاد للصحة؟ (قاعدة الإفراط)

الإفراط لا يكون فقط في "الكمية"، بل في "الكثافة الطاقية" العالية جدًا:

1. ظاهرة "التراكم الغليسيمي": عندما يجتمع التمر والحريرة (بالدقيق) والشباكية والمسمن في وجبة واحدة، يحدث ارتفاع كبير في مستويات السكر. الجسم لا يستطيع معالجة هذا الكم دفعة واحدة، فيقوم بتحويله فورًا إلى دهون ثلاثية تُخزن في الكبد (Fatty Liver).

2. استنزاف المغذيات: الإفراط في تناول السكريات يتطلب من الجسم استهلاك مخزونه من فيتامينات B ومعادن مثل المغنيسيوم لمعالجة هذا السكر، مما يترك الصائم يشعر بالإرهاق في اليوم التالي رغم كثرة الأكل.

الخلاصة العلمية:

المأكولات المغربية الرمضانية هي "صيدلية غذائية" إذا تم الحفاظ على هويتها الأصلية (استخدام الدقيق الكامل، زيت الزيتون، الطهي البطيء، العسل الطبيعي بدل السكر). الخطر ليس في الطعام المغربي، بل في "العصرنة" التي أدخلت المقليات والسكريات المكررة بشكل مفرط.

هل صحيح أن شرب كميات كافية من الماء وتناول الأطعمة الغنية بالسوائل خلال شهر رمضان أمر صحي، رغم أن رمضان هذه السنة لن يكون في فصل الصيف بالمغرب؟

الإجابة نعم، فشرب الماء وتناول الأطعمة الغنية بالسوائل أمر ضروري جدًا، حتى لو صادف رمضان أجواء معتدلة أو باردة في المغرب، وذلك للأسباب العلمية التالية:

1. الكفاءة الكلوية وتصريف السموم

في رمضان، يقوم الجسم بعملية تنظيف ذاتي. الماء ضروري لمساعدة الكليتين على التخلص من الفضلات الناتجة عن حرق الدهون والبروتينات خلال ساعات الصيام. قلة شرب الماء، حتى في الجو البارد، تزيد من تركيز الأملاح وقد تؤدي إلى تشكل الحصوات.

2. منع الجفاف "الصامت"

في الشتاء أو الأجواء المعتدلة، يقل الشعور بالعطش، مما يجعل الصائم ينسى شرب الماء. وهذا يؤدي إلى ما يسمى بالجفاف الصامت، ومن أعراضه:

• الصداع المتكرر قبل الإفطار.

• الإمساك (خاصة مع تناول المأكولات المغربية الغنية بالنشويات).

• جفاف الجلد والعينين.

3. الحفاظ على معدل الحرق (Metabolism)

نقص السوائل يبطئ التفاعلات الكيميائية داخل الخلايا. وإذا كان الهدف من الصيام تحسين التمثيل الغذائي أو خسارة الوزن، فإن شرب الماء يُعد الوقود الأساسي لضمان استمرار حرق الدهون بكفاءة.

4. دور الأطعمة الغنية بالسوائل (Hydrating Foods)

تناول الخضروات (مثل الخيار والخس والطماطم) والفواكه في رمضان قد يتفوق أحيانًا على شرب الماء وحده، لأن:

• الامتصاص البطيء: السوائل الموجودة في الألياف تُمتص ببطء، مما يحافظ على رطوبة الجسم لفترة أطول خلال نهار الصيام.

• الأملاح المعدنية: توفر هذه الأطعمة إلكتروليتات (بوتاسيوم ومغنيسيوم) تمنع الشعور بالعياء وتشنج العضلات.