الذهب يرتفع كملاذ آمن وسط تراجع النفط واستمرار التوتر بين واشنطن وطهران
تشهد الأسواق العالمية حالة من الترقب في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وهو ما انعكس على أداء أسواق الطاقة والمعادن الثمينة، حيث تراجعت أسعار النفط في تعاملات اليوم الثلاثاء، مقابل ارتفاع أسعار الذهب الذي عزز مكانته كملاذ آمن للمستثمرين.
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت انخفاضًا بنسبة 0.4 في المائة لتستقر عند 88.87 دولارًا للبرميل، فيما استقر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي، تسليم شهر سبتمبر، عند 82.47 دولارًا للبرميل.
ويأتي هذا التراجع في وقت توازن فيه الأسواق بين مؤشرات دبلوماسية تشير إلى وجود جهود لاحتواء التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وبين استمرار المواجهات العسكرية والتوتر الأمني في المنطقة.
وبحسب تقارير إعلامية، تلقت طهران عبر وسطاء مقترحًا لوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على الاتفاق المؤقت الموقع في 17 يونيو، والذي يمهد لاتفاق أوسع لإنهاء الحرب.
غير أن هذه التطورات لم تبدد مخاوف المستثمرين، خاصة مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ جولة جديدة من الضربات ضد أهداف داخل إيران، في مقابل استمرار الحرس الثوري الإيراني في شن هجمات استهدفت أصولًا عسكرية أمريكية بالمنطقة.
وزادت تهديدات جماعة الحوثي بفرض حصار بحري على السعودية من حالة القلق في الأسواق، بالنظر إلى ما قد يترتب عنها من تأثير على صادرات النفط وإمدادات الطاقة العالمية. كما يراقب المستثمرون عن كثب أي اضطراب محتمل في حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط، لما قد يسببه ذلك من انعكاسات على أسعار الخام وحركة التجارة الدولية.
وفي المقابل، استفاد الذهب من هذه الأجواء المضطربة، حيث ارتفع في المعاملات الفورية بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 4023.56 دولارًا للأوقية، كما صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب، تسليم أغسطس، بنسبة 0.3 في المائة إلى 4028 دولارًا للأوقية، مدعومًا بإقبال المستثمرين على الأصول الآمنة في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
ويواصل المستثمرون أيضًا تقييم تأثير هذه التطورات على السياسة النقدية الأمريكية، إذ إن استمرار التوترات وارتفاع تكاليف الطاقة قد يزيد الضغوط التضخمية، وهو ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي قد يحد من وتيرة مكاسب الذهب مستقبلاً.
وفي سياق متصل، أظهرت توقعات أولية تراجع مخزونات النفط الخام والبنزين في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، مقابل ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، وهي بيانات يترقبها المستثمرون لقياس مستوى الطلب على الطاقة في أكبر اقتصاد في العالم.
ولم تقتصر المكاسب على الذهب، إذ ارتفعت أسعار الفضة بنسبة 0.9 في المائة إلى 56.93 دولارًا للأوقية، كما صعد البلاديوم بنسبة 0.3 في المائة إلى 1256.68 دولارًا، بينما تراجع البلاتين بنسبة 0.2 في المائة ليبلغ 1591.22 دولارًا للأوقية، في وقت تواصل فيه الأسواق العالمية متابعة التطورات السياسية والعسكرية التي أصبحت المحرك الرئيسي لاتجاهات أسعار الطاقة والمعادن.



























































