السلطة القضائية تصدر عقوبة الإنذار في حق قاضية بسبب محاضر جلسات مُعدة مسبقا

أكتوبر 6, 2025 - 07:08
 0
.
السلطة القضائية تصدر عقوبة الإنذار في حق قاضية بسبب محاضر جلسات مُعدة مسبقا

أصدر المجلس الأعلى للسلطة القضائية قرارًا يقضي بتوجيه عقوبة الإنذار إلى إحدى القاضيات، بعد متابعتها تأديبيًا بتهمة الإخلال بواجبها المهني، إثر توقيعها على محاضر جلسات معدة مسبقًا تتضمن إجراءات لم تقع بعد، وهو ما اعتبره المجلس تصرفًا يخلّ بمبدأ النزاهة والدقة المفترض في العمل القضائي.

وبحسب ما أوردته يومية "الصباح"، فإن المجلس الأعلى للسلطة القضائية أوضح في تعليل قراره أن القاضية وقّعت على محاضر جلسات تتضمن إجراءات استباقية “تكهنية” أعدها كاتب الضبط مسبقًا، دون أن تعترض على ذلك أو تبادر بإشعار رئيسة المحكمة، مما يشكل تزكية صريحة لإخلال قانوني خطير. وأضاف المجلس أن محضر الجلسة يُعد وثيقة رسمية توثق جميع مجريات المحاكمة، بما في ذلك أسماء الهيئة الحاكمة وكاتب الضبط، وأسماء الأطراف، ومرافعاتهم، وتصريحات الشهود، والإجراءات المتخذة، ولذلك فإن تضمين أي بيانات قبل انعقاد الجلسة يمثل مساسًا بجوهر العدالة وضمانات المتقاضين.

وأكد القرار أن تدوين إجراءات الجلسة قبل وقوعها يعكس غياب التركيز أثناء تسييرها، والرغبة في إنهائها بسرعة “بأي وجه كان”، مما يُعد إهمالًا لمقتضيات المسؤولية القضائية. وشدّد المجلس على أن الحرص على سلامة محاضر الجلسات يُعد من الواجبات الجوهرية التي تضمن حقوق الأطراف وثقة المواطنين في المؤسسة القضائية.

القضية، بحسب اليومية ذاتها، كُشفت أثناء عملية تفتيش ميدانية أجرتها لجنة من المفتشية العامة للشؤون القضائية ضمن زياراتها الدورية للمحاكم، حيث تبيّن أن بعض الملفات التي كانت القاضية مكلفة بعقد جلساتها تضمنت محاضر معدة سلفًا تتوقع حضور أو غياب الأطراف، ونتائج القضايا، قبل موعد الجلسة الفعلي.

وخلال الاستماع إليها من قبل المفتشية العامة، نفت القاضية علمها المسبق بإعداد تلك المحاضر، موضحة أن كاتب الضبط هو من أنجزها “بدون علمها أو إذن منها”، وأنها لاحظت الأمر في ملف واحد فقط، فقامت باستفساره عن ذلك، ليرد بأن بعثة التفتيش كانت قد وقفت على الواقعة بنفسها، مما جعلها لا تُعد أي تقرير حولها، على اعتبار أن “الغاية من التقرير تحققت فعليًا”. كما أكدت أن التوقيع الموجود في بعض المحاضر ليس توقيعها الحقيقي.

من جهته، أقرّ كاتب الضبط خلال الاستماع إليه بأنه كان، في بعض الأحيان، يُعدّ محاضر الجلسات مسبقًا ويتوقع ما قد يحدث فيها، مستندًا إلى خبرته الطويلة في الشعبة ومعرفته بالمحامين وبأنماط الحضور، مشيرًا إلى أن القاضية لم تكن على علم بتصرفه، ولم يسبق لها أن نبهته إلى عدم قانونية هذا الإجراء.

وبعد دراسة الملف بكل تفاصيله، خلص المجلس الأعلى للسلطة القضائية إلى أن سلوك القاضية يشكل إخلالًا بواجبها المهني، سواء من خلال توقيعها على محاضر مخالفة للقانون أو عدم إشعارها الجهات المختصة بالخرق الذي لاحظته، ما استوجب توقيع عقوبة الإنذار في حقها.

يُعد هذا القرار تأكيدا جديدا على صرامة المجلس الأعلى للسلطة القضائية في تعامله مع كل أشكال الإهمال أو التجاوزات التي قد تمس بنزاهة العمل القضائي، في إطار مسار ترسيخ الثقة في العدالة المغربية وضمان شفافيتها واستقلاليتها.