المغرب بديلًا لإيران في تزويد السوق الروسية بالزعفران وسط توترات الشرق الأوسط

مارس 19, 2026 - 10:23
 0
.
المغرب بديلًا لإيران في تزويد السوق الروسية بالزعفران وسط توترات الشرق الأوسط

تتجه بوصلة التجارة الروسية نحو المملكة المغربية كبديل استراتيجي لتأمين احتياجاتها من "الذهب الأحمر"، وذلك في ظل الشلل الذي أصاب سلاسل إمداد الزعفران الإيراني جراء التصعيد العسكري والتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

 فبينما كانت إيران تتربع على عرش الموردين للسوق الروسية لسنوات طويلة، فرضت النزاعات الحالية واقعاً جديداً دفع التجار للبحث عن مصادر أكثر أماناً واستقراراً، خاصة مع استنزاف المخزونات المستوردة منذ نهاية العام الماضي وتوقعات بقفزات سعرية حادة قد تصل إلى 50%، حيث يُنتظر أن يرتفع سعر الغرام الفاخر ليتجاوز حاجز 30 دولاراً.

 ولم تقتصر الأزمة على توفر المادة فحسب، بل امتدت لتشمل تعقيدات لوجستية كبرى، إذ أدى عزوف السائقين عن عبور المناطق الساخنة وتكدس الشحنات على حدود الدول الوسيطة كتركيا والإمارات إلى مخاطر حقيقية تتعلق بتلف المحاصيل وتأخر وصولها.

وفي خضم هذه التحديات، برز الزعفران المغربي، وتحديداً القادم من هضبة "تاليوين"، كخيار مثالي بفضل جودته الاستثنائية الناتجة عن تربة غنية بالمعادن وعمليات إنتاج تقليدية شاقة تتطلب قطف مئات آلاف الأزهار يدوياً لإنتاج كيلوغرام واحد، وهو ما منح المنتج المغربي علامة "تسمية المنشأ المحمية". 

ورغم الهيمنة الإيرانية التاريخية على 90% من الإنتاج العالمي، إلا أن الخبرة المغربية والعلاقات التجارية الراسخة مع موسكو في قطاع الحمضيات والخضروات تمهد الطريق لتوسيع حصة المغرب في السوق الروسية، خاصة وأن البدائل الأخرى كالهند وإسبانيا قد لا تلبي معايير القوة والنكهة المطلوبة.

 وتأتي هذه التحولات في وقت تواجه فيه الصادرات الزراعية الإيرانية تعثراً شاملاً يتجاوز الزعفران ليشمل سلعاً أساسية كالفستق والتمور والفواكه، مما يضع الأمن الغذائي للمستوردات الروسية أمام اختبار البحث عن شراكات بديلة وموثوقة.