المغرب يدعو إلى إصلاح بعثات حفظ السلام الأممية لتواكب التحولات الدولية

ماي 20, 2026 - 13:34
 0
.
المغرب يدعو إلى إصلاح بعثات حفظ السلام الأممية لتواكب التحولات الدولية

دعا وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، إلى إصلاح بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، من أجل جعلها أكثر واقعية وفعالية وقدرة على التكيف مع التحولات الأمنية والسياسية التي يشهدها العالم، محذرا من أن غياب التكييف المستمر لهذه البعثات قد يحولها إلى آليات لتكريس الوضع القائم بدل الإسهام في تسوية النزاعات.

وجاءت تصريحات بوريطة، اليوم الأربعاء بالعاصمة الرباط، خلال افتتاح أشغال المؤتمر الوزاري الثاني لحفظ السلام في الفضاء الفرنكوفوني، الذي تحتضنه المملكة المغربية بمشاركة مسؤولين وخبراء دوليين في مجال الأمن والسلم الدوليين.

وأكد الوزير أن احتضان المغرب لهذا الحدث يعكس التزام المملكة الراسخ بقيم السلام والتعاون والتضامن الدولي، انسجاماً مع التوجيهات السامية للملك محمد السادس، الرامية إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي ودعم الجهود الأممية في مجال حفظ السلام.

وشدد بوريطة على ضرورة أن تستند عمليات حفظ السلام إلى ولايات واضحة وقابلة للتنفيذ، مع تحديد أولويات دقيقة وربطها باستراتيجيات سياسية واقعية تخضع للتقييم المستمر، معتبراً أن تحقيق أهداف محدودة وملموسة يبقى أكثر جدوى من إطلاق وعود غير قابلة للتطبيق على أرض الواقع.

وأشار وزير الخارجية إلى أن المؤتمر ينعقد في ظرفية دولية دقيقة، تتسم باستمرار الانقسامات داخل مجلس الأمن الدولي، وتغير طبيعة النزاعات المسلحة، إلى جانب تنامي الضغوط على الموارد المخصصة لبعثات حفظ السلام.

كما حذر من تعقد مسارح العمليات الأمنية بسبب تنامي تهديدات الجماعات المسلحة غير الحكومية والحركات الانفصالية ذات الارتباطات الإرهابية، والتي باتت تستهدف بشكل متزايد عناصر “القبعات الزرق”، داعياً إلى اعتماد سياسة صارمة قائمة على عدم التسامح مع الجرائم المرتكبة ضد قوات حفظ السلام الأممية.

وأكد بوريطة أن النقاش الدولي لم يعد مرتبطاً فقط بخيار الإبقاء على بعثات حفظ السلام أو إنهائها، بل أصبح يركز أساساً على كيفية إصلاح هذه الآلية الأممية وتطوير فعاليتها بما يضمن انسجامها مع الواقع الميداني ومتطلبات السلم والاستقرار.

وفي السياق ذاته، شدد الوزير على أن بعثات حفظ السلام يجب أن تبقى أدوات مؤقتة لدعم الحلول السياسية، وألا تتحول إلى بديل عن الإرادة السياسية للأطراف المعنية بالنزاعات، معتبراً أن إنهاء بعض البعثات يظل خياراً ممكناً عندما تتوفر الظروف المناسبة لذلك.

واستعرض بوريطة التجربة المغربية في مجال حفظ السلام، مبرزاً أن المملكة تشارك في هذه العمليات منذ سنة 1960، وأسهمت بأكثر من 100 ألف عنصر ضمن بعثات أممية مختلفة، فضلاً عن مشاركة حوالي 1340 عسكرياً مغربياً حالياً في مهام أممية، خاصة في جمهورية إفريقيا الوسطى والكونغو الديمقراطية.

وأوضح أن هذا الرصيد التاريخي يمنح المغرب شرعية قوية للمساهمة في النقاش الدولي حول إصلاح عمليات حفظ السلام، بما يساهم في تعزيز نجاعتها وربطها بشكل أكبر بحاجيات السكان المحليين.

كما دعا الوزير الفضاء الفرنكوفوني إلى تعزيز حضوره السياسي والهيكلي داخل بعثات الأمم المتحدة، عبر تطوير القدرات البشرية، وتوحيد برامج التكوين، وتقوية التنسيق والعمل المشترك بين الوحدات الفرنكوفونية المشاركة في عمليات حفظ السلام.

وفي ختام كلمته، جدد بوريطة استعداد المغرب لمواصلة الإسهام في هذا المسار الإصلاحي، خصوصاً من خلال مركز التميز لعمليات حفظ السلام بمدينة بنسليمان، داعياً إلى جعل المؤتمر منصة دورية لتبادل الخبرات وتطوير آليات العمل الأممي في مجال حفظ السلام.